دور الازهر في الحياة المصرية ابان الحملة الفرنسية ومطلع القرن 19

مصطفى محمد رمضان

Text

PDF

وأغلب الظن أن هذا التنظيم الذى دبر بكفاءة تفجير الثورة ، أثبت كفاءته أيضا فى كتمان ذلك التدبير لدرجة أن رجلا مثل الجبرتي كان يجهل هذا التشكيل على الرغم من أنه أمدنا ببعض زعمائه كما سنذكر ذلك فيما يلى :
والأستاذ عبد الرحمن الرافعى يقرر أن دعاة الثورة « تعاهدوا على الاجتماع ليلة الأحد ( ) ۲۱ أكتوبر (۱۷۹۸ ) جمادى الأولى لرسم الخطة الواجب اتباعها فاجتمعوا وكان عددهم في ذلك الاجتماع ثلاثين (١٥) ولقد أطلق بونابرت على هذه اللجنة حينا « مجلس الثوار » وحينا آخر ( ديوان المتمردين ) وحينا ثالثا « ديوان الدفاع » كما أطلق عليها بعض الفرنسيين اسما رابعا » اللجنة المتآمرة » ، وقدر بونابرت عدد أعضاء هذه اللجنة بما يقرب من المائة « ويبدو أن بونابرت كان مبالغا في هذا التقدير لأن التشكيلات الثورية تكون في العادة محصورة فى نطاق ضيق ، وخصوصا في مرحلة الاعداد للثورة » ومن الواضح أن لجنة الثورة كانت مكونة من الصف الثاني من العلماء ، وكان من بين هؤلاء قواد الثورة كما أشار الى ذلك المعلم نقولا ترك عند بداية الثورة فيقول : « نزل أحد المشايخ الصغار ، وكان من مشايخ الأزهر وبدأ ينادى فى المدينة ان كل مؤمن موحد بالله عليه بجامع الأزهر ، لأن اليوم ينبغي لنا أن نغازي في الكفار . وكان أغلب أهل البلد معهم الاس بذلك ) ولفظة ( الاس ( التي اختارها نقولا ترك تعنى فى العامية المصرية أمر متفق عليه مكتوم له رمز معين مما يؤكد وجود تنظيم وعلى مستوى جماهيرى واسع ، وان كلمة السر متفق عليها
(17)
(١٥) لم يذكر الأستاذ عبد الرحمن الرافعى المصدر الذي استقى منه هذا العدد . تاريخ الحركة القومية ج ۱ ص ۲۷۷
(١٦) د. عبد العزيز الشناوى
-
صور من دور الأزهر صص
1.1
1...