Text

PDF

الخاتمة
تعد المرحلة التاريخية بين زوال السلطنة السلجوقية في آسيا الصغرى وبين بعث الدولة العثمانية، من أصعب المراحل من حيث المعالجة بسبب ندرة المصادر وتفرق المادة التاريخية والدراسات الحديثة قليلة جداً وقد جاءت ضمن سياق البحث عن قيام الدولة العثمانية. ويمكن تدوين بعض الملاحظات التي يمكن أن تشكل مدخلاً لدراسة مستقلة.
دخلت سلطنة سلاجقة الروم بعد هزيمة كوسى داغ في نفق مظلم لم تتمكن من الخروج منه، وانتهى الأمر بزوالها. وبرزت بعد ذلك طموحات الأمراء وحكام الولايات ورؤساء القبائل التركمانية، وكانوا على أهبة الاستعداد لملء الفراغ السياسي والعسكري. وانقسمت آسيا الصغرى إلى خمس مناطق جغرافية غير واضحة الحدود، لكنها تتمايز ببعض الفروقات السياسية، مما سمح لها بأن تستقل عن بعضها وتنكمش على ذاتها واستناداً إلى المصادر فإن المنطقة شكلت خليطاً من إمارات لم تعرف الوحدة السياسية.
تركز التركمان القرمانيون في المنطقة الجنوبية من طوروس مروراً بالمضائق القيليقية أي في أرمناك وآقسرا وقونية التي اتخذوها عاصمة لهم. ويُعد موقعهم الجغرافي أقرب إلى الجنوب الغربي، لذلك كانت تطلعاتهم نحو الجنوب، فتعاونوا مع المماليك في مصر كما تحكموا في الطريق المؤدي إلى بلاد الشام، وكانوا أكثر استقراراً من غيرهم من الإمارات.
وقامت إمارة ذو القدر في مرعش والبستان وإمارة رمضان في أذنة، ولما كانتا واقعتين بين مناطق نفوذ الإمارة العثمانية بعد توسعها، وبين مناطق نفوذ المماليك فإنهما كانتا تخضعان تارة لهؤلاء وطوراً لأولئك.
وتأسست في الجانب الشرقي البعيد حيث ديار بكر ، مملكتا الخروف الأبيض والخروف الأسود، وشكلتا قوة لا يستهان بها، وكانت اتجاهاتهما السياسية أقرب
٣٦٩