تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر - بدران 1=7

ابن عساكر

Text

PDF

۱۲۸
تاریخ ابن عساکر
مستوجبا على الله ثواب المجاهدين وهذا رأيي الذي رأيت فليشر امرء على برأيه فقام عمر بن الخطاب فقال الحمد لله الذى يخص بالخير من شاء من خلقه والله ما استبقنا الى شئ من الخير قط الا سبقتنا اليه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم قد والله اردت لقاءك بهذا الرأي الذي رأيت فما قضى ان يكون حتى ذكرته فقد اصبت اصاب الله بك سبيل الرشاد سرب اليهم الخيل فى اثر الخيل وابعث الرجال بعد الرجال والجنود تتبعها الجنود فان الله ناصر دينه ومعز الاسلام واهله ثم ان عبد الرحمن بن عوف قام فقال يا خليفة رسول الله انها الروم وبنوا الاصفر حد حديد وركن شديد ما ارى ان تقتحم عليهم اقتحاما ولكن نبعث الخيل فتغير في قواصى ارضهم ثم ترجع اليك واذا فعلوا ذلك بهم مرارا اضروا بهم وغنموا من ادانى ارضهم فقدوا بذلك عن عدوهم ثم تبعث الى اراضى اليمن واقاصى ربيعة ومضر ثم تجمعهم جميعا اليك ثم ان شئت بعد ذلك غزوتهم بنفسك وان شئت اغزيتهم ثم سكت وسكت الناس ثم قال انهم ابو بكر ما ترون فقال عثمان بن عفان انى ارى انك ناصح لاهل هذا الدين شفيق عليهم فاذا رأيت رأيا تراه لعامتهم صلاحا فاعزم على امضائه فانك غير ظنين فقال طلحة والزبير وسعد وابو عبيدة وسعيد بن زيد ومن حضر ذلك المجلس من المهاجرين والانصار صدق عثمان ما رأيت من رأى فامضه فانا لا تخالفك ولا تهمك وذكروا هذا واشباهه وعلى فى القوم لم يتكلم فقال ابو بكر ماذا ترى يا ابا الحسن فقال ارى انك ان سرت اليهم بنفسك او بثت اليهم نصرت عليهم ان شاء الله فقال بشرك الله بخير و من اين علمت ذلك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال هذا الدين ظاهرا على كل من ناواه حتى يقوم الدين واهله ظاهرون فقال سبحان الله ما احسن هذا الحديث لقد سررتي به سرك الله ثم ان ابا بكر رضى الله عنه قام فى الناس فذكر الله بما هو اهله وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال ايها الناس ان الله قد انعم عليكم بالاسلام واكرمكم بالجهاد وفضلكم بهذا الدين على كل دين فتجهزوا عباد الله الى غزو الروم بالشام فانى مؤمر عليكم امراء وعاقد لكم الوية فاطيعوا ربكم ولا تخالفوا امرائكم تحسن نيتكم واشربتكم واطعمتكم فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون قال فسكت القوم فوالله ما اجابوا فقال عمر يا معشر المسلمين