Text

PDF

الله
وفاته ببضع سنين أن يجمع ما أثر عن النبي ع كتاباً في مكارم الأخلاق ،
طعمه بأخبار الصحابة ، وحكم العلماء، وشعر الحكماء ، ومن الأمر اللافت للنظر أنه جمع كتاباً آخر منفصلاً في مساوئ الأخلاق.
فكتاب مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها جمعه الخرائطي ؛ لأن القيم الخلقية النابعة من معدن القلب تعمل على صياغة المجتمع المسلم في قالب حضارى ، يسهم في ربط العقد قبل انفراطه ، وفى الدفع الحضاري ، وتوطيد أركان البناء الحضاري . فالشيخ كان واعيا فطناً لدوره ، ولم يكن للخرائطي السبق في هذا المضمار، بل سبقه الإمام الحافظ ابن أبي الدنيا المتوفى سنة (٢٨١هـ) بكتابه (مكارم الأخلاق) . فالملاحظ إن هذه الفترة بالذات ، انتشرت فيها كتب القيم الخلقية ، وبنفس المنهج المتبع في التأليف ، فقد لحق الخرائطى الإمام الحافظ الطبراني المتوفى سنة (٣٦٠هـ) وجمع كتابه (مكارم الأخلاق)
.
وفى نظري يرجع تأليف هذه الكتب بمنهجها في هذه الفترة الزمنية لسببين: ١- الأول : لبداية تدهور القيم الخلقية فى هذا الوقت ، مع بداية الصراعات السياسية التي انعكست على المجتمع
الثاني : ظهور غلاة المتصوفة وتكلفهم في الزهد والورع ، بعيداً عن السنة النبوية الشريفة ؛ فأخذت هذه الكتب موقف الوسط بين الإفراط والتفريط .
C
فالخرائطي ، أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل ، جمع هذا الكتاب لاحتياج المسلمين إليه فساق الأحاديث النبوية الشريفة ، والآثار المروية عن الصحابة والشعر ، وما صح عنده عن العلماء العاملين من أهل الفضل بإسناده
أهمية الكتاب :
وتلقت الأمة هذا الكتاب بالقبول لنفاسته ، فنجد أطرافه عند العلماء من بعده، فنجد أن أبا حامد الغزالي قد ساق منه الكثير في كتابه الماتع (إحياء علوم الدين وعند غيره من العلماء من بعده ، حتى ذكر كثيرا منه السيوطي رحمه الله في كتاب (جامع الأحاديث) ، ومن بعده المتقى الهندى فى كتاب (كنز العمال) ولا نبالغ إذا قلنا إن المتقي الهندي ذكر هذا الكتاب بكامله فى ثنايا كتابه، وأيضاً الإمام
-۱۲-