Text
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | mkaakl |
Please try again after the PDF file is loaded
Rotate
(0)
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | mkaakl |
فلم يدع النبى له نصيحة جميلة إلا وقد دعانا إليها وأمرنا بها ، ولم يدع م الله
عيبا ، إلا حذرنا ونهانا عنه ، ومن ذلك حسن المعاشرة وكرم الصنيعة ، ولين الجانب وبذل المعروف ، وإطعام الطعام وإفشاء السلام . فهكذا أدب عباد الله ودعاهم إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ، وأعطاهم المثال قولاً وعملاً ، فحذوا حذوه واتبعوه ووعوا ماقال وما فعل ، فتغيرت أخلاقهم مما كانوا يستحسنوه عقلاً وعرفاً إلى ما استحسنه الإسلام وحياً وشرعاً المجتمع ونسيجه الحضاري :
.
فأصبح مجتمعاً ربانياً ، فكلما التزمت جماعة ما بمكارم الأخلاق ، وكلما سعت إلى صقل هذه المكارم وتأصيلها في أعماق النفوس ، وأفشتها في المجتمع ؛ تمكنت من حماية نسيجها ومن تأخير عمرها الحضاري ، وإبعاد شبح التدهور ، والسقوط وكلما بدأت جماعة ما بالتخلى عن هذه الإلتزامات وإطراحها جانباً وعدم السعى لبلورتها وتعميقها في الممارسات الجماعية ؛ عرضت وحدتها للتفتت ، وآذنت نشاطها ومعطياتها الحضارية الشاملة بمصير سيء قريب)(۱) فيترتب على هذه الأبعاد ، أن كل نسيج حضارى لا يمكن أن يحتفظ بحضارته ؛ إلا إذا كانت القيم الأخلاقية ثابتة مستقرة وفي مأمن من التساؤل الفلسفي ، والترجيح العقلى ، فهي بذلك فوق العقل ، وعلى هذا النحو تصبح القيم الأخلاقية مشتملة على عنصر الثبات والدوام الذى تتميز به الأخلاق .
وهذا البعد الخطير استوعبه الرعيل الأول من الصحابة ومن بعدهم بقرون قليلة ؛ فأشعرتهم بالمسئولية ، وبضرب المثال للعالم ؛ فإن الشعوب التي دخلت الإسلام دخلته وقد كانت فى عهود إنحطاطها ، وما حققته هذه الشعوب بعد ذلك؛ إنما كان بفضل الإسلام ومقاصده ، فالقيم (الأخلاق) تسرى في المقاصد سريان الماء في الورد .
.
وإن علماء هذه الأمة هم ورثة الأنبياء ، فتجديد الرسالة ، وإظهار القيم والمثل الخلقية ، هى مسئوليتهم وهي أمانة الشهادة وهذا ما جعل أبا بكر الخرائطى يدرك مدى خطورة تدهور القيم الخلقية في عصره مثل ظهور القرامطة وانتشارهم وظهور الصراعات الفلسفية والشطحات العقلية بعيدة عن هداية الوحى فحثه هذا وهو في آخر عمره ، قبيل
(۱) التفسير الإسلامي للتاريخ ، د. عمار الدين خليل ص۲۸۸ .
-11-