Text

PDF

٦
التعريف بتاريخ التشريع
الشطر من دينه عن أبى حدرد الأسلمي. وواضح أن الإشارة نوع من الفعل، فهي
فعل الجوارح .
الهم من
وهمه - عليه الصلاة والسلام - بفعل شيء، نوع من السنة الفعلية أيضًا؛ فإن أفعال القلب، وهو عليه الصلاة والسلام لا يهم إلا بما هو حق. من ذلك : همه عليه الصلاة والسلام - بجعل أسفل الرداء أعلاه في الاستسقاء، فثقل عليه فتركه (۱) .
ومن ذلك : همه عليه الصلاة والسلام - بإحراق بيوت الذين لا يشهدون الصلاة في المسجد؛ عقابًا لهم على ذلك (۲) .
وأما ما كان
من
أفعاله الله ، بليا ، أي : واقعا بحسب الخلقة البشرية : كقيامه،
وقعوده ، وأكله وشربه واستيقاظه وما إلى ذلك من أفعاله فإنها لا تعتبر من
،
السنة الواجب اتباعها .
،
وقد اشتهر عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - الاقتداء برسول الله حتى في مثل هذه الأمور، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عمق الإيمان وشدة المحبة له، عليه الصلاة والسلام.
- السنة التقريرية هي أن يقال قول أو يفعل فعل أمام النبي -عليه الصلاة
·
والسلام أو في عصره، ويعلم به فيسكت عنه دون إنكار وسكوته عليه السلام - دال على جواز هذا الفعل أو القول، فهو بمثابة قوله : هذا حلال، أو هذا
مشروع .
،
أما إذا ظهر منه الاستبشار أو الاستحسان للفعل أو القول الذي سمعه - فدلالته على الجواز أوضح. وبهذا يكون لدينا نوعان من الإقرار :
الأول : وهو السكوت عما رآه أو سمعه دون إنكار ولا استبشار .
وخالد
الثاني : وهو السكوت عنه مع الاستبشار والاستحسان. ومن أمثلة النوع الأول : ما روي عن عبد الله بن عباس، قال: دخلت أنا الوليد مع رسول الله بيت ميمونة، فأتي بضب ،محنوذ، فأهوى إليه رسول الله
بن
(۱) انظر تخريج هذا الحديث في الدارقطني، كتاب الاستسقاء حديث (٢ ، ٣، ٤ ، ٨،٧،٦،٥). (۲) أخرجه مالك (۱۲۹/۱ - ۱۳۰ ) كتاب صلاة الجماعة، باب فضل صلاة الجماعة، والبخاري (٢/ ١٢٥) كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، حديث (٦٤٤)، ومسلم (٤٥١/١)، كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة حديث (٦٥١/٢٥١) من حديث أبي هريرة.