المستطرف في كل فن مستظرف - ط دار الغد الجديد

أحمد أبو الفتح الأبشيهمي

Text

PDF

المستطرف في كل فن مستظرف
٦٠٧
فرغ غسلها ، وأما المحتسب فإن ذلك الجامع ليس له وقف إلا كرم ، وعنبه ما يؤكل ، فهو يعصره خمرا ويبيعه ويصرف ثمنه في مصالح الجامع ، وأما الغلام الذى رأيته ، فإن أباه مات وخلف مالا كثيرا وهو تحت الحجر ، وقد كبر وجاء جماعة شهدوا عندى أنه بلغ فأنا أمتحنه ، فخرج التاجر من البلد ، وحلف أن لا يعود إليها أبدا.
"
الفصل الرابع : في نوادر النحاه
وقف نحوى على بياع يبيع أرزا بعسل وبقلا بخل ، فقال : بكم الأرز بالأعسل والأخلل بالأبقل ؟ فقال : بالأصفع في الأرؤس والأضرط فى الأذقن . ووقع نحوى فى كنيف ، فجاء كناس ليخرجه ، فصاح به الكناس ليعلم أهو حى أم لا ، فقال له النحوى : اطلب لى حبلا دقيقا وشدني شدا وثيقا واجذبني جذبا رفيقا ، فقال الكناس : امرأتي طالق إن أخرجتك منه ثم تركه وانصرف . وكان لبعضهم ولد نحوى يتقعر في كلامه . فاعتل أبوه علة شديدة أشرف منها على الموت ، فاجتمع عليه أولاده، وقالوا له : ندعو لك فلانًا أخانا ، قال : لا إن جاءني قتلني، فقالوا : نحن نوصيه أن لا يتكلم ، فدعوه ، فلما دخل عليه قال له يا أبت : قل لا إله إلا الله تدخل بها الجنة وتفوز من النار ، يا أبت : والله ما أشغلنى عنك إلا فلان، فإنه دعاني بالأمس ، فأهرس وأعدس واستبذج وسكيج وطهيج وأفرح ودجج وأبصل وأمضر ولوزج وافلوزج فصاح أبوه غمضوني ، فقد سبق ابن الزانية ملك الموت إلى قبض روحي
وجاء نحوي يعود مريضاً ، فطرق بابه ، فخرج إليه ولده فقال : كيف وجدت أباك ؟ قال: يا عم ورمت رجليه ، قال : لا تلحن قل رجلاه ، ثم ماذا ؟ قال : ثم وصل الورم إلى ركبتاه . قال : لا تلحن قل إلى ركبتيه . ثم ماذا ؟ قال : مات وأدخله الله في نظر عيالك وعيال سيبويه ونفطويه وجحشويه . وعاد بعضهم نحويا ، فقال : ما الذى تشكوه ؟ قال : حمى جاسية نارها حامية منها الأعضاء واهية والعظام بالية ، فقال له : لا شفاك الله بعافية يا ليتها كانت القاضية .
الفصل الخامس : في نوادر المعلمين
قال الجاحظ مررت بمعلم صبيان وعنده عصا طويلة وعصا قصيرة وصولجان وكرة وطبل وبوق ، فقلت ما هذه؟
،
فقال : عندى صغار أوباش فأقول لأحدهم اقرأ لوحك فيصفر لى بضرطة ، فأضربه بالعصا القصيرة ، فيتأخر فأضربه بالعصا الطويلة ، فيفر من بين يدى فأضع الكرة فى الصولجان وأضربه فأشجه ، فتقوم إلى الصغار كلهم بالألواح فأجعل الطبل فى عنقى والبوق فى فمى وأضرب الطبل وأنفخ فى البوق فيسمع أهل الدرب ذلك ، فيسارعون إلى ويخلصوني منهم. وحكى الجاحظ أيضاً قال : مررت على خربة. فإذا بها معلم وهو ينبح نبيح الكلاب . فوقفت أنظر إليه وإذا خرج من دار ، فقبض عليه المعلم. وجعل يلطمه ويسبه ، فقلت عرفنی خبره . فقال : هذا لتيم يكره التعليم ويهرب ويدخل الدار ولا يخرج ، وله كلب يلعب به ، فإذا سمع صوتى ظن أنه الكلب فيخرج فأمسكه. وجاءت امرأة إلى المعلم بولدها تشكوه فقال له : إما أن تنتهى وإلا فعلت بأمك ، فقالت يا معلم : هذا صبى ما ينفع فيه الكلام فافعل ما شئت لعله ينظر بعينه ويتوب ، فقام وفعل بها أمام ولدها، وقال الجاحظ : رأيت معلما في الكتاب وحده فسألته ، فقال : الصغار داخل الدرب يتصارعون فقلت أحب أن أراهم ، فقال : ما أشير عليك بذلك ، فقلت : لابد ، قال : فإذا جئت إلى رأس الدرب اكشف رأسك لئلا يعتقدوك المعلم فيصفعونك
قد بصبي
صبی