سادن الاساطير والأمثال عبد الكريم الجهيمان قرن من العطاء

محمد عبدالرزاق القشعمي

Text

PDF

ما
وشاريته؟ فأجاب بالنفي.. فقال له صاحبه: انك لم تعرف الرجل.. فالرجال معادن لا تعرف حقائقها الا بالاحتكاك .. اما الظواهر فهي قشور وأغطية زائفة لا ينخدع بها الا قصار النظر ممن تغرهم المظاهر وعلى هذا فانني استطيع ان اقول بكل ثقة واطمئنان ان الجهيمان من انبل الرجال الذين عرفتهم ومن الذين يحبون مكارم الاخلاق ويعيشونها واقعا عمليا وممارسة حقيقية في حياتهم وكانت الايام التي قضيتها معه على ضيق السجن وقيوده وضنكه من اسعد ايام حياتي وقد قرأت عليه كتاب الاغاني للاصفهاني غير مرة، وانا ادين بثقافتي العربية للجهيمان الذي كان يشرح لي بصبر. استغلق علي من شعر العرب ويكشف لي عن طرفه ومناحي الجمال فيه، وكنا لا ننام من الليل الا أقله وكان يقص علينا حكايات نجد واساطيرها وقد جمع هذه الحكايات فيما بعد في كتابه: (أساطير شعبية من قلب جزيرة العرب) ويقع في خمسة اجزاء وهو كتاب يضم في ثناياه التاريخ الحقيقي لمعاش القوم في قلب جزيرة العرب، كما يحتوي على احلامهم وتطلعاتهم وشوقهم الى الحياة الرغدة الهانئة فضلاً عن تجاربهم وما تمخضت عنه من حكمة وخبرة بالحياة والناس ومعرفة بالدهر وتقلباته، وهي تجارب يمكن ان يقال عنها كما يقال عن الف ليلة وليلة): «انها لو كتبت بالإبر على آماق البصر لكانت عبرة لمن اعتبر وفي هذه الاثناء بدأ في تجميع وكتابة امثال قلب جزيرة العرب واذكر انه كان يعطي ريالا لكل من يذكره بمثل من هذه الامثال (كان هذا في بداية الثمانينات الهجرية واذكر انه في هذه الاثناء زارنا شخص كان يعمل مطوعاً لقلبي اسمه سعد بن حجرف فلما رآنا معزولين عن بقية الموقوفين قال لنا بعد أن افشى السلام السالم معزول ففرح الجهيمان بهذا المثل واعطى الرجل ريالا، ولكنه لم يقبله الا بعد ان عرف السبب وشكر الجهيمان لا على الريال ولكن على العمل الجليل الذي يقوم به ومع الايام وسهر الليالي الطوال استطاع الجهيمان بعد سنين طويلة ان
۱۲