مريم سيرة ذاتية رحلاتها واسفارها

فاطمه محمد حجي

Text

PDF

۱۸۲
مريم
النوم، أمنا اليوم تعبانه ولن تستطيع قص اية حكاية، أعدكم غداً ننهي الوظيفة » منذ العصر، وندعوها مبكرين إلى قص حكاياتها المشوقة. هيا الآن إلى سرايركم.
كان لعالية الفضل الأكبر في عودة أمي إلى القص والسرد، واستطاعت أن تفتح مغاليق نفسها، خاصة وأن عالية هي نفسها أكثرنا شوقاً إلى سماع هذه الحقبة من حياة أمي . هي وزينل ابن عمتها وذلك التقارب " الروحي الحميم " الذي باركه أخوها الأكبر إذ كان هو رسول الحميمية الخجول والتي تهامس بها الفتيات من القريبات الصديقات، مما كرس لدى الجميع قرب التمام الروحين الشابين مريم الشقراء ذات العيون البراقة التي تحاكي لون البحر والشعر الذي يتسقاط ذهباً متماوجاً يغطي الأكتاف والظهر والصدر، وبين زينل الرائع المقدام موضع إعجاب شابات الحي بقامته المديدة وكتفيه العريضين وشعره الكث وخفره وحيائه رغم شجاعته وجراته، كما وصفته لنا أمي في أحاديثها في الليالي السالفة.
الليلة هجرنا اللعب وانكببنا ننهي كل ما يطلب منا غداً في المدرسة من واجبات وما عتم المساء حتى كنا منتهين من وجبة العشاء التي أعدتها عالية على عجل.
الليل يطول وموعد نومنا بعيد، ووالدي يسهر في المعمل حيث تأمين الطلبات، فهذا موسم والعيد على الأبواب.
نلتف حولها نراقب بريق عينيها الذي نستمد منه ركائز عيشنا ونحيا في وهج ضيائه. نترقب قصصها ، هي سوف تحكي دون أن نطلب دون أن نسأل فالموعد أزف، وما اختلفنا أبداً في الميعاد، والجعبة ملأى نرمقها بهدوء وحذر مخافة أن تتقاعس أو تعتذر، ولكن تعابيرها التي درسناها وعايشناها تنبئ بمدى استعدادها هذا المساء، تطمئن توقنا ولهفتنا . نزحف نحوها نلتف