Text

PDF

٦٢
الكتاب الأول / القول في البيان
ضروريًا ، مستندا إلى قرائن الأحوال ، والأمر يريد من المأمور أن يخالفه لغرض له .
عليها
الله
وصور الأئمة رحمهم في
ذلك صورة ، نأتي بها ، ونقص باقي الأسئلة
فنقول : إذا أدب الرجل عبدا له ، فلم يقع ذلك عند صاحب الأمر وسلطان البقعة موقع الرضا ، وكاد أن يبطش به ، فاعتذر المؤدب ، وذكر أن عبده لا يرتسم مراسمه . فأفضى الكلام إلى تكذيبه في معاذيره ، فحاول تصديق ذلك ، وأمر العبد والحالة هذه ، فلا نشك أنه يريد منه أنه يخالفه ، والاقتضاء ثابت
فإن قيل : ما يصدر منه في الصورة المفروضة لا يكون أمراً
قلنا : قد فهم العبد ضرورة منه ، والحالة ملتبسة عليه ما كان يفهمه من أوامره وجاحد ذلك مباهت ، ثم كيف ينتهض هذا عذراً لو لم يكن ما جاء به أمراً ؟ وغرضه أن يبين مخالفته لأمره
فإن قيل : ذلك الذي يجده من الاقتضاء هو العلم بكيفية نظم الصيغة . قلنا : الصيغة المنبئة عن العلم بالصيغة ليست هذه وإنما هي قول القائل مثلا : صيغة الأمر حروفها ، ونظمها [ ونضدها ] كذا وكذا . فأما قول القائل : افعل ، فليس معناه العلم بهذه الحروف ، بلا تطويل . فمعنى ( افعل ( : هو كلام النفس ، فقد لاح أنه ليس إرادة ، ولا علما بكيفية الصيغة . فلم يبق إلا ما حاولناه
١١٧ ـ ثم أثبت المعتزلة النظر طلبا زائداً على الإرادة ، وأنكروا الفكر النفسي والهواجس ، وعندي أن وجدان المرء جريان الفكر من قبيل الضروريات . فكل ما
حملوا كلام النفس عليها ففي النفس كلام عنه

والذي يحقق هذا ، أنّ العلم الحق لا يُدركه العالم من نفسه إدراكه آلامه
ولذاته ، وكذلك الإرادة التي ليست توقانا وشهوة ، ولذلك اعتاص وأشكل محلها وحمل الأوائل أمرها على النفس والعقل المباينين لعوالم الافلاك
وأما الفكر فإنه يُحس في النفس إحساس الآلام واللذات
+
6
ففي هذا القدر مقنع في إثبات كلام النفس، وهو على إيجازه يفيد الناظر الاستقلال ، والإيماء إلى غوائل غامضة . ونحن نذكر بعد ذلك ؛ القول في حقيقة
الأمر .