Text
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0083936 |
Please try again after the PDF file is loaded
Rotate
(0)
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0083936 |
!
،
٣٤٠
كتاب آداب تلاوة القرآن
إحياء علوم الدين في الأمر يقال : إنه نسي الأمر، وتلاوة القرآن حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل، وحظ العقل تفسير المعاني، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار. فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ . التاسع : الترقي ؛ وأعني به أن يترقى إلى أن يسمع الكلام من الله عزّ وجلّ لا من نفسه. فدرجات القراءة ثلاث أدناها : أن يقدر العبد كأنه يقرأه على الله عزّ وجلّ واقفاً بين يديه وهو ناظر إليه ومستمع منه، فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال والتملق والتضرع والابتهال الثانية : أن يشهد بقلبه كأن الله عزّ وجلّ يراه ويخاطبه بألطافه ويناجيه بإنعامه وإحسانه، فمقامه الحياء والتعظيم والإصغاء والفهم. الثالثة : أن يرى في الكلام المتكلم وفي الكلمات الصفات، فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته ولا إلى تعلق الإنعام به من حيث إنه منعم عليه، بل يكون مقصوراً لهم على المتكلم موقوف الفكر عليه كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره . وهذه درجة المقربين وما قبله درجة أصحاب اليمين وما خرج عن هذا فهو درجات الغافلين . وعن الدرجة العليا أخبر جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه قال: والله لقد تجلى الله عزّ وجلّ لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون. وقال أيضاً وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتى خرّ مغشياً عليه فلما سري عنه قيل له في ذلك فقال : ما زلت أردد الآية على قلبي حتى سمعتها من المتكلم بها فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته، ففي مثل هذه الدرجة تعظم الحلاوة ولذة المناجاة. ولذلك قال بعض الحكماء : كنت أقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة حتى تلوته كأني أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوه على أصحابه، ثم رفعت إلى مقام فوقه كنت أتلوه كأني أسمعه من جبريل عليه السلام يلقيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء الله بمنزلة أخرى فأنا الآن أسمعه من المتكلم به فعندها وجدت له لذة ونعيماً لا أصبر عنه. وقال عثمان وحذيفة رضي الله عنهما : لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن، وإنما قالوا ذلك لأنها بالطهارة تترقى إلى مشاهدة المتكلم في الكلام. ولذلك قال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة. وبمشاهدة المتكلم دون ما سواه يكون العبد ممتثلاً لقوله عزّ وجل: فَفِرُّوا إِلَى اللهِ ﴾ [الذاريات : ٥٠]، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَها وَاخَرَ [الذاريات: ٥١]، فمن لم يره في كل شيء فقد رأى غيره وكل ما التفت إليه العبد سوى الله تعالى تضمن التفاته شيئاً من الشرك الخفي، بل التوحيد الخالص أن لا يرى في كل شيء إلا الله عزّ وجلّ.
العاشر : التبري؛ وأعني به أن يتبرأ من حوله وقوته والالتفات إلى نفسه بعين الرضا والتزكية. فإذا تلا بآيات الوعد والمدح للصالحين فلا يشهد نفسه عند ذلك، بل يشهد الموقنين والصديقين فيها ويتشوّف إلى أن يلحقه الله عزّ وجلّ بهم، وإذا تلا آيات المقت وذم العصاة والمقصرين شهد على نفسه هناك وقدّر أنه المخاطب خوفاً وإشفاقاً. ولذلك كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: اللهم إني أستغفرك لظلمي وكفري، فقيل له هذا الظلم فما بال الكفر؟ فتلا قوله عزّ وجلّ : ﴿وَإِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَارُ﴾ [إبراهيم: ٣٤] ، وقيل ليوسف بن أسباط: إذا قرأت القرآن بماذا تدعو ؟ فقال : بماذا أدعو أستغفر الله عزّ وجلّ من تقصيري سبعين مرة. فإذا رأى نفسه بصورة التقصير في القراءة كانت رؤيته سبب قربه فإن من شهد البعد في القرب لطف به في الخوف حتى يسوقه الخوف إلى درجة أخرى في القرب وراءها، ومن شهد القرب في البعد مكر به بالأمن الذي يفضيه إلى درجة أخرى في البعد أسفل مما هو فيه. ومهما كان مشاهداً نفسه بعين الرضا صار محجوباً بنفسه، فإذا جاوز حد الالتفات إلى نفسه ولم يشاهد إلا الله تعالى في قراءته كشف له سر الملكوت . قال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه :