Text
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0071085 |
Please try again after the PDF file is loaded
Rotate
(0)
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0071085 |
8
تنوير القلوب
الأمة، بل يوقن بأنه لا يلد مثله إلا القرون المتطاولة كم أحيت النظرة الأولى من نظراته ميتاً! فأصبح وله بإذن الله نور يمشي به في الناس، وكم أدنت همته الرفيعة بعيداً من هاتيك الحضرات المقدسة فعاد سريعاً، وهو من خير الجلاس وكم قلب إكسير نفسه القدسي أحط الدركات، فصارت ببركة هذا السرِّ المصون في أعلى الدرجات وإننا
معادن
في
·
لا تحصي ما شاهدناه في سفره وحضره رضي الله عنه من عجائب إرشاده وغرائب إمداده ، وما أيده الله به من خوارق العادات سوى ما حدثنا به الثقات عما شاهدوه بأنفسهم من بدائع الكرامات، ولئن كان للفضائل شخص تراه العيون المادية، فإنه رضي الله عنه شخصها الحيُّ الأكمل. وإن اجتمعت أشتات المحاسن في ولي من الأولياء، فإنه جامعها الأفضل، تتشرّف المكارمُ بالانتساب إليه، وتفتخر الأكارم بأنه لا تعويل لهم بعد الله ورسوله إلا عليه. كل يوم من أيامه الطيبة المباركة يصلح أن يكون غرة في جبين الدهر، أو درة يتحلّى بها كلُّ عصر ولا بدع، فقد كان بركة من بركات الله العظمى، وحسنة من حسنات رسوله الكبرى . يدعوك إلى الله حاله قبل ،مقاله، ويمنعك الانبساط المخرج عن الأدب ما ستره الله به من لباس جلاله وماذا عسى أن يقول القائل، وإن كان على منتهى البلاغة في أستاذ كان نسخة كاملة لسيد الوجود لا مثالاً تاماً لهذا النور الأكبر، ومرآة صافية تجلت فيها صورة الكمال المحمدي في أبهى زينتها وأبهج حللها، وأوضح مظاهرها ؟ من رآه تجدد إيمانه بقدرة الله تعالى لعِظَمِ ما يبهره من هذه الآية الكبرى، ومن خالطه عادت إلى ذاكرته سيرة القرون الأولى من هذه الأمة المشهود لها بالفضل في مثل قوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني ثم الذين يلونهم . . . » الحديث (۱) ، وتمثلت لعينه جلالة كبراء الأقطاب السابقين من عظماء الأولياء، الذين يندر تشرف الزمان بأمثالهم، وإن سيرته العليا، ومناقبه السنية لجديرة أن تُفرد بالتصانيف الكبار الواسعة؛ ولكن نكتفي من ذلك بقطرة من هذا البحر الزاخر، ولمعة من هذا النور العام السافر، استدراراً لرحمة الله تنزل عند ذكر الصالحين، وقياماً ببعض ما وجب له رضي الله عنه علينا من الحقِّ، ففي الثابت عن رسول الله الله عن الله عز وجل «لم يشكرني من لم يشكر من أجريت النعمة على يديه» (٢) . أو كما ورد .
(۱) رواه البخاري ۱۹۱/٥ في الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور، ومسلم (٢٥٣٣) في فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم، والترمذي (٣٨٥٨).
(۲) لم أجده بهذا اللفظ .