تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب - الإربلي - ط البشائر

محمد أمين الكردي الإربلي

Text

PDF

20
تنوير القلوب
أخذت الطريقة الشاذلية قبل أن أعرف الشيخ من مُرشد شهير هو من أكبر العلماء المرشدين يومئذ، وكنتُ لديه محبوباً مقدماً، فخرج للحج، وسمعت بحضرة الشيخ رضي الله عنه ، فتشرفت بالأخذ عنه، وبفضل الله تعالى حظيت بمزيدِ عنايته، وإلقاء نور الجذبة الربانية عليَّ من أول مجلس جلسته معه رضي الله عنه، وتواردَ علي ببركته من المدد النوراني ما لا أستطيع وصفه، ولمّا قدمَ الشيخُ الشاذلي من حجّته كانت الجذبات النقشبندية كادت تستغرقني، ولم أجد بدا من زيارته لتهنئته ، فكتبتُ إلى الشيخ أطلب منه الإذن في ذلك، حيث لم أستطع أن أشافهه به؛ لما وقر في صدري من فضله ومهابته رضي الله عنه، ولما تشرفت بلقائه يوم الختم وكنا نحضر من العصر نشتغل بالذكر القلبي إلى أن يجيء وقتُ الختم من الليل، قال حين رآني : إني أقرأ ورقتك منذ جاءت إلى الآن، فتبسم، وقال: هلم إلى الذكر . حتى إذا كنا بعد الختم، وذهبنا إلى منزله الشريف على العادة، وكان قد أمدني في تلك الليلة بشريف أنظاره، قال وقد التفتَ إليَّ : ما زلت على رأيك ؟ قلت : نعم، فقال رضي الله عنه : أنا لك ناصح، إنَّ رجال هذه السلسلة العلية لهم بك مزيد عناية، ولعلهم يحبّونك أكثر من حبّهم إياي وقد شهدت مزيد بركاتهم، والنفع على أيديهم، فإن كنتَ لا بدَّ ذاهباً ، فلا تذكر معهم الذكر الجهري، فإن طريق أكابرنا مبني على الأخذ بالعزائم وترك الرخص وهم يرون أن الذكر القلبي عزيمة، والجهري رخصة، فقلت له رضي الله عنه : لو تفضَّلتم وسمحتم لي بتلك الرخصة في هذه الزيارة، فتبسم وقال : سلمتُ أمرك الله تعالى. فانصرفتُ من عند الشيخ، وأنا عازم على زيارته، وكان إنما يزار في زاويته بعد الجمعة، فمكثت عدة أنسى تلك الزيارة عند مجيء موعدها مع مزيد حرصي عليها، فاجتهدت أن أذكر نفسي بها في الموعد، فلما مضيتُ نحو الزاوية شعرتُ بثقل في جسمي يصعب معه المشي، ووقفت في الطريق زمناً، ثم رجعت، واستمرّ أخرى، وأخيراً صمَّمتُ على الذهاب كائناً ما كان، فلم أبال، وحملتُ ذلك على غلبة وهم أو ضعف من سهر، فجعل يزداد كلَّما دنوت من الزاوية حتى إذا أبصرتُ بابها إذا أنا بأسد عظيم يتحفّز للوثوب عليَّ، فاغرِ فاه، فلم أتمالك إلا أن أجري بكل ما أستطيع من سرعة، وكان هذا آخر العهد بتلك الزاوية ومن فيها.
ذلك عدة
جمع
،
جمع
ومنها ما أخبرني به أحد أصحابه العالمُ الفاضل الشيخ إبراهيم ناجي المتوفى سنة ۱۳۷۹ هـ : أنه كان عند الشيخ يوم خميس وكانت ليلةً تلك الجمعة هي الليلة الكبرى لمولد سيدي أحمد البدوي، وله شغفٌ تام بزيارته تلك الليلة، فاستأذنه فيها، فقال: هذه ليلة الختم . ولم يكن أحب إلى الشيخ رضي الله عنه من مواظبة المريد على الختم، وكان