Text
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0071085 |
Please try again after the PDF file is loaded
Rotate
(0)
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0071085 |
16
تنوير القلوب
مبدأ اشتغاله بالإرشاد بمصر ثم غلبت عليه نسبة أشياخه الأكابر النقشبندية، وفجأه من الواردات النورانية الربانية ما قهره على القيام بحقوق النيابة عنهم، وإفادة الطريقة للراغبين، وبذل التوجه للمستعدين، فلم يستطع إلا الامتثال لهذه الإشارة الرحمانية، غير أنه لم يكن يقبل من الطالبين إلا من رأى فيه اللياقة لهذه المقامات السنية، والصدق الكامل لطلب الحضرة
العلية .
قال
رضي
.
الله عنه : مكثت على ذلك قريباً من سنة، وعلمتُ فيها نحو عشرة، وكانوا مريدين صادقين خيرةً ،بررة وبينا أنا أقرأ الدروس على عادتي في مسجد السنانية إذ أنا بشاب تُرى على وجهه ظلمةُ ارتكاب الكبائر ، فجعل يلح عليَّ في طلب الطريقة العلية إلحاحاً شديداً، والطريقة أعزُّ عليَّ أن أعلمها لمثله فدللته على التوبة، وقلتُ له : دع عنك أمر الطريق، وبحسبك أن تكون تائباً، فأبى إلا تعلمها، فصرفته عنّي بزجر وشدّة، فلما نمت تلك الليلة، رأيت حضرة شيخنا قطب الأقطاب الشيخ عمر كأنه جاء من العراق إلى منزلي ببولاق، فنهضتُ لاستقباله والتيمّن باستجلاء أنوار كماله، فرأيته واقفاً على هيئة الغضبان وعليه من الجلال والمهابة ما يكاد ينفطر القلب الشجاع عند معاينته، وقد أمسك بإحدى يديه هذا الشاب، وهو يقول : مالك تمنع هذا من طريقنا ؟! علّمه إياه، وكلُّ من جاءك من الطالبين فأصبحت أطلبه بعد ما كان يطلبني من ذلك الوقت أخذ يجد رضي الله عنه بهمَّةٍ لا تفتر في نشر هذه الطريقة العلية الغريبة بهذه الديار المصرية، لا يمنعُ طالباً أرادها كائناً من كان ويُرغب من لم يعرف فضلها في الدخول فيها. دعا الناس إلى الله ليلاً ونهاراً، وسافر من أجل ذلك الغرض الشريف إلى كثير من المدن والقرى، وتحمّل من سفهاء الخلق وأرذال الجهال في سبيل الله ما لا يحتمله إلا مثله الصديقين، إن كان له مثيل منهم في زمانه، تقبل الله له عمله وشكر له سعيه . وتفنَّنَ في أساليب الإرشاد إلى الله تعالى صابراً محتسباً، فتارة بحاله، وأخرى بمقاله، وطوراً بماله، لا يدَّخر وسعاً في بذل النصيحة للمسلمين، ولا يألو جهداً في سوق النفوس الأبيَّة إلى رب البرية، واستغرق ذلك أكثر أوقاته، وكان في أوائل الأمر يُقسم اشتغاله مع المريدين على ليالي الأسبوع، فبعضها للذكر والفكر وعمل الختم وتعليم الطريقة لمن أحبَّ، وبعضُها لتصحيح الفاتحة والتشهد وتفقيه عامتهم في الدين، وبعضُها لقص الرؤية والوقائع، وعرض الأحوال على حضرته رضي الله عنه .
.
من
أكابر