Text
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0071085 |
Please try again after the PDF file is loaded
Rotate
(0)
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0071085 |
ترجمة المؤلف
15
وأخذ العلوم الشرعية بانياً أمره في الطريق على الكتمان، ومع ذلك فقد نمّ ظاهره على باطنه. وأفصحت شرائفُ إقباله عمّا ستر من حاله وأقبل ناس من أهل العلم وغيرهم يلحون عليه في أن يُعلّمهم هذه الطريقة العلية فيمنعه ما فُطر عليه من التواضع، ورؤية القصور والتقصير ، ويعتذرُ لهم بأنه مشغول عن ذلك بطلب العلم .
وسكن إمبابة وهي قرية قريبة من مصر. وكان يخرج منها كل يوم قبل الفجر ليشهد الفجر بمصر، ويزور مشهد الإمام الحسين السبط رضي الله عنه أول النهار، ويقبل على ما وصفنا، ومنها تأهل، ورُزق من أهله هذه عدة أولاد أناث وذكور، لم يعش منهم بعده إلا أحمد، وتوفّي بعد والده ببضع سنوات. فيها أتمّ حفظ القرآن الكريم، والتحق بطلبة الأزهر. وكانت وفاته رحمه الله تعالى برصاصة من يد إنجليزي أثناء هذه الحوادث الشديدة التي شجرت بين المصريين والإنجليز .
ثم بدا له رضي الله عنه أن يتحوّل بأهله إلى بولاق ،مصر ، فكانت مسكنه حتى لحق بالله عز وجل، وكان يختلفُ منها إلى الأزهر لتلقي العلوم الشرعية. وكان رضي الله عنه شديد التعلّق بعلم الحديث والتفسير، ولذلك كان يُثابر حتى السنوات الأخيرة من حياته على درس شيخ الإسلام وعلامة الزمان شيخ الجامع الأزهر الشيخ سليم البشري تغمدهما الله برحمته ورضوانه، عليه الكثير من الصحيحين و مسند الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه، وكتاب الموطأ الإمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه ، وجزءاً كبيراً من تفسير القاضي البيضاوي .
سمع
وكان شيخ الإسلام حسن الاعتقاد في الشيخ ، يُجلّه ويطلب منه الدعاء كثيراً، ويقول: العالم بخير ما بقي هذا الشيخ، وكذلك كانت منزلته بقلوب من أخذ عنهم من المشايخ المصريين عرفوا له هذا الفضل بمجرَّدِ نظرهم إليه قبل أن يشتغل بالدعوة إلى الله بمصر، وقبل أن يعرفوه بالانتساب إلى هذه الطائفة العلية، ولم تزل الظواهر تنبى على السرائر، ومن كان قلبه معموراً بالأسرار الإلهية والحقائق العرفانية، فليس أن تسبق إلى
بعجيب
القلوب أنواره، ويملأ النفوس توقيره وإكباره وقد تلمذ له الكثير منهم بعد ذلك كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، ثم اشتغل بالإفادة والتدريس ببولاق ؛ درس الحديث والفقه والكلام. واتفق أن مرض إمام مسجد السنانية - وهو ببولاق قريب من البحر - مرضاً معه القيام بوظيفته، فنابَ الشيخ عنه فيها خمس سنوات تقريباً، لا يأخذ من
لا يستطيع راتبها شيئاً، يؤدي الوظيفة، ويُعطي راتبها كله للأصلي لحاجته وفقره .