Text

PDF

عليهم . فلو أننا اجتهدنا ونجحنا وملحنا ثم جاءنا الموت ، ولابد من أن . يجيء . فما فائدة جدنا واجتهادنا اذا كان التراب يضم الكسبول والمجتهد والأمير والمأمور ؟ وعزمت على أن لا أطالع كتب العلم ولا أن أواصل الدراسة ، وعدت الى قريتي وأنا مصر على هذا العزم . وهذا المخاطر الذي خطر ببالى هو شبيه بالذي يفضل دراسة علم على علم أو للناس علما يبيح ويحرم عليهم علما غيره كلاهما يؤديان إلى هلاك اذا كان العلمان
محترمان
وقد وجدت هذا المعنى عند اليائسين حكماء بنى اسرائيل فقد فال.
حدهم : « ما الفائدة للانسان من كل تعيد تعبه تحت الشمس ؟ دور
يمضى ودور يجىء ، والأرض قائمة الى الأبد، والشمس تشرق والشمس تغرب وتسرع الى موضعها حيث تشرق . الريح يذهب الى الجنوب وتدور إلى الشمال . تذهب دائرة دورانا والى مداراتها ترجع الريح . كل الأنهار تجرى الى البحر والبحر ليس بملان . الى المكان الذى جرت منه الأنهار : الى هناك تذهب راجعة . كل الكلام يقصر . لا يستطيع الانسان أن بخبر بالكل . العين لا تشبع من المنظر والأذن لا تقتلى من الشيخ . ما كان فهو ما يكون ، والذي صنع فهو الذى يصنع . فليس تحت الشمس جديد . ان وجد شيء يقال عنه انظر : هذا جديد ، فهو منذ زمان كان في الدهور التي كانت قبلنا . ليس ذكر للأولين . والآخرون أيضا الذين سيكونون لا يكون لهم ذكر عند الذين يكونون بعدهم الخ ) ( الجامعة 1 )
...
وق عرفنا الله تعالى في محكم كتابه بأنه لم يخلق الدنيا عبثا ، ولم يخلق الناس عبثا ، بل لحكمة خلق الله الذي خلق . ولارادة ومشيئة . وعمارة الدنيا واجبة علينا ، كل على قدر طاقته . ولسوف تكون حياة جديدة من بعد الموت فيها النعيم المقيم لمن أحسن ، وفيها العذاب الشديد من أساء . ولو وقر في ذهن المرء أن حياته في الدنيا هي لخيره في الآخرة ، العمل وما يئس وما قنط . وطلب الرحمة والتوفيق من ربه
۱۴
***