النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى - الوزاني 1-8

سيدي المهدي الوازني أبو عيسى

Text

PDF

ص325
الحمد لله، المسطر أعلاه صحيح، فيجب العمل بمقتضى ما قصده
المحبس أولا، لأن ألفاظ الواقف كألفاظ الشارع في وجوب الاتباع على ما عليه القرويون وهو الأشهر على أن الزاوية المذكورة أعلاه منحصر مستفادها فيما قبض من ثمن مقابر بيعت بها، وأهل تلك المقابر إنما بذلوا الثمن الذي له بال في نحو شبر من الأرض، لما علموا أو عاينوا من صرف ذلك الثمن في عمارة الزاوية بالمؤذن وإقامة الصلاة وقراءة الحزب وتدريس العلم وإيقاد المصابيح وتفريشها بالبسط إلى غير ذلك مما يوجب دوام عمارتها، ولولا معاينتهم لذلك ما قويت رغبتهم في الدفن هناك، فثمن المقابر حبس على ما ذكر، فلا
سبيل لأحد من أولاد الشيخ نفعنا الله به إليه، ولا يحل لأحد منهم أ يطمع فيه ولا أن يمد يده إليه .
أن
وفي نوازل الأحباس من المعيار ما نصه : قال أبو عمران : إن الناس عند شروطهم في أموالهم، فيعمل على ما يفهم عن المحبس، فالمفهوم من حاله كالمفهوم من مقاله ؛ إنتهى .
وفيه أيضا أثناء جواب للعقباني مانصه : وإن لم يوجد للحبس مرسوم ببيان فالعادة المطردة تقوم مقام الإفصاح باللسان، وتغني عما أغفل رسمه
بالبنان .
وفيه أيضا من جواب للشيخ السنوسي مانصه : والفرار إلى الأعراف عند الإجمال مشهور عند الفقهاء في أبواب الوكالات والوصايا وغيرها . (هـ)، والله أعلم، وكتب محمد بنيس كان الله له .
الحمد لله ما أجاب به الشيخان المذكوران أعلاه - طيب الله ثراهما وجعل الفردوس مثواهما - من أنَّ أولاد الشيخ ابن عبد الصادق لا يُعْطَوْنَ من أحباس الزاوية التي قصد من حبّسها صرفها في مصالح الزاوية وفيما يوجب عمارتها من قراءة وإمامة وأذان مؤذن ومصابيح وحصر وإصلاح ، صحيح لم يبقيا في جوابهما لقائل مقالا، ومخالفة جوابيهما - لاشك -
497