روضة الطالبين - النووي - ط دار عالم الكتب 1- 8

يحي بن شرف الدين النووي أبو زكريا

Text

PDF

۲۷۰
كتاب الوصايا / باب في الرجوع عن الوصية
فذبحها ، أو بعجين فخبزه ، لكن خبز العجين ينبغي أن لا يلحق بعجن الدقيق ، فإن العجين يفسد لو ترك ، فلعله قصد إصلاحه وحفظه على الموصى له ، والحق العبادي في «الرقم » بها ما إذا أوصى بجلد فديغه ، أو بيض فأحضنه دجاجة ، ولك أن تقول : قياس المعنى الأول أن لا يكون الدبغ رجوعاً ، لبقاء الاسم ، وكذا الاحضان إلى أن يتفرخ. ولو أوصى بخبز فجعله فتيتاً ، فرجوع على الأصح كما لو ثرده . ويجري الوجهان فيما لو أوصى بلحم ثم قدده . ولو طبخه أو شواه ، فرجوع قطعاً . ولو أوصى برطب فتمره ، فوجهان . الأشبه أنه ليس برجوع ، وكذا تقديد اللحم إذا تعرض للفساد. ولو أوصى بقطن فغزله ، فرجوع ، أو بغزل فنسجه ، فرجوع على الصحيح . ولو حشا بالقطن فراشاً أو جبة ، فرجوع على الأصح
فرع : أوصى بدار فهدمها حتى بطل اسم الدار ، فهو رجوع في الأخشاب والنقض ، وكذا في العرصة على الأصح . ولو انهدمت ، بطلت الوصية في النقض على الصحيح ، لزوال اسم الدار ، وتبقى في العرصة على الصحيح ، لأنه لم يوجد منه فعل . وإن كان الانهدام بحيث لا يبطل اسم الدار بقيت الوصية فيما بقي بحاله . وفي المنفصل وجهان (۱) . وإذا قلنا في الانهدام : تبطل الوصية في النقض ، فكان الانهدام بعد الموت وقبل القبول ، فطريقان أحدهما : تخريجه على أقوال الملك . وأصحهما : القطع بأنه للموصى له ، لأن الوصية تستقر بالموت وكان اسم الدار باقياً يومئذٍ
فرع : أوصى بثوب فقطعه قميصاً، أو صبغه، فرجوع على الأصح ، وغسله ليس برجوع . ولو قصره وقلنا : القصارة أثر ، فكالغسل . وإن قلنا : عين ، فكالصبغ . ولو أوصى بثوب مقطوع فخاطه ، فليس برجوع ، واتخاذ الباب من الخشب الموصى به كاتخاذ القميص من الثوب
فرع
: أوصى بشيء ، ثم نقله من بلد الموصى له إلى مكان بعيد ، فليس برجوع على الأصح ، ويشبه أن يكون الخلاف مخصوصاً بما إذا أشعر التبعيد بتغير
(۱) سكت الشيخ عن الترجيح
قال في الخادم : والأرجح عدم بطلانها فيه فقد نص عليه الشافعي وقال به جمهور أصحابنا كما قاله
الماوردي في الحاوي