المبسط في الفقه المالكي بالأدلة - التواتي 01-05

التواتي بن التواتي

Text

PDF

النذور.
599
الأفعال بالاستنباط بلا خلاف كما قد يختلف في بعض الألفاظ ويكون السؤال : هل هو لبعض أو كناية؟ وكما يختلف في وقوع الطلاق بالفراق والسراح والذي قاله القاضي : له وجه كأن منشأ الخلاف استنباط العلة من الأصول المنصوصة أو تحقيقها في الفروع ولو فرض أنهم اختلفوا في علة الطلاق واليمين لكن إنما استفادوا العلة من إيماء القرآن مثل قوله : لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ) [التحريم: +66/ 1 أما مجرد الاستنباط
اللفظ ففيه نظر. والعلماء الأصوليون لا يخالفون في الاستنباط السمعي كفحوى الخطاب وإيمانه وإشارته ولحنه وإنما يخالفون في أنا بالعقل نعرف علة الحكم.
(ب) وقال أهل الظاهر : ليس في ذلك شيء.
وهو لا يعلم موقع
(ج) وقال أبو حنيفة الله : في ذلك كفارة يمين إنها يمين يكفرها، وهو قول أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وابن عباس وعائشة والأوزاعي له وهو مقتضى الآية الكريمة : يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ) [التحريم: 66/ 1-2]. سؤال هاهنا : كيف يجوز للإنسان أن على نفسه شيئاً يحرم المصلحة في الحظر والإباحة إذ كان علم المصالح في العبادات الله تعالى وحده؟ الجواب: هذا جائز بأن يأذن الله له فيه كما يجوز الاجتهاد في الأحكام بإذن الله تعالى، فيكون ما يؤدي إليه الاجتهاد حكماً لله تعالى وأيضاً فجائز للإنسان أن يحرم امرأته على نفسه بالطلاق ويحرم جاريته بالعتق فكذلك جائز أن يأذن الله له في تحريم الطعام إما من جهة النص أو الاجتهاد وما حرمه إسرائيل على نفسه لا يخلو من يكون تحريمه صدر عن اجتهاد منه في ذلك أو توقيفاً من الله له في إباحة التحريم له إن
شاء.
،
أن
وظاهر الآية الكريمة في قوله تعالى : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلَّا لِبَنِي إِسْرَويلَ إِلَّا مَا حرَّمَ إِسْرَوِيلُ عَلَى نَفْسِهِ، مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَنَةُ ) [آل عمران: 3/ 93] يدل على أن تحريمه صدر عن اجتهاد منه في ذلك لإضافة الله تعالى التحريم إليه، ولو كان ذلك عن توقيف لقال: إلا ما حرم الله على بني إسرائيل، فلما أضاف التحريم إليه دل ذلك على أنه