Text

PDF

تمهيد
ستنصب عنايتنا في هذا البحث على قضية واحدة هي إثبات أن السنة
الله
مبرا
من
الخطأ
الصحيحة التي توافرت فيها شروط القبول وحي من معصوم من التضارب والخلل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولن نتعرّض لتعريف السنّة ولا لبيان مكانتها من التشريع ولا لنسبتها مـــن الكتاب ولا لحجيتها ووجوب العمل بها وغيرها من المباحث إلا عند الضرورة القصوى وبما يخدم هدفنا من هذا البحث.
والسنة التي نريد أن نثبت كونها وحيا تعني ما ثبتت نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وإقراراته، وهي التي أطلق عليها النبي عليه الصلاة والسلام اسم " الهدي " فقال: " وأحسن الهدي هدي محمد " كما عبّر عنها الصحابة بالهدي سيرا على نهج الرسول القويم فقالوا: " وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم " ، وعبّر عنها سلف الأمة بالعلم ) . ذلك أنهم كانوا يفرقون بين العلم والرأي فيقولون للسنة علم ولما عداها رأي.
(۱) روى البخاري عن عبد الله بن مسعود قوله : " إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد " لاعتصام - باب الاقتداء سنن رسول الله حديث ۷۳۰۹ فتح الباري ٢٦٣/١٣. وقــــد عنـــون الخطيب البغدادي في القرن الخامس كتابه حول كتابة السنة النبوية بقوله : " تقييد العلم " (تحقيق يوسف العش - دار إحياء السنة النبوية - ط ۲ ، ١٩٧٤ م ) ، وانظر تسمية السلف السنّة علما، (فتح الباري
.( ٣٠٤/١٣