مصارف الزكاة في الشريعة الإسلامية - الداغستاني

مريم أحمد الداغستانى

Text

PDF

حكمة تشريع الزكاة
&
ليس هدف الاسلام من الزكاة جمع المال وانما الهدف من الزكاة النظر إلى الاغنياء الذين تؤخذ منهم الزكاة وذلك لكي تظهر أموالهم من ناحية وتنميها من ناحية أخرى ولقد عبر القرآن الكريم عن هذا الهدف بكلمتين تتضمنان أسرار الزكاة وأهدافها وذلك بقوله سبحانه وتعالى «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها» (۱) وهما تشملان كل تطهير وتزكية، سواء من الناحية المادية لمال الغنى وثروته أم من الناحية المعنوية لروحه ونفسه، فالزكاة التي تؤدى امتثالا لأمر المولى عز وجل انما هى تطهير من أرجاس الذنوب بعامة ومن رجس الشح بخاصة، فالانسان المؤمن يجب أن يستعلى على نوازع الانانية في نفسه وأن ينتصر على نزعة الشح بما فرضه الله عز وجل، لأن الانسان بطبيعته كما يقول سبحانه وكان الانسان قتورا» (۲) فلا بد من دفع هذه النزعة ببواعث الايمان، فالزكاة بهذا المعنى تطهر صاحبها من حيث البخل وذل التعلق بالمال والخضوع له، ومن تعاسة العبودية للدينار والدرهم فإن الله سبحانه وتعالى يحرص على أن يكون المسلم عبدا لله وحده متحررا من الخضوع لأي شيء سواه، سيدا لكل مافى هذا الكون من عناصر وأشياء والزكاة أيضا فيها التدريب على خلق البذل والاعطاء ، فالمسلم الذي يتعود البذل والانفاق واخراج زكاة زرعه كلما حصد، وزكاة دخله كلما ورد وزكاة ماشيته ونقوده كلما حال عليها الحول، ويخرج زكاة فطره كل عيد من أعياد الفطر، هذا المسلم يصبح والانفاق صفة أصيلة من صفاته، وخلقا عريقا من أخلاقه، ومن ثم كان هذا الخلق من أوصاف المؤمنين المتقين فى نظر القرآن، وأقترب
(1) التوبة
1.Y:
الاعطاء
(٢) الاسراء
: