خطة الحسبة في النظر والتطبيق والتدوين

عبالرحمن الفارسي

Text

PDF

القضاء
وقد درج على الله على نفس المنهاج ، فكانت أقواله وأعماله كما سمعنا بعضها.
متسمة بالصرامة . وبلهجة الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وبما أن هذه المعاملات اليومية كانت تتم وتتركز في السوق الذي يرتاده العرب مآربهم المادية والروحية، بما فيها انشاد الشعر، فقد أطلق على هذا جميع المنصب في بداية الأمر . اسم ولاية السوق ، وأطلق على المتولي فيه اسم صاحب ، السوق . وبما أن مهمته كانت منصبة على اصلاح ما تراه الرسالة الاسلامية فاسدا . وغير صالح. فقد كان مرد هذه الولاية الى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
}
ومن الواضح أن أهمية الشخصيات التي تولت هذه المهمة في السوق . والكثرة الكاثرة لما نقع عليه مرويا في هذا الباب . وعلى هامشه كما نرى عند الامام الغزالي في الإحياء» وفي الاقتصاد في الاعتقاد وعند ابن تيمية في كتابه الحسبة في الاسلام ليجعل الموضوع أبعد في النظر وفي النظرة لهذه التراتيب الاسلامية من الوقوف عند احتذاء النظام الذي كان معروفا عند البيزنطيين ، ثم قام في أوروبا الوسيطية عند الرومان الغربيين وقبلهم عند اليونان ويقوم على ترسيم موظفين المراقبة الموازين والمكاييل والمهن على ما يعرض للبيع ، ان كان صالحا ، وذلك أن التوجيهات الاسلامية كانت لها ميزتها ، وقد نضجت بمنزعة مزاج أهلها ، وجاءت في القرآن الكريم ، وفي عمل النبي الله وصحابته رضي الله عنهم ، قبل انسياح المسلمين في بلاد الروم أو اليونان التى فتحوها ، فلن يخطر بالبال أنهم بموجب والتفاعل انتحلوا تراتيبها وأنظمتها ، ولن يعزب عن البال أن المسلمين ، وان كانوا متسامحين مع أهل البلاد المفتوحة في شؤون دينهم، إلا أنهم كانوا يفرضون في الشؤون الاقتصادية - ويتبعها نظام الأسواق تطبيق وجهة النظر الاسلامية ، ولا يتسامحون في ابقاء ما كان على ما كان ، سواء في أرض فارس أو الروم ، لأن
12