الشيخ الألباني ومنهجه في تقرير مسائل الإعتقاد - شعبان

محمد بن سرور شعبان أبو عبد الرحمن

Text

PDF

مقدمة التحقيق
۱۱
قضايا المنهج، وتقرير عقيدة أهل السنة لم تغب عن عينه قط، فقد كانت بموازاة الحديث اهتمامًا. وكان من نتيجة توجهه لعلم الحديث: أن حارب التعصب المذهبي، وذم التقليد الغير مبني على أساس، إضافة إلى ما تميز به الألباني من أخلاق جعلته محل إعجاب من القريب والبعيد، فقد كان الرجل واسع الصدر منصفًا إلى أقصى غايات الإنصاف، وقد كان جادًا صبورًا، وهذا الخلق - على وجه الخصوص - هو ما أهله لأن ينال الذروة والمكانة العالية بين أقرانه وأهل زمانه، ولا يخفى ما كان يتمتع به من زهد، ورفض لزخرف الدنيا، مع ميل إلى البساطة وعدم التكلف.
إضافة إلى تمتعه بالسماحة لا سيما في المناظرة والمناقشة، مع مالديه من نشاط
دائم وتحفّز مستمر في الدعوة إلى الله ونشر العلم النافع.
وقد أثمرت الأخلاق سالفة الذكر في الشيخ الوفاء الكبير ورقة القلب والتواضع المتزن، مع غيرة على السُّنة لا تكاد تجدها إلا عند الأفذاذ المخلصين من أهل العلم، متمسكا بالتوحيد معتنيا ،به ناشدًا له، ومعلما، مع استمراره في التحذير من الشرك والبدع، مع همة عالية وعطاء متواصل.
.
٢ - الإشارة إلى جهوده في تقرير عقيدة السلف: هدى الله عز وجل الإمام إلى عقيدة أهل السنة نقية صافية، مستلهما إياها من الكتاب والسنة بفهم السلف - رضوان الله عليهم ، وقد وُفق ـ بعون الله - إلى النهل من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ومن بعدهما المجدد المصلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى ، فأخذ ينهل وينهل حتى إذا رويت غلته، راح يدعو إلى ذلك المعتقد الذي لا ينضب معينه ولا يشقى وارده.