Text

PDF

فِي
السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاتُ وَكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرُ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ﴾ (١)
وإن كان السجود القهري لا يتخلف عنه ،أحد، كما قال ـ سبحانه ـ : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا ﴾ (٢) .
4
ثم إن الله - تعالى - رحمة بالخلق وإعذارا إلى المتخلفين عن السجود لربهم، المعاندين لفطرهم ،وفاطرهم أنزل الكتب، وأرسل
الرسل، كما روى مسلم بسنده عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه يرفعه ... وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل : : « الكتاب وأرسل الرسل (۳).
فوظيفة الرسل - عليهم السلام - إنما هي ردُّ الناس إلى فطرهم، وبيان مايلزمهم من مقتضياتها من توحيد فاطرهم، واتباع أمره ونهيه. وكان من حكمة الله - سبحانه - ورحمته أن أيد أنبياءه ورسله :
بالآيات والبراهين وعزز دعوتهم بالحجج والدلائل، التي من شأنها أن تزيح عن الفطر حجب الشبهات، وتنفي عن القلوب خبث الشهوات، وتستنقذ العقول من الظلمات بإذن الله ، وذلك أولاً بما جعل في مخلوقاته من الدلالة على خالقها وشهادتها بربوبيته وألوهيته، وكماله وحكمته - وفي ذلك برهان الأنبياء على ما يدعون إليه من التوحيد، والإيمان بالبعث - ثم بما خص به أنبياءه من الآيات القولية والحسية،
الدالة على صدق نبوتهم ..
وجميع
هذه الآيات والبراهين ،والحجج، إنما هي موقظ للفطر،
(1) سورة الحج : ۱۸ .
(۲) سورة الرعد : ١٥
i
(3) الصحيح، كتاب التوبة باب غيرة الله - تعالى - (١٦٨٠/٤) حدیث
.(۳۵)