جهود المالكية في تقرير توحيد العبادة - العرفج

عبد الله بن فهد بن عبد الرحمن العرفج

Text

PDF

المبحث الثاني
معنى كلمة التوحيد
كلمة التوحيد هي أصل الدين وأساسه، وكلمة الشهادة ومفتاح دار السعادة، ولأجلها خلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار وهي دعوة جميع الأنبياء

والمرسلين، من لدن نوح عليه الصلاة والسلام حتى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وهي كلمة التقوى والعروة الوثقى .
وقد تظاهرت النصوص من الكتاب والسنة لبيان معنى توحيد العبادة : قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [الصافات : ٣٥] ، فلم يقروا بهذه الكلمة، وذلك لأنهم يعلمون معناها ، إذ لو كان مجرد قول لا يلزم منه نبذ جميع المعبودات سوى الله القالوها ، ولذا أخبر الله تعالى واصفاً حال المشركين بقولهم : أَجَعَلَ الْأَلِمَةَ إِلَهَا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيء عُجَابٌ [ ص : ٥] فعلموا ما يراد من هذه الكلمة، فلم ينطقوا بها .
وجميع الأنبياء إنما دعو العبادة الله وحده، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: ٢٥]. وقد ردّ قوم هود ما دعا إليه نبيهم هود بقولهم : أَجِمْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ اباؤنا ﴾ [الأعراف: ۷] ، فعلموا ما أراد من دعوتهم، من ترك كل ما يعبده هؤلاء وآباؤهم من قبل، إلى عبادة الله وحده، وما ذاك إلا أنهم علموا معنى كلمة التوحيد