Text

PDF

قلت بخ بخ ؛ هذا هو القرآن يرد الإنسان إلى صوابه ويهديه إلى الحقيقة سريعا ، وهى. حقيقة لأنها واضحة تمام الوضوح ، وكلما كان الكلام مطابقا للحقيقة من أقرب معانيها استراح له القلب واطمأن له الفؤاد . ولكني ساءلت نفسى هل إذا بقيت فى هذا العالم وحيدا ، وفرضت أني لم أعلم من علم
الناس شيئا هل أصل إلى المعرفة ؟ . فتذكرت ساعة الميلاد هل كان الإنسان يدرى شيئا من هذا الوجود ؟ فقرأت واللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ والْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) .
ثم تتبعت الطفل من يوم الميلاد فرجعت بنفسى إلى ذكريات الطفولة منذ ولدت طفلا رضيعا على ثدى أمى ، وهل كنت أدرك شيئا ؟ فلم أذكر أني كنت أعقل شيئا حتى الرضاعة كنت لا أدريها ، ولولا أنى كبرت ورأيت الأطفال يرضعون ما فهمت أني كنت رضيعا مثلهم، لأنى كنت في عماء من التمييز والإدراك، وها أنا ذا أرى الطفل الرضيع لا يدرك شيئا إلا أنه يبكى عند الجوع والألم فإذا ما شبع وصح نام واستراح . وأمه تحتضنه وتفيض عليه من أعماق قلبها كل حب ورعاية . ولكن الطفل لا يدرك هذا الحب ولا هذه الرعاية وأحسب أن هذا الإنسان مثل هذا الطفل تحتضنه العناية الإلهية بصورة أسمى من عمل
الأم مع طفلها ولكنه لا يدرك ذلك كل الإدراك
ولا زلت مع الطفل الحظ « أو أتبين » أحواله من الرضاعة وهو يترعرع وجسده ينمو وئيدا فأجد أن ما يتعرض له من الجوع والألم والحاجة يوقظ فيه حاسة التنبه لما يحيط به شيئا فشيئا فيعرف والديه ويحس جنانهما وحدبهما عليه ، إلى أن يدرك أنهما أولى به من نفسه ، يسهران على راحته، ويقضيان حاجاته، وينشئانه ويؤدبانه وينبهانه إلى ما يحيط به ، فإذا ما بلغ السابعة من عمره بدأ يسأل عما يراه في محيطه وبيئته ، وما يبلغ الخامسة عشرة من عمره حتى يعلم أنه إنسان مدرك له عقل وتمييز تجيش في مشاعره جميع الأحاسيس وهو في كل ذلك في حيرة من نفسه، إذ أصبح إنسانا يدرك ويحس ويعقل ، فأين كان قبل