Text

PDF

الكلام في النية
۱۳۳
لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل العمل الذي يعمل فهما فى الاجر سواء . قال الحافظ والمراد انه يحصل إذا عمله بشرائطه أو حال دون عمله له ما يعذر شرعا بعدم عمله والمراد بعدم الحصول إذا لم تقع النية لا خصوصا ولا عموما أما إذا لم ينو شيأ مخصوصا لكن كانت هناك نية تشمله فهذا مما اختلف فيه أنظار العلما و يتخرج عليه من المسائل ما لا يحصي. (قوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) الهجرة الترك والهجرة إلى الشيء الانتقال إليه عن غيره . وفى الشرع ترك ما نهى الله عنه وقد وقعت فى الاسلام على وجوه . الهجرة إلى الحبشة . والهجرة إلى المدينة وهحرة القبائل . وهجرة من أسلم من أهل مكة . وهجرة من كان مقيما بدار الكفر . والهجرة إلى المشام في آخر الزمان عند ظهور الفتن . وأخرج أبوداود من حديث عبد الله ابن عمر وقال سمعت رسول الله الله يقول «سيكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الارض ألزمهم مهاجر ابراهيم ويبقي في الأرض شرار أهلها ، ورواه أيضا أحمد في المسند . (توله فهجرته إلى الله ورسوله) وقع الاتحاد بين الشرط والجزاء وتغايرهمالا بدمنه والالم يكن كلاما مفيداً وأجيب بأن التقدير فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدا فهجرته إلى الله ورسوله حكما وشرعا فلا اتحاد . وقيل يجوز الاتحاد فى الشرط والجزاء والمبتدا والخبر لقصد التعظيم أ والتحقير كانت أنت أى العظيم أو الحقير . ومنه قول أبي النجم وشعري شعري أى العظيم . وقيل الخبر محذوف في الجملة الاولى منهما أي فهجرته إلى الله ورسوله محمودة أو مثاب عليها و في هجرته إلى ما هاجر إليه مذمومة أوقبيحة أو غير مقبولة . (قوله دنيا يصبها) بضم الدال وحكى ابن قتيبة كسر ما وهي فعلى من الدنو أي القرب سميت بذلك لسبقها للاخرى . وقيل لدنوها الى الزوال. واختلف في حقيقتها فتميل ما على الارض من الهواء والجو . وقيل كل المخلوقات من الجواهر و الاعراض . واطلاق الدنيا على بعضها كما في الحديث مجاز . (قوله أو امرأة يتزوجها انما خص المرأة بالذكر بعد ذكر ما يعمها وغيرها للاهتمام بها و تعقبة النووى بأن لفظ دنيا نكرة وهي لا تم في الاثبات فلا يلزم دخول المرأة فيها وتعقب بأنها نكرة في سياق الشرط فتعم . ونكتة الاهتمام الزيادة في التحذير لان الافتتان بها أشد . وحكى ابن بطال عن ابن سراج أن السبب في تخصيص المرأة بالذكر أن العرب كانو الايزوجون المولى العربية ويراعون الكفاءة فى النسب فلما جاء الاسلام سوى بين المسلمين فى منا كحتهم فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها من كان لا يصل إليها . وتعقبه ابن حجر بانه يفتقر إلى نقل أن هذا المهاجر كان مولى وكانت المرأة عربية . ومنع أن يكون عادة العرب ذلك ومنع يضا أن الاسلام أبطل الكفاءة ولو قيل ان تخصيص المرأة بالذكر لان السبب في الحديث مهاجر أم قيس وذكرت المرأة بعد ذكر ما يشملها لما كانت هجرة ذلك المهاجر لاجله الم يكن بعيدا من الصواب وهذه نكتة سرية والحديث يدل على اشتراط النية في أعمال الطاعات و ان ما وقع من الاعمال بدونها غير معتد به وقد سبق ذكر الخلاف في