السيرة النبوية - ابن هشام - ط الحلبي 1375هـ

ابن هشام المعافري

Text

PDF

۱۸
قال : فلما قال له ذلك ، وعرف أنهما قد اتفقا وأن قولهما واحد إلا أن سطيحا قال : « وقعت بأرض تتهمه ، فأكلت منها كل ذات جمجمه » . وقال شق" : وقعت بين روضة وأكمه ، فأكلت منها كل ذات نسمه ) .
فقال له الملك : ما أخطأت يا شق منها شيئا ، فما عندك في تأويلها ؟ قال : أحلف بما بين الحرتين من إنسان ، لينز لن أرضكم السودان ، فليغلبن على كل طفلة البنان ، وليملكن ما بين أبين إلى نجران .
فقال له الملك : وأبيك يا شق ، إن هذا لنا لغائظ موجع ، فمتى هو كائن ؟ أفى زمانى ، أم بعده ؟ قال : لا ، بل بعده بزمان ، ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن ، ويذيقهم أشد الهوان ؛ قال : ومن هذا العظيم الشان ؟ قال : غلام ليس بدني ، ولا مدن ۲ ، يخرج عليهم من بيت ذي يزن ، ( فلا يترك أحدا منهم باليمن ) ٣ : قال : أفيدوم سلطانه ، أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل . بين أهل الدين والفضل ، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل ؛ قال : وما يوم الفصل ؟ قال : يوم تجرى فيه الولاة ، ويدعى فيه من السماء بدعوات ، يسمع منها الأحياء والأموات ، ويجمع فيه بين الناس للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات ؛ قال : أحق ما تقول ؟ قال : إى ورب السماء والأرض ، وما بينهما من رفع وخفض ، إن ما أنبأتك به لحق ما فيه أمض . قال ابن هشام : أمض : يعنى شكاً ، هذا بلغة حمير ، وقال أبو عمرو : أمض أي باطل .
( هجرة ربيعة بن نصر إلى العراق ) : فوقع في نفس ربيعة بن نصر ما قالا . فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم . وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاد
فأسكنهم الحيرة .
(1) الطفلة : الناسمة الرخصة .
(۲) المدني : « بصيغة اسم الفاعل المقصر في الأمور أو الذي يتبع خسيها . وفي ابن الأثير:
همزن ، من از نفته بكذا : أي أتهمته به .
(۳) زيادة عن ا .