السيرة النبوية - ابن هشام - ط الحلبي 1375هـ

ابن هشام المعافري

Text

PDF

۱۷
وأبيك يا سطيح ع ، إن هذا لنا لغائظ موجع ، فمتى هو كائن ؟ أفى زمانى هذا ، أم بعده ؟ قال : لا ، بل بعده بحين ، أكثر من ستين أو سبعين ، يمضين من السنين قال : أفيدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع ؟ قال : لا ، بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين ، ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين ؛ قال : ومن يلى من ذلك من قتلهم وإخراجهم : ؟ قال : يليه إرم ( بن ) ١ ذى يزن ۲ ، يخرج عليهم من عدن ، فلا يترك أحدا منهم باليمين ؛ قال : أفيدوم ذلك من سلطانه ، أم ينقطع ؛ قال : لا ، بل ينقطع ؛ قال : ومن يقطعه ؟ قال : نبي ۳ زكى ، يأتيه الوحى من قبل العلى ؛ قال : وممن هذا النبي ؟ قال : رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر ؛ قال : وهل للدهر من آخر ؟ قال : نعم ، يوم يجمع فيه الأولون والآخرون ، يسعد فيه المحسنون، ويشقى فيه المُسيئون قال : أحق ما تخبرني ؟ قال : نعم، والشفق والغسق ، والفلق إذا اتسق ، إن ما أنبأتك به لحق
( ربيعة بن نصر وشق ) :
ثم قدم عليه شق ، فقال له كقوله السطيح ، وكتمه ماقال سطيح ، لينظر أيتفقان أم يختلفان ؛ فقال : نعم، رأيت حممه . ، خرجت من ظلمه ، فوقعت بين روضة وأكمه ، فأكلت منها كل ذات نسمه .
حتى إذا كان بجرش ، وهى إذ ذاك خربة ومعد حالة حواليها ، خلف جمعا ممن كان صحبه رأى فيهم ضعفا ، وقال : اجرشوا هاهنا ، أى أثير وا ؛ فسميت جرش بذلك ، ولم أجد في اللغويين من قال : إن الجرش المقام وقال أبو المنذر هشام: جرش : أرض سكنها بنومنيه بن أسلم ، فغلبت على اسمهم ، وهو جرش ، واسمه منبه بن أسلم بن زيد ، وإلى هذه القبيلة ينسب الغاز بن ربيعة . وفتحت جرش في حياة النبي صلى
الله عليه وسلم في سنة عشر للهجرة . (۱) زيادة يقتضيها السياق . (۲) المعروف : سيف بن ذي يزن ، ولكنه جعله إرما ، إما لأن الإرم هو العلم فمدحه بذلك ، وإما أن يكون أراد تشبيهه بعاد إرم فى عظم الخلق والقوة . ( راجع الروض الأنف ) . (۳) قد عمر سطیح زمانا طويلا بعد هذا الحديث ، حتى أدرك مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وحتى رأى كسرى أنو شروان ما رأى من ارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، فأرسل كسرى عبد المسيح بن عمرو - وكان سطيح من أخوال عبد المسيح - فقدم عبد المسيح على سطيح ، وقد أثنى على الموت ، وله معه
حدیث تراه مبسوطا في كتب التاريخ .
۲ - سيرة ابن هشام - ۱