Text

PDF

المطلب الثاني :
حكم الرواية بطريقة جمع المفترق]
رأت طائفة من أهل العلم منع الرواية بأسلوب جمع المفترق، وذهب الأكثر إلى
الترخيص فيه للحاجة، وإليك تفصيل ذلك :
أولاً: المانعون
١ - نسب أبو بكر بن العربي إلى الإمام مالك بن أنس أنه لا يرى رأي شيخه ابن شهاب في جمع المفترق من الحديث كما قال ابن شهاب في حديث الإفك: (دخل حديث
بعضهم في بعض)، قال: والامتناع من جمع المفترق أو فرق المجتمع لفائدتين : أحدهما: التعرض لدعوة النبي - - - حين قال : نصر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها صلى الله عليه وسلم ـ فأداها كما سمعها . . . ) الحديث (۱) .
والثانية : إن فتح هذا الباب تعرض له من لا يحسن الجمع والفرق فيفسد الأحاديث (۲) . وقد أخرج الخطيب البغدادي بإسناده عن أشهب قال: سألت مالكا عن الأحاديث يقدم فيها ويؤخر والمعنى واحد فقال اما ما كان من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم : فإني أكره ذلك، وأكره أن يزاد فيها وينقص منها وما كان من قول غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أرى بذلك بأسا (۳).
،
(۱) حديث صحيح، أخرجه أبو داود في سننه كتاب العلم، باب فضل نشر العلم، جـ٦٨/٤، رقم (٣٦٦٦٠). والترمذي في سننه كتاب العلم حديث (٢٦٥٨) . وابن ماجه في سننه، المقدمة،
جـ١ / ٨٤ ، رقم (٢٣٠).
(۲) ابن العربي المالكي، القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، جـ٦٨١/٢-٦٨٢ . (۳) الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية، ص ۲۸۸ ، الإلماع للقاضي عياض، ص۱۷۸ .
۱۹