الفتح الرباني مختصر تفسير الشوكاني - آل الشيخ 1-4

عبد العزيز محمد ابراهيم ال الشيخ

Text

PDF

سورة مر
١٦٩
قوله يَيَحْيَى هاهنا حذف وتقديره وقال الله للمولود يا يحيى، أو فولد له مولود فبلغ المبلغ الذي يجوز أن يخاطب فيه، فقلنا له يا يحيى، وقال الزجاج: المعنى فوهبنا له وقلنا له يا يحيى، والمراد بالكتاب التوراة لأنه المعهود حينئذ، ويحتمل أن يكون كتابا مختصا به وإن كنا لا نعرفه الآن، والمراد بالأخذ إما الأخذ الحسى أو الأخذ من حيث المعنى، وهو القيام بما فيه كما ينبغي، وذلك بتحصيل ملكة تقتضى سهولة الإقدام على المأمور به، والإحجام عن المنهى عنه، ثم أكده بقوله بقوة أى بجد وعزيمة واجتهاد ﴿ وَآتَيْنَهُ الحُكْمَ صَبيَّا المراد بالحكم الحكمة، وهى الفهم للكتاب الذى أمر بأخذه وفهم الأحكام الدينية، قال ابن الأعرابي : الحنان مشدّدا من صفات الله عز وجل، والحنان مخففا العطف ،والرحمة والحنان الرزق والبركة، قال ابن عطية والحنان في كلام العرب أيضا ما عظم من الأمور في ذات الله، ومنه قول زيد بن عمرو ابن نفيل والله لئن قتلتم هذا العبد لأتخذن قبره حنانا، يعنى ،بلالا لما مرّ ،به وهو يعذب، وقيل إن القائل لذلك هو ورقة بن نوفل، قال الأزهرى : معنى ذلك لأترحمن عليه لأنه من أهل الجنة، ومعنى مِن لَّدُنا من جنابنا، قيل ويجوز أن يكون المعنى أعطيناه رحمة من لدنا كائنة في قلبه يتحنن بها على الناس، ومنهم أبواه وقرابته حتى يخلصهم من الكفر * وَزَكوة معطوف على ما قبله والزكاة التطهير والبركة والتنمية والبر: أى جعلناه مباركا للناس يهديهم إلى الخير،
،