Text

PDF

مقدمة التحقيق
وجبذ، وما أطيبه وأيطبه ، ونظائره، ونقلوه من الثلاثي إلى باب التفعيل للمبالغة. وكأن الفسر يتتبع سورة سورة ، وآية آية، وكلمة كلمة لاستخراج المعنى. وحقيقته كشف المتغلق من المراد بلفظه، وإطلاق المحتبس عن الفهم به . وأما التأويل : فصرف معنى الآية بوجه تحتمله الآية، ويكون موافقاً لما قبله ملائماً لما بعده. واشتقاقه من الأول وهو الرجوع . فيكون التأويل بيان الشيء الذي يرجع إليه معنى الآية ومقصودها .
وقيل التأويل: إبداء عاقبة الشيء . واشتقاقه من المآل بمعنى المرجع والعاقبة. فتأويل الآية ما تئول إليه من معنى وعاقبة . وقيل اشتقاقه من لفظ الأول. وهو صرف الكلام إلى أوله وهذان القولان متقاربان. ولهذا قيل : أول غرض الحكيم آخر فعله .
وقيل اشتقاقه من الإيالة بمعنى السياسة. تقول العرب ألنا وإيل (علينا أي - سُسنا وسيس علينا أي ساسنا غيرنا، وعلى هذا يكون معنى التأويل أن يسلط المؤول ذهنه وفكره على تتبع سر الكلام إلى أن يظهر مقصود الكلام : ويتضح مراد المتكلم . قال أبو حيان (۱) : التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات .لذلك . ثم أخذ في شرح التعريف.
L
أحكامه
وقال الزركشي : التفسير علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه، واستخراج وحكمه، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ. وهذا التعريف أوضح وأيسر وأدل على الغرض.
الفرق بين التفسير والتأويل
لقد اختلفت أقوال العلماء في الفرق بين التفسير والتأويل، وتباينت مذاهبهم فمن قائل إنه لا فرق، ومن مثبت فرقاً. وليس ببعيد أن يكون منشأ هذا الخلاف ما ذهب إليه الأستاذ أمين الخولي حيث يقول وأحسب أن منشأ هذا كله، هو استعمال القرآن لكلمة التأويل، ثم ذهاب الأصوليين إلى اصطلاح خاص فيها، مع شيوع الكلمة على ألسنة المتكلمين من أصحاب المذاهب».
هذا ونستطيع أن نقدم لك بعض أقوال أهل العلم في التفرقة بين التفسير والتأويل فيما يلي :
قال أبو عبيدة وطائفة : التفسير والتأويل بمعنى واحد قال السيوطي : وقد أنكر ذلك قوم، حتى بالغ ابن
النيسابوري، فقال: قد نبغ في زماننا مفسرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل، ما اهتدوا إليه ( ) . قال الفيروز آبادي : الفرق بين التفسير والتأويل : أن التفسير هو البحث عن سبب نزول الآية، والخوض في بيان موضع الكلمة من حيث اللغة والتأويل : هو التفحص عن أسرار الآيات ،والكلمات وتعيين أحد احتمالات الآية. وهذا إنما يكون في الآيات المحتملة لوجوه مختلفة، نحو وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة (۳) وكقوله : فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد وكقوله : والشفع والوتر وكقوله : وشاهد ومشهود فإن هذه الآيات ونظائرها تحتمل معاني مختلفة، فإذا تعين عند المؤول أحدها وترجح فيقال حينئذ: إنه أول الآية .
قال الراغب الأصفهاني : التفسير أعم من التأويل وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ والتأويل في المعاني،
(۱) بصائر ذوي التمييز ۷۸/۱ وما بعدها . البحر المحيط ٤/١ .
(٢) الإتقان ١٦٧/٤ .
(۳) سورة لقمان / ۲۰ .