تفسير القرآن العظيم - ابن كثير - ت الخن - ط الرسالة غير ملون

عماد الدين ابي الفداء بن كثير

Text

PDF

مقدمة ابن كثير
Л
قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير : حدثنا أبو كريب، حدثنا جابر بـن نـوح، حدثنـا الأعمش، عن أبي الضُّحَى عن مسروق، قال: قال عبد الله - يعني ابن مسعود : والذي لا إلـه غيره، ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت؟ وأين نزلت؟ ولو أعلم مكان أحدٍ أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيتُه. وقال الأعمش أيضاً، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوِزْهُنَّ حتى يعرف معانيهِنَّ، والعملَ بِهِنَّ. وقال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذين كانوا يُقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلّفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنـا القـرآن
،
والعمل جميعا.
ومنهم الخبر البحر عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وترجمان القرآن، وببركة دعاء رسول الله له له له حيث قال: «اللهم فقهه في الدين، وعلّمه التأويل»
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مُسلم عن مسروق قال: قال عبد الله - يعني ابن مسعود - : نِعْمَ ترجمان القرآن ابن عباس. ثم رواه عن يحيى بن داود، عن إسحاق الأزرق، عن سفيان عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح أبي الضُّحى، عن مسروق، عن ابن مسعود أنه قال : نِعْمَ الترجمانُ للقرآن ابن عباس. ثم رواه عن بُنْدَار، عن جعفر ابن عَوْن، عن الأعمش، به كذلك.
فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود: أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة. وقـد مـات ابـن مسعود -رضي الله عنه- في سنة اثنتين وثلاثين على الصحيح، وعُمر بعده ابن عباس ستا وثلاثين ستاً سنة، فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود؟
وقال الأعمش، عن أبي وائل استخلف علي عبد الله بن عباس على الموسم، فخطب الناس، فقرأ في خطبته سورة البقرة، وفي رواية سورة النور، ففسرها تفسيراً لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا.
عبد
الله
ولهذا غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي الكبير في تفسيره»، عن هذين الرجلين: بن مسعود وابن عباس، ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونـه مـن أقاويل أهل الكتاب، التي أباحها رسول الله له حيث قال: بلغوا عني و آية، وحدثوا عن بني إسرائيل
ولا حَرَج، ومن كذب عَلَيَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» رواه البخاري عن عبد ا
الله
،؛ ولهذا