التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جزي - ت هاشم - العلمية 1-2

محمد بن أحمد بن جزي الكلبي أبو القاسم

Text

PDF

تفسير سورة مريم
يَيَحْيَى خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَنَانًا
مِن بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيَّا وَسَلَامُ عَلَيْهِ يَوْمَ
نا وَزَكَوةً وَكَانَ نَقِيا واذكر في الْكِتَبِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا
ހހހން
وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوم يبعث شَرقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيَّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا رَكِيَّا قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَمُ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرُ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَى هَنُ وَلِنَجْعَلَهُ وَايَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ) فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيَا فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ
۲۲
،
ولادته خُذِ الْكِتَابَ يعني التوراة بِقُوَّةِ أي في العلم به والعمل به ﴿وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صبيا قيل الحكم معرفة الأحكام وقيل الحكمة ، وقيل النبوّة وَحَنَانًا قيل معناه رحمة وقال ابن عباس لا أدري ما الحنان وَزَكَاةً أي طهارة وقيل ثناء كما يزكي الشاهد ﴿وَاذْكُر فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ خطاب المحمد والكتاب والقرآن ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا أي اعتزلت منهم وانفردت عنهم مَكَانًا شَرْقِيَّا أي إلى جهة الشرق ولذلك يصلّي النصارى إلى المشرق فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا يعني جبريل وقيل عيسى والأول هو الصحيح لأن جبريل هو الذي تمثل لها باتفاق قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بالرَّحمن مِنْكَ إِن كُنتَ تَقِيَّا لما رأت الملك الذي تمثل لها في صورة البشر، قد دخل عليها خافت أن يكون من بني آدم، فقالت له هذا الكلام، ومعناه إن كنت ممن يتقي الله فابعد عني فإني أعوذ بالله منك، وقيل إن نقيا اسم رجل معروف بالشرّ عندهم وهذا ضعيف وبعيد لأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيَّا﴾ الغلام الزكي هو عيسى عليه السلام وقرىء ليهب بالياء والفاعل فيه هو ضمير الرب سبحانه وتعالى، وقرىء بهمزة التكلّم، وهو جبريل، وإنما نسب الهبة إلى نفسه، لأنه الذي أرسله الله بها أو يكون قال ذلك حكاية عن الله تعالى وَلَمْ أكَ بَغِيا البغي هي المرأة المجاهرة بالزنا ووزن بغي فعول وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً الضمير للولد واللام تتعلق بمحذوف تقديره لنجعله آية فعلنا ذلك فَحَمَلَتْهُ يعني في بطنها وكانت مدة حملها ثمانية أشهر، وقال ابن عباس حملته وولدته في ساعة مَكَانًا قَصِيَّا أي بعيدًا، وإنما بعدت حياءً من قومها أن يظنوا بها الشرّ (فَأَجَاءَهَا معناه ألجأها وهو منقول من جاء بهمزة التعدية المَخَاضُ أي النّفاسِ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ رُوِيَ أنها احتضنت الجذع لشدة وجع النفاس
هو