الوحدة الموضوعية في سورة يوسف عليه السلام - باجودة

حسن محمد باجودة

Text

PDF

سو
اه ، ولا يشير من قريب أو بعيد ، إلى كمية الطعام الكبيرة التي سمح لهم بها . ولا إلى أنه لم يمانع في إعطاء كل واحد من الإخوة ، وهم عشرة ، حمل بعير . وكان بإمكانه ، ما دام انهم من عائلة واحدة أن يجعلهم شركة في كمية أقل من التي حصلوا عليها فعلا
6
كل هذه الجوانب وأشباهها لم تكن لتمر ببال يوسف الكريم الخلق فلم يكن يريد تأنيباً ولا منا ، إنما كان يريد فقط جلب كل أهله إليه في مصر ، بعد معاقبته . بإذن من الله تعالى ، إخوته نفسياً . ووسيلته الأولى إلى ذلك استقدام شقيقه . وهنا يلجأ يوسف إلى الإغراء والترغيب كما قلنا ، ويمس المسألة مسا رفيقاً جميلا . إنه يذكرهم فقط بأنه في تلك اللحظات الحرجة يوفي الكيل ، في الوقت الذي ربما لجأ فيه سواه إلى التطفيف . بلى ربما لجأ إلى إخفاء ماعنده من طعام بالكلية ، ولو أدى ذلك إلى تضاعف الشدة على الكثيرين ، بل
ربما لجأ إلى رفع الأسعار إلى مستوى غير معقول إن جادت نفسه بالبيع وحينما نتصور المشقة التي عاناها الإخوة في سبيل الحصول على كمية الطعام الكبيرة هذه التي لم يكونوا يتوقعون الحصول عليها بكل هذه البساطة نستطيع أن ننتهي إلى أن هذه الجزئية على لسان العزيز « ألا ترون أني أوفي قد فعلت في أنفسهم فعل السحر ، ووقعت منهم موقع الرضا
الكيل
التام
وإن الشيء الذي نود التنويه به أن أسعار يوسف كانت في متناول الجميع ، بدليل أن كل واحد منهم حصل من الميرة على حمل بعير . ولكن في رحلتهم الثالثة إلى مصر لم يكن قد بقي عندهم سوى الدراهم غير الجيدة . ولو فرض أن أسعار يوسف كانت عالية ، فلربما لم تكف دراهمهم الجيدة ، لغير الرحلة الأولى ، بل لعلها لا تكفي لها فضلا عن سواها . إن هم آل يعقوب منصرف إلى الآخرة وليس إلى الدنيا
11^0-