Text

PDF

عزير عليه السلام
هو عزير بن جروة ويقال : بن سوريق بن عديا بن أيوب بن درزنا بن عرى بن تقي بن أسبوع بن فنحاص بن العازر بن هارون بن عمران ، عليهم السلام وروي عن ابن عباس أن عزيراً كان
ممن سباه بخت نصر وهو غلام فلما بلغ
احفظ
أربعين سنة أعطاه الله الحكمة ولم يكن احد ولا اعلم بالتوراة منه . (١) كما يروى عن ابن عباس وغيره من الرواة والمحدثين أن عزيراً كان عبداً صالحاً حكيماً خرج ذات
يوم الى ضيعة له يتعاهدها فلما انصرف أتى
محيي
1
NATATE
قبر النبي عزير عليه السلام
6
الى قرية حين قامت الظهيرة فنزل في هذه القرية الخربة ومعه سلة فيها تين وسلة فيها عنب فاعتصر من العنب في قصعه وألقى فيها خبزاً يابساً ليبتل ليأكله ثم استلقى على قفاه فنظر الى الحائط فنظر سقف تلك البيوت ورأى ما فيها وهي قائمة على عروشها وقد باد أهلها ورأى عظاماً باليه فقال ( أنَّى هذه الله بعد موتها ) ، فلم يشك في قدرة الله ولكن قالها تعجباً. فبعث الله ملك الموت فقبض روحه فاماته الله مائة عام ثم بعث الله ملكاً الى عزير فخلق قلبه ليعقل قلبه وعينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحي الله الموتى ثم ركب خلقه وهو ينظر ثم كسى عظامه اللحم والشعر والجلد ثم نفخ فيه الروح كل ذلك وهو يرى ويعقل، فاستوى جالساً فقال له الملك كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم حيث كان بعثه والشمس لم تغب ، فقال الملك بل لبثت مائة عام . فانظر الى طعامك وشرابك الذي عصره في القصعه فاذا هما على حالهما لم يتغير وقال له الملك إذا أنكرت ما قلت لك انظر الى حمارك فنظر الى حماره قد بلیت عظامه وصارت نخرة فنادى الملك عظام الحمار فاجابت واقبلت فركبها الملك ثم ألبسها العروق والعصب ثم أنبت الجلد والشعر ثم نفخ الملك بإذن الله فقام الحمار رافعاً رأسه وأذنيه الى السماء ناهقاً . فلما تبين العزير ع السلام ذلك قال (اعلم أن الله على كل شيء قدير ) . ثم ركب حماره وقدم الى بيته وأهله فنكرهم ونكروه ثم أتى داره فوجد فيه عجوزاً عمياء مقعدة فسألها عن عزير فبكت وقالت ما رأيت احداً يذكر عزيراً منذ كذا وكذا فقال لها أنا عزير وقص عليهـا مـا مـر بـه ، فقالت له أن عزيراً كان رجلاً مستجاب الدعوة يدعو للمريض وصاحب البلاء بالشفاء فادع الله ان يرد علي بصري حتى أراك فإن كنت عزيراً عرفتك فكانت هذه العجوز أمة لهم ، قال فدعا ربه ومسح بيده على عينيها وأخذ بيدها وقال قومي بإذن الله فأطلق الله رجليها فنظرت فشهدت أنه عزير . فانطلقا حتى دخلا مجالس بني إسرائيل وابن عزير شيخ ابن مائة وثمانية عشر سنة فقالت لهم الخبر فلم يصدقوا ذلك . وتأكدوا من شامه سوداء بين كتفيه ولم يقتنعوا حتى يكتب لهم التوراة ولم يبق الأنسخه واحدة عند سروخا والد عزير دفنها في موقع لا يعرفه إلا عزير، فذهبوا معه فأخرجها وقد تلف الورق ودرس الكتاب، قال وجلس في ظل شجرة وبنو إسرائيل حوله فجدد لهم التوراة، ونزل من السماء شهابان حتى دخلا جوفه فتذكر التوراة فجددها
لبني إسرائيل ، فمن ثم قالت اليهود عزير إبن الله للذي كان من أمر الشهابين وتجديده التوراة وقيامه بأمر بني إسرائيل . وكان تجديد التوراة بأرض السواد بدير حزقيل والقرية التي مات فيها يقال لها ساير اباذ . وقد كان عزير نبيا من أنبياء بني إسرائيل فيما بين سليمان وزكريا عليهم السلام أما ما يقال عن أنه مُحي اسمه من ذكر الأنبياء بسبب أنه سأل الله عن القدر فهذا استنكره معظم الرواة واسندوه الى الإسرائيليات المكذوبة، والله أعلم
(۱) حكاه ابن كثير في البداية (٤٣٨/١) من قول ابن عساكر .