Text

PDF

واستمرت رعاية جده حوالي خمس عشرة سنة ، إذ توفى جده سنة ٥٩٧ هـ ورحل إلى دمشق في حدود الستمائة ، ورحب به ملوك بني أيوب ، ونال عندهم
الحظوة والوجاهة .
منزلته العلمية :
تذكر المصادر التي ترجمت له : أنه كان محدثاً ، حافظاً ، فقيها ، مفسراً مؤرخاً ، أديباً ، واعظاً .
وهذا يدل على غزارة علمه وسعة أفقه ، ولهذا قال عنه ابن تغري بردي :
((
برع في عدة علوم (۱)
وقد تلقى العلم ببغداد ، والموصل ، ودمشق ، ورحل إلى مصر وحدث بها. وقد سبق أن قلنا : إنه نشأ تحت كنف جده أبي الفرج بن الجوزي .
فهو إذا أول شيوخه ، وقد روى عنه ، ومن شيوخه : أبو الفرج بن كليب ، وابن طبرزد ، وتذكر المصادر التاريخية : أنه كان في شبابه حنبلي المذهب ثم انتقل بعد ذلك إلى مذهب أبي حنيفة ، بطلب من الملك ( المعظم عيسى ) .
وكان انتقاله عن المذهب الحنبلي إلى الحنفي مدعاة لانتقاده (۲) ، وقد اعتذر بعض العلماء عن انتقاله هذا ، بأن ذلك مجرد مجاراة ومجاملة للملك

قال القطب موسى
(۳)
>>> :
عيسى
إنه كان يعظم الإمام أحمد ويتغالى فيه ، وعندي أنه لم
ينتقل عن مذهبه إلا في الصورة الظاهرة (٤)
«
لكن هذا القول غير مسلم ، فانتقاله للمذهب الحنفي ، كان انتقالاً حقيقياً لا ظاهرياً ، ويدل على ذلك كتابه الفقهي الذي تحققه ، والذي ينبيء عن تضلعه في
ج
٥ / ٢٦٦ ، ٢٦٧
(1) النجوم الزاهرة ج ۷ / ٣٩ . ( ۲ ) انظر شذرات الذهب (۳) هو قطب الدين أبو الفتح موسى بن محمد بن أحمد بن قطب الدين اليونيني البعلبكي الحنبلي المتوفى سنة ٧٢٦ هـ له
ذيل على مرآة الزمان للمؤلف - من مقدمة تذكرة الخواص ( ص ٥ ) .
، بل قد ألف كتاباً في فضل المذهب الحنفي وسماه « الانتصار لإمام أئمة الأمصار