Text

PDF

أطروحاته.
عند الشيخة أم زينب البغدادية، التي سبق ذكرها.
۱۸
ترجمة الحافظ ابن كثير ومعرفة المناكير والإسرائيليات منها، فهو تأثره بشيخه حافظ زمانـه وأما ابنته أمة الرحيم زينب، فقد زوجها لتلميذه النجيب الحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي الذي تعلّق بحب شيخ ابن كثير، وكانت على شاكلة أمها، فطلبت العلم، وقرأت القرآن الإسلام ابن تيمية أيضاً، ودافع عنه وعن وقرب المؤلّف من الحافظ المزي يعود إلى ثلاثة أمور: أنه كان وقد شارك ابن كثير في مصاهرة الشيخ المزي: المحدث تقي من المخلصين لشيخ الإسلام ابن تيمية) وكان من المبدعين في الدين محمد بن صدر الدين سليمان الجعبري. عصره فلم يُلحق في علم الأسانيد ومعرفتها والتصنيف فيها. وزوجه فتزوج ابنته الأخرى. وكان ودوداً لابن كثير. قال المؤلف في وصفه: « والد شرف الدين عبد الله، وجمال الدين إبراهيم وغيرهم.
ابته زينب فكان ابن كثير صهره.
لذا نجده قد صحبه في مجالس كثيرة ينقل عنه، ويطلب مشورته، كان فقيهاً بالمدارس، وشاهداً تحت الساعات وغيرها، وعنده فضيلة وإذا وَجَدَ شيئاً من المعضلاتِ رَجَعَ إليه، فأبان عن غموضها جيدة في قراءة الحديث وشيء من العربية، ولـه نـظـم مستحسن، وأوجد الكلام المناسب فيها. وهذا ما نجده في تفسيره، فقد أكثر انقطع يومين وبعض الثالث، وتوفي ليلة الاثنين عاشر جمادى النقول عن شيخه المزي بما لا تجده في كتب المزي ولا فيما دونه الآخرة من سنة (٧٤٥) في وسط الليل، وكنت عنده وقت العشاء لأنها كانت مسائل شفوية لم تُحرَرٌ بَعْدُ. الآخرة ليلتن، وحدثني ،وضاحكني، وكان خفيف الروح رحمه الله وقد كان المري - رحمه الله - في نشأة وبيئة علمية، نتحدث عَزَّ وجل ثم تُوفي في بقية ليلته رحمه الله، وكان أشهدني عليه بالتوبة من جميع ما يُسخط الله عز وجل، وأنه عازم علـى تـرك الشهود أيضاً رحمه الله صُلّي عليه ظهر يوم الاثنين، ودفن بمقابر
عنها لإيضاح أهمية ارتباط ابن كثير به:
أما زوجة المزي فهي أم فاطمة عائشة بنت إبراهيم بن صديق، باب الصغير عند أبويه رحمهم ا الله (۳)
توفيت سنة (٧٤١) قبل وفاة زوجها بعـام، ودفنت بمقابر الصوفية غربي قبر الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمهم الله.. وكانت عديمة نشاطه العلمي في المدارس: النظير في نساء زمانها لكثرة عبادتها وتلاوتها وإقرائها القرآن - كان لعلماء الشام مكانة عند ذوي السلطة، لذا كثرت المدارس وكانت قد خمتت القرآن عند الشيخة الصالحة أم زينب فاطمة بنت التي تظهر اتجاهات عدة ونواحي مختلفة عندهم، فكان فيها دورٌ عباس بن أبي الفتح بن محمد البغدادية بظاهر القاهرة - فكانت للقرآن، وأخرى للحديث، وأخرى للفقــه بـاختلاف أئمته، فكانت زوجة المزي تقرأ القرآن بفصاحة وبلاغة وأداء صحيح، يعجز كثير مدارس للشافعية، وأخرى للأحناف، وأخرى للحنابلة، وأخرى من الرجال عن تجويده، وختمت نساء كثيرات، وقرأ عليها من المالكية، وكانت هذه المدارس موضع نزاع وتنافس بين العلماء النساء خلق، وانتفع بها وبصلاحها ودينها وزهيها في الدنيا، وشيوخ المذاهب. وقل أن تجد إماماً منهم إلا وقد تسلم وباشر وتقللها منها، مع طول العمر، بلغت ثمانين سنة أنفقتها في طاعة الله مشيخة إحدى هذه الدور والمدراس، فإذا مات الشيخ خلفَهُ أَنجب صلاة وتلاوة. وكان الشيخ المزي رحمه الله محسناً إليها مطيعاً، لا أصحابه، ليتمم الرسالة في تعليم طلبة العلم، والاهتمام بهم.. وتذكر لنا المصادرُ أنَّ الإمام ابن كثير حظي بالمشيخة في عدة
يكاد يُخالفها لحبه لها طبعاً وشرعاً ..(۲)
مدارس ودور، منها:
(1) وأوذي الحافظ المزي بسبب ذلك، واتخذ أعداء ابن تيمية منه ۱ - دار القرآن والحديث التنكزية: ذكره أبو المحاسن الحسيني).
موقفاً نازعوه فيه، لذا نجد أنه لما تسلّم التدريس في دار الحديث الأشرفية عوضاً عن كمال الدين ابن الشريشي، لم يحضر عنده كبير أحد، لما في نفوس بعض الناس من ولايته لذلك، مع أنه لم يتولها أحد قبله أحق بها منه، ولا أحفظ منه، وما عليه منهم إذ لم يحضروا عنده فإنه لا يوحشه إلا حضورهم عنده بعدهم عنه أنس. انظر البداية والنهاية ١٤/ ٩١.
(۲) البداية والنهاية ١٤/ ۷۵ و ۲۰۰-۲۰۱.
وتقع هذه الدار شرقي حمام نور الدين الشهيد بسوق البزورية،
(۳) (البداية والنهاية ١٤/ ٢٢٥ (٤) في «ذيل تذكرة الحفاظ» ص٥٨.