الديباج المذهب في معرفة علماء أعيان المذهب

ابن فرحون المالكي

Text

PDF

بسم الله الحمد الحمد
توطئة وتمهيد
حول الديباج المذهب وابن فرحون
لأن اهتم المؤرخون الفقهاء عموما بتراجم أئمة الفقه الأربعة : أبي حنيفة ومالك والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وصنفوا في تاريخهم وتاريخ أتباعهم كتباً شتى .. لقد اهتم المؤرخون من فقهاء المالكية في شمال إفريقية، وفي القهروان والأندلس - بنوع خاص - بالتأليف عن الإمام مالك بن أنس، وأتباعه ، نظراً لاعتبارات عديدة منها ما يلي :
. أن المالكيين من القضاة والفقهاء بالحجاز والعراق والشام والقهروان وغيرها كان سلوكهم بين الجماهير يكاد يكون - عندهم ـ سلوكا مثاليا سواء . في ذلك ما يتعلق بعلاقتهم بالله ، أو بالأمراء ، أو بالناس
أما علاقهم الله فقد تمثلت فيا كانوا يتسمون به ـ حينشد ـ من نقوى الله ، ومن ترفع على عرض الدنيا ، وزخرف الحياة ، ومن حرص على التعقيب في كثير من المؤلفات الفقهية بشذرات عن التقوى والخلق الفاضل ، والسلوك
الحيد
. وأما علاقتهم بالأمراء فلم يمهد عنهم أنهم كانوا يتهافتون على استرضائهم ، أو يتمسحون بأعقابهم ، أو يترخصون معهم في الرأي والفتيا ، أو يطوعون الدين لرغباتهم ، أو يُقبلون على دنياهم ، أو يقبلون هداياهم