الأذكار وبذيله تحفة الأبرار نكت الأذكار (ت_ عيون) (ط 2)

يحي بن شرف الدين النووي

Text

PDF

مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين ، حمداً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى ، وكما ينبغي كرم وجهه وعز جلاله ، ملء سماواته ، وملء أرضه ، وملء ما بينهما ، وملء ما شاء من شيء بعد حمداً لا ينقطع ولا يبيد ولا يغني عدد ما حمده الحامدون ، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون . وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم أنبيائه ورسله، وخيرته من بريته ، وأمينه على وحيه ، وسفيره بينه وبين عباده ، فاتح أبواب الهدى، ومخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ، الذي بعثه للايمان منادياً ، وإلى الصراط المستقيم هادياً ، وإلى جنات النعيم داعياً ، وبكل معروف آمراً ، وعلى كل منكر ناهياً، فأحيا به القلوب بعد مماتها ، وأنارها بعد ظلماتها ، وألّف بينها بعد شتاتها ، فدعا إلى الله عزّ وجلّ على بصيرة من ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجاهد في الله تعالى حق جهاده حتى عبد الله وحده لا شريك له ، وسارت دعوته سير الشمس في الأقطار ، وبلغ دينه الذي ارتضاه لعباده ما بلغ الليل والنهار ، وصلّى الله عزّ وجل وملائكته وجميع خلقه عليه كما عرف بالله تعالى ودعا إليه وسلم تسليماً (*)
.
وبعد : فقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه البداية والنهاية» ۹۹/۹ : قال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى : إن أفضل الخشية أن تخش الله خشية تحول بينك وبين معصيته ، وتحملك على طاعته فتلك الخشية النافعة
هي
والذكر طاعة الله ، فمن أطاع الله فقد ذكره ، ومن لم يطعه فليس بذاكر له ، وإن كثر منه
التسبيح وتلاوة القرآن )
وما ذكره سعيد بن جبير وهو سيد من سادات التابعين قد أصاب المحز في بيان حقيقة الذكر وما التسبيح ولا تلاوة القرآن ولا غيره من أذكار اللسان المطلقة والمقيدة بالمناسبات إلا وسائل لتحقيق الغاية الرئيسة التي هي الطاعة فإذا تمسك الناس بالوسائل وأهملوا الغاية فهو تضييع لمعاني هذه الأذكار وإهمال لها أيضاً.
() من كلام ابن القيم في كتابه الوابل الصيب ص ٣٤٥ بتحقيقنا نشر مكتبة دار البيان بدمشق .
أ