المغني ويليه الشرح الكبير ويليه معجم الفقه الحنبلي مستخلص من كتاب المغني لابن قدامة

عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي أبو محمد

Text

PDF

أحكام الماء المطلق والمتغير
V
( المغنى الشرح الكبير ) مسألة ) قال أبو القاسم رحمه الله ( والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف الى
اسم شيء غيره مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت )
قوله ( والطهارة) مبتدأ خبره محذوف تقديره والطهارة مباحة أو جائزة أو نحو ذلك والالف واللام للاستغراق فكأنه قال وكل طهارة جائزة بكل ماء طاهر مطلق . والطاهر ماليس بنجس والمطلق ما ليس بمضاف الى شيء غيره وهو معني قوله لا يضاف الى اسم شيء غيره وانما ذكره صفة له وتبيينا تم مثل الاضافة فقال: مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبه وقوله (ممالا يزايل اسمه اسم الماء في وقت) صفة الشيء الذي يضاف اليه الماء ومعناه لا يفارق اسمه اسم الماء - والمزايلة المفارقة قال الله تعالى (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) وقال أبو طالب. وقد طاوعوا أمر العدو المزايل * أي المفارق - أي لا يذكر الماء إلا مضافا الى المحاط له في الغالب ويفيد هذا الوصف الاحتراز من المضاف الى مكانه ومقره كماء النهر والبئر فانه اذا زال عن مكانه زالت النسبة في الغالب وكذلك ما تغيرت رائحته تغيراً يسيراً فانه لا يضاف في الغالب وقال القاضي: هذا احتراز من المتغير بالتراب لانه يصفو عنه ويزايل اسمه . وقد دلت هذه المسألة على أحكام (منها) إباحة الطهارة بكل التعدي إذ ليس كل طاهر مطهراً والعرب قد فرقت بين فاعل وفعول قالت فاعل لمن وجد منه مرة وفعول لمن تكرر منه فينبغي أن يفرق بينهما هاهنا وليس إلا من حيث التعدي واللزوم مسألة ) قال ( وهو الباقي على أصل خلقته ( وجملة ذلك ان كل صفة خلق الله عليها الماء من حرارة أو برودة أو عذوبة أو ملوحة أو غيرها سواء نزل من السماء أو نبع من الارض وبقي على أصل خلفته فهو طهور لقول الله تعالى ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) وقول النبي صلى الله عليه اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد ) رواه مسلم وروى جابر عن النبي انه قال في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته » رواه الامام أحمد (۱) وقول النبي و الماء طهور لا ينجسه شيء ، (۲) وهذا قول أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم إلا انه روي عن ابن عمر و انه قال في ماء البحر لا يجزي من الوضوء ولا من الجنابة والتيمم أعجب إلي منه، وروي ذلك عن عبد الله بن عمر والأول أولى لقول الله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا واجد للماء فلا يجوز له التيمم والحديث جابر الذي ذكرناه في البحر، وروي عن عمر انه قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهر له (۳) ولانه ماء بقي على أصل خلقته أشبه العذب (۱) وكذا ابن ماجه وابن حبان والدار قطني ورواه أحمد واصحاب السنن وغيرهم من حديث
وسلم
أبي هريرة وحكى الترمذي تصحيحه عن البخاري وان لم يخرجه. وهذا أتم مما سيأتي في المغني (۲) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد في شأن بئر بضاعة وروي عن غيره، واختلف فيه والتحقيق انه ضعيف وان المسلمين أجمعوا على ان الماء المتغير بالنجاسة نجس وتجد تفصيل الكلام
عن عليه في نيل الأوطار (۳) ترى في الصفحة ٨ من المغني : فلا طهره الله . وهو أصح