Text

PDF

كتاب الطهارة
۱۷
مائعة، فإنه ينجس وإن لم يتغير، إن لم يبلغ الماء حداً يشق معه نزحه، وهذا أشهر الروايتين عن أحمد رحمه الله نقلاً، واختارها الأكثرون قال القاضي : اختارها الخرقي، وشيوخ أصحابنا. وقال أبو العباس: اختارها أكثر المتقدمين. قلت: وأكثر المتوسطين كالقاضي والشريف وابن البنا وابن عبدوس، وغيرهم. ٢٠ - لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه) (۱) وفي رواية: «ثم يغتسل منه» متفق عليه، وهو شامل للقليل والكثير ، خرج منه ما يشق نزحه اتفاقاً، فما عداه يبقى على قضية العموم، ويحمل خبر القلتين على غير البول . (والثانية) أن حكم البول والعذرة حكم غيرهما اختارها ابن عقيل وأبو الخطاب ،والشيخان وقال أبو العباس : اختارها أكثر المتأخرين وقال السامري وعليها التفريع لحديثي القلتين، وبئر بضاعة، أما ما يشق نزحه فلا ينجس إلا بالتغير إجماعاً. (تنبيهان): (أحدهما) قال أبو محمد
،
لم أجد
عن
أحمد
الله رحمه ولا عن
أحد
من أصحابه تقدير ذلك بأكثر من المصانع التي بطريق مكة. وقال الشيرازي: ذكر المحققون من أصحابنا أن ذلك يقدر ببئر بضاعة، وكان قدر الماء فيها ستة أشبار في
ستة أشبار . انتهى .
قال أبو داود قدرت بئر بضاعة بردائي، فمددته عليها ثم ذرعته، فإذا عرضها
ستة أذرع(٢).
،
ومراد الخرقي رحمه الله بالبول بول الآدميين بقرينة ذكره العذرة، فإنها خاصة أن لنا وجهاً أن غير بول الآدمي كبوله، وحكم العذرة الرطبة حكم
بالآدميين، مع المائعة، لاشتراكهما في السريان . (الثاني): «الماء الدائم الواقف، لأنه قد دام في مكانه وسكن، والله أعلم. قال: وإذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة - مثل الذباب، والعقرب، والخنفساء، وما أشبهها - فلا ينجسه .
ش: النفس السائلة الدم السائل، قال ابن أبي الفتح : سمي الدم نفساً لنفاسته في البدن. وقال الزمخشري : النفس ذات الشيء وحقيقته، يقال: عندي كذا نفساً. ثم قيل للقلب نفساً لأن النفس به ألا ترى إلى قولهم : المرء بأصغريه وكذا الروح والدم نفس لأن قوامها بالدم .انتهى والحيوانات على ضربين أحدهما) ما ليس له نفس سائلة كالذباب والعقرب ،والخنفساء والزنبور والنمل والقمل، والسرطان، ونحو ذلك، وكذلك الوزغ، ودود القز في وجه فيهما، فلا ينجس الماء إذا مات فيه،
،
(1) أخرجه البخاري حديث ۲۳۹ ، ومسلم ۱۸۷/۳.
(۲) انظر سنن أبي داود بعد الحديث ٦٧.
،