Text

PDF

كتاب الطهارة
ذلك
إذا تقرر هذا فقد دل منطوق كلام الخرقي على أن النجاسة إذا وقعت في القلتين المذكورتين ولم يتغير وصف من أوصاف الماء فهو طاهر، ولا نزاع عندنا في في غير البول والعذرة المائعة .
١٦
الماء
- لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وما ينوبه من الدواب والسباع ، فقال : إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث وفي لفظ: «لم ينجسه شيء رواه الخمسة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، والدارقطني. وقال الحاكم: إنه على شرط الشيخين.
6
١٧ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر - يلقى فيها الحيض والنتن ولحوم الكلاب - قال : إن الماء طهور لا ينجسه شيء» (۲) رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وأحمد وصححه. ودل مفهومه على مسألتين (إحداهما) أن الماء ينجس بتغير وصف من أوصافه
وإن كثر، ولا نزاع في ذلك، وقد حكاه ابن المنذر إجماعاً.
-
۱۸
وقد روى أبو أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه (۳) رواه ابن ماجه والدارقطني ولفظه: «إلا ما غير ريحه أو طعمه إلا أن الشافعي رحمه الله قال : هذا الحديث لا يثبت أهل العلم مثله إلا أنه قول العامة، لا أعرف بينهم فيه خلافاً، وكذلك قال رحمه الله : ليس فيه حديث، ولكن الله تعالى حرم الميتة، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه، فذلك طعم الميتة أو ريحها فلا تحل له. وقال أبو حاتم الرازي الصحيح أنه مرسل قلت وإذاً يسهل الأمر.
أحمد

:
وظاهر كلام الخرقي (أنه) لا فرق بين يسير التغير وكثيره وشذ ابن البنا فحكى وجهاً في العفو عن يسير الرائحة.
المسألة الثانية أن ما دون القلتين ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير، وهو المشهور والمختار للأصحاب من الروايتين لمفهوم خبر القلتين، ولأن النبي أمر بإراقة الإناء الذي ولغ فيه الكلب ولم يعتبر التغير، (والثانية): لا ينجس إلا بالتغير اختارها ابن عقيل وابن المنى وأبو العباس، وابن الجوزي فيما أظن الخبر بئر بضاعة، ويرشحه حديث أبي أمامة، وخبر القلتين قد تكلم فيه ابن عبد البر وابن عدي وغيرهما، وعلى تقدير صحته فالتقدير بهما - والله أعلم - بناء على الغالب، إذ
(1) أخرجه أبو داود حديث ٦٣ ، والترمذي حديث ٦٧ ، والنسائي ،٤٦/١ ، وابن ماجه حديث ٥١٧، وأحمد في المسند ٢٣/٢.
(۲) أخرجه أبو داود حديث ٦٦ ، والترمذي حديث ٦٦ ، وأحمد ٣١/٣. (۳) أخرجه ابن ماجه حديث ٥٢١، والدارقطني ٢٨/١.