<turbo-stream action="replace" target="results_count"><template><p class="text-base font-normal py-2">نتائج البحث: 428</p></template></turbo-stream><turbo-stream action="replace" target="results_list_1"><template><turbo-frame id="results_list_1"><div class="space-y-4"><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">هشام الغزي
مبنى الإسلام</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 1</p></div><a href="/ar/54070/93491/1?i=0" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">I</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 2</p></div><a href="/ar/54070/93491/2?i=1" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">الأمة
هي
الفصل الأول
الثقافة والواقع الإسلامي
يتداول اليوم مصطلح (ثقافة) على نطاق كبير حتى ليبدو لأول وهلة أنه من التحديد بحيث لا يدع مجالاً للبس أو غموض . غير أن الواقع غير ذلك لأن هذا المصطلح من المصطلحات الحديثة التي لم تكن موضوع تعميق وخاصة باللغة العربية بل إنه لا يعرف بالضبط من استولد هذه الكلمة . من اللغة العربية . فالثقافة في اللغة (وهي كلمة محدثة كما يشير إلى ذلك (المعجم هي العلوم والمعارف والفنون التي يطلب الحذق فيها وثقف صار حاذقا فطنا وثقف العلم والصناعة حذقهما. لكن للكلمة معنى آخر لدى الغربيين. ولقد كان من أكثر الباحثين اهتماماً بهذه الكلمة علماء الإنسان (الأنتروبولوجيــون) . ويفهم من التعاريف التي تداولوها أنهم أميل إلى استعمال هذه اللفظة بمعنى الحضارة، فيقولون مثلا إن مجموعة أشخاص لهم ثقافة معينة. يقول عالم الإنسان وليام) هاولز) في كتابه (ماوراء التاريخ) ... لولا الثقافة لكنا مجرد نوع آخر من أنواع الحيوان أي نوع من القردة العليا، يعيش كبقية الأنواع في جماعات صغيرة لها كل خصائص المجتمعات ولكنها مجتمعات بـدون ثقافة . فكل زمر أو مجتمعات الشامبانزي تتصرف بأسلوب واحد سواء في طريقة الأكل أو النوم فوق الشجر أو التجول بل وفي علاقاتها الإجتماعية الصاخبة. وهذه كلها أمور مميزة للشامبانزي حددتها لها طبيعتها وقدراتها العامة. أما حالة الإنسان فتختلف عن ذلك. إن لكل مجتمع بشري رصيداً إضافياً من السلوك يغطي ويخفي تلك الخصائص الأولى ويعدل فيها. وهذا الرصيد الإضافي هو ما نسميه بالثقافة. وزيادة على ذلك فإن هذه الطبقة العلوية لا تتشابه أبدا في مجتمعين متمايزين لأنها ليست فطرية كما أنها لا تصبح أبدا جزءا من التكوين نفسه أي أنها ليست في ذاتها خاصية بيولوجية. صحيح أنها (تورث) ـ وهذه نقطة هامة - ولكن كما تورث الأملاك لا كما تورث العيون الزرق فالثقافة إذن هي كل تلك الأشياء التي لا تورث بيولوجيا. وبدلا من ذلك تتألف الثقافة من كل الأشياء التي قبلها الإنسان كطريقة للعمل أو التفكير وبالتالي كل ما يعلمه الإنسان لغيره من الناس، وذلك لأن هذه هي الوسيلة التي تنتقل بها الثقافة كما أنها ـ وهذه مسألة حيوية - هي الطريقة التي تتغير بها وتنمو وتتطور الثقافة هي المعرفة برمتها وكذلك تنظيم السلوك، والإثنان من خصائص الإنسان وهي تعلم وتتعلم مادامت غير فطرية . . . ولما كنا وحدنا نستطيع أن نعلم الثقافة ونتعلمها فإننا أيضاً الوحيدون بالطبع الذين نستطيع اختراع الثقافة أو خلقها بالفعل . . . )
ويقول (كلاكهون) في كتاب علم الإنسان في أزمة العالم): (يقصد بالثقافة خطط جميع الحياة التي تكونت على مدى التاريخ بما في ذلك المخططات الضمنية والصريحة والعقلية واللاعقلية وغير العقلية وهي توجد في أي وقت كموجّه لسلوك الإنسان عند الحاجة. وبكلمة أخرى إن الثقافة هي نسيج من معتقدات وأنماط تفكير ومعرفة وقيم تؤثر في أنماط السلوك وتحددها. والثقافة، بهذا المعنى، لا تميز بين الشعوب على أساس مستوياتها الحضارية فما يدين به الهنود الحمر من معتقدات وأنماط تفكير ومعرفة وقيم وأنماط سلوك يتميزون بها ثقافة مثلما هي ثقافة أيضاً معتقدات وأنماط تفكير ومعرفـة وقيم وأنماط سلوك الشعب الإنكليزي أو الفرنسي بهذا فأول خصائص هذه الكلمة هي أنها (واقع
--</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 3</p></div><a href="/ar/54070/93491/3?i=2" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">(قائم لدى أمة .
من
تنعكس في السلوك).
الأمم. وثاني خصائصها هي أنها (مجموع المعتقدات وأنماط التفكير والمعرفة والقيم
إن التعاريف السابقة والمعايير التي تنبثق منها كان من الضروري إيرادها ونحن في معرض تحديد البنية الثقافية للإسلام والمسلمين والحقيقة، انطلاقا من تلك التعاريف والمعايير، ليس الإسلام (واقعاً قائماً) كذلك فإنه ليس معتقدات وأنماط تفكير ومعرفة وقيماً تنعكس في سلوك المسلمين الحاليين. فلا يمكن القول تبعا لذلك أن ثمة بنية ثقافية إسلامية (قائمة). بل إنه يمكننا حتى القول أن الإسلام لم يكن قائماً في أي بلد منذ أكثر من عشرة قرون. وإذا جاز لنا التشبيه قلنا أن ما كان وما يزال قائما أشبه بسبيكة خليطة من معادن مختلفة قلت فيها نسبة الذهب وكثرت نسبة المعادن الرخيصة الأخرى. وإذا
نحن توجهنا بالنظر إلى الواقع الإسلامي الراهن في مجمله لتحققنا مما قلناه. من الوقائع التالية : ١ - إن عدداً من الشعوب الإسلامية لا تدين عملياً بمبدأ خلق الكون (لأنها لا تفكر بنفسها) بل هي تدرس في مدارسها الأفكار الجاهزة المادية والتطورية الغربية كما لو كانت مسلمات علمية قاطعة (!). وقد ترتب على ذلك أن قسما لا يستهان به من الجماعة فيها إما إنه لا يدين حقيقة بمعتقد الإسلام في الخلق أو إنه - في أفضل الأحوال - حائر بين مبدأ الخلق ومبدأ اللاخلق وشتان ما بين المبدأين وشتان بين ما يترتب على كل منهما من آثار في السلوك وفي سلم القيم. إن الفرق بينهما، في أبسط الأحوال، هو كالفرق بين من يأكل ليعيش وبين من يعيش ليأكل .
٢- إن كثيراً من الشعوب الإسلامية إسماً تدين بمقولة التوكل بنسبة عالية في حركتها (وهذا غير الإتكال على الله ولا تضع السعي الحق في المقام الأول من سلوكها على خلاف ما يقضي به الإسلام وترتب على ذلك أن صارت إلى وضع متخلف عن الشعوب الأخرى.
- إن أياً من الشعوب الإسلامية لا تطبق مبادىء الإسلام في جوانب الحياة المختلفة. إن أقصى ما تذهب إليه أن تفسح المجال لما دعي (عبادات) لكي تبدو وكأنها كل الإسلام الصالح للتطبيق. وهي في حقيقة الأمر تتقبل بصورة غير مباشرة المبدأ الذي وضعته الدول غير الإسلامية أي فصل الدين عن الدولة وتتقبل معه كل ما وضعته الدول غير المسلمة (الغربية) من قوالب .
أنماط
إن هذه الصور تدل على أن ليس للثقافة الإسلامية واقعاً قائماً كما أنها لا تنعكس في سلوك الكثرة المسلمين الحاليين. هذا وربما كان لنا أن نقول بإجراء تحليل مجد للفرق بين نوعين من السلوك : النمط المثالي وأعني به ما ينبغي أن يقوله أو يفعله أفراد مجتمع معين في مواقف معينة إذا امتثلو الإمتثال الكامل لمعايير السلوك التي يحددها الإسلام والنمط الفعلي أي ما يمارسه الناس فعلاً في مواقف معينة . كل ذلك لو أن الثقافة الإسلامية كانت قائمة في السلوك الفردي على الأقل إلى درجة من الشمول كافية . ربما نجد هذا لدى بعض الأفراد في الجماعات الإسلامية، لكنه لا يبلغ درجة من الإنتشار إلى حد يطبع به السلوك العام بطابع ثقافي إسلامي غالب. لهذا فإننا عندما نعرض في هذا الباب للبنية الثقافية الإسلامية فإننا لا نقوم بعرض وتحليل ماهو قائم فعلاً إذ أنه ليس فيها هو قائم ما يصلح للتعبير به عن الثقافة الإسلامية وإنما نقدم صورة عما يجب أن يكون . بيد أننا لا ننكر أن الشعوب الإسلامية تتطلع إلى أن يكون لها ثقافتها الإسلامية بكل ماتحمل هذه الكلمة من معان سبق أن أشرنا إليها . ومما لا شك فيه أن هذه الشعوب تواجه عقبات كأداء حالت حتى اليوم دون تحقيق هذا التطلع . إن الثقافة، كما رأينا، وكما قال وليام) (هاولز) هي تلك الأشياء التي لا تورث بيولوجياً. وهي
- {-</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 4</p></div><a href="/ar/54070/93491/4?i=3" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">كما يقول (رالف) لنتون كل تتداخل أجزاؤه تداخلاً وثيقاً. وهي كما قال (كلاكهون) نسيج من معتقدات وأنماط تفكير ومعرفة وقيم تؤثر في أنماط السلوك وتحددها. وقد رأيت، من أجل الإحاطة إحاطة كاملة قدر المستطاع بالإسلام أن أتناول (كل) هذا (وعمومه) بنية بنية منفصلة دون أن أهمل الإشارة إلى الروابط الوثيقة القائمة بين كل البنى. ولهذا فلسوف أحصر البحث، فيما يخص البنية الثقافية، في الأمرين الجوهريين التاليين، الأول: كيف يفسر الإسلام الكون، والثاني : كيف يحدد الإسلام موقع الإنسان في الكون.</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 5</p></div><a href="/ar/54070/93491/5?i=4" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">الفصل الثاني
الانسان القديم يرقب الكون
كان الإنسان هذا الكائن المتميز بالقدرة على التفكير على حق عندما نظر بإجلال وإكبار وخشوع إلى هذا الكون العظيم. إن الإنسان الأول، على الرغم من أنه لم يكن على اطلاع على الخفايا التي استطاع الإنسان المعاصر أن يلم بها ولم يكن يعرف الذرة ولا الخلية على روعة مافيهما تساءل منذ أن قام أضيق اجتماع بين أفراده عن سر هذا الكون. وقد دلتنا الأبحاث الأنتروبولوجية والانتـولوجية والتنقيبات الأثرية على أنه ظهر منذ عام (۸۰۰۰) قبل الميلاد أي تماما قبل المحاولات الزراعية الأولى - كما ظهر في قرية مريبط على نهر الفرات - فن في شكل تماثيل صغيرة لنساء وكانت هذه التماثيل من الحجر أو من الطين المشوي وكانت ذات مؤخرة واثداء بارزة جداً. ولوحظ في مريبط) إلى جانب هذه الصورة النسوية، في نحو عام (۸۲۰۰) قبل الميلاد وجود جماجم لثيران وحشية مطمورة في جدران المنازل الغضارية واستخلص الباحثون أن الأمر، والحالة هذه لا يتعلق بتمثيلات فنية وأن الطابع الرمزي لهذه مجالاً للشك في أن القصد كان ايديولوجيا. وقد انتشرت التماثيل النسوية الصغيرة
المودعات لا تدع بسرعة في الشرق الأدنى وإلى ما بعده مع تقدم العصر الحجري الحديث ونعثر عليها في الألف السابع قبل الميلاد في منطقة طوروس التركية كما نجدها في تل أسود قرب دمشق وفي أريحا في فلسطين .. الخ . وقد انتشرت التماثيل أيضاً في بلاد ما بين النهرين وإيران إن هذا يفترض أن ثمة فكرة واحدة كانت كامنة وراء التنوع الشكلي للتعبيرات المختلفة. وقد ذهب الإختصاصيون إلى القول بأن هذه التماثيل الصغيرة هي تمثيلات لآلهة نسوية وشكك بعضهم في هذا الرأي إلى ماقبل مكتشفات قرية (Catal Hayuk) التي كانت تعود إلى ما بين نهاية الألف السابع وعام (٥٥٠٠) قبل الميلاد. إن انحفاظ هذه القرية أتاح الكشف عن معابد أهلية وافريزات مدهونة ونقوش عالية وتماثيل وتماثيل صغيرة وكان أكبر التماثيل شهرة تمثال امرأة بدينة جامدة التقاطيع تلد وهي جالسة على عرش مؤلف من فهدين. كما وجد إلى جانب هذه الآلهة النسوية صورة لرجل ذي لحية يمتطي ثوراً وهو تصور مسبق مدهش لإلـه العاصفة والحرب الذي سوف يمثل بنفس الشكل في عصر البرونز اللاحق. ونحن إذا ما انتقلنا إلى الصحراء الأفريقية وجدنا إلها كبيراً غير محدد الجنس يسحق بكتلته في بقايا ماتحت صخر (Hogar)، الناس الذين يحيطون به وأذرعهم مرفوعة في وضع مصلين. ونجد في جنوب وهران الكبش ذا الكرة أناسا رافعي الأذرع كذلك. ويستخلص الباحثون أن (المقدس) لم يعد يدرك على مستوى الإنسان بل على مستوى فوق الإنسان) ويترجم هذا بالإعتقاد بكيان علوي له شكل إنسان أو حيوان بينما تتجه البشرية بعد ذلك نحوه بجهد الدعاء الذي تعبر فيه الأذرع المرفوعة نحو السماء (كما تقول مجلة البحث الفرنسية في عددها ١٩٤ لعام ١٩٨٧).
يتقدم
#
أن
ويبدو من الدلالات المتوفرة أن التقدم الذي أحرزه الإنسان في ميدان الزراعة وتربية الحيوان كان أبكر في منطقة الشرق الأدنى بلاد الرافدين وسورية ومصر عنه في أي منطقة من العالم كما يبدو الشرق الأدنى قدم أفضل الظروف المناخية ملاءمة وأنه كان البقعة الوحيدة في العالم القديم التي نمت حبوب الحنطة والشعير البرية . ونشأت (سوم) و (اكاد) بمدنها المكتشفة حديثاً (لاريدو، أور،
فيها
-1-
1</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 6</p></div><a href="/ar/54070/93491/6?i=5" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">لنشوء سومر
لاروك، لارسا، لكش نبور . . ) وقد تبين مما عثر عليه فيها من آثار على أن عبادة الشمس كانت سابقة وأن مدينة نبور شيدت المعابد العظيمة للإله (انليل) وللآلهة (ننهيل) وأكثر ما كانت مدينة (أوروك) تعبد الآلهة (اليني) العذراى آلهة الأرض المعروفة لدى أكاد باسم (استير) وأن مدينتي (كش) و (لكش) عبدتا الآلهة ( ننكر ساج) . . وكان (تيحرسو) إله الري ورب الفيضانات وكان (ابو) أو تموز إله الزرع وكان (سن) إله القمر. وقد عثر في الخرائب السومرية على لوحة نقشت عليها بعض الصلوات. وكان السومريون يدفنون الطعام والأدوات مع الموتى في القبور مما جعل العلماء يفترضون بأنهم كانوا يؤمنون بالحياة الآخرة ونورد هنا دعاء عثر عليه يتضرع به الملك (حوذيا) للآلهة (بو) راعية (لكش) يقول فيه :
أي ملكتي أيتها الأم التي شيدت لكش أنا ليس لي أم فأنت أمي
وليس لي أب فأنت أبي
أي ألهتي بو إن عبدك علم الخير
وأنت التي وهبتني أنفاس الحياة
وسأقيم في كنفك أعظمك وأمجدك
وأحتمي بحماك يا أماه
وكانت الشمس في مصر القديمة أعظم الآلهة (رع) أو (آمون) كما يسميها أهل الجنوب. فهي الخالق على الدوام: (ولما أشرق أول مرة ورأى الأرض جرداء غمرها باشعته فبعث فيها النشاط وخرجت من عيونه كل الكائنات الحية من نبات وحيوان وإنسان مختلطة بعضها ببعض). وكانت تصور أحياناً على أنها عجل مقدس وحينا في صورة باشق رشيق . كما كان القمر إلها. وكانت الآلهة من الحيوان أكثر شيوعاً بين المصريين من آلهة النبات ثم صارت الآلهة في آخر الأمر بشراً أو بعبارة أصح أصبح البشر آلهة . كان الملك إلها في مصر وكان على الدوام ابن امون) - (رع) وكان يرسم على رأسه الصقر رمز الإله (حورس) وتعلو جبهته الأفعى رمز الحكمة والحياة. كل ذلك إلى أن جاء إلى الحكم (امنحوتب) الرابع الذي عرف بإسم (أخناتون) وكان شاباً مثالاً للطهر والأمانة في حياته الخاصة فلم ير منه العهر الذي كان يسود حياة الكهنة فثار عليهم وقال إن أقوال الكهنة . الأشد إثما من كل ما سمعت) وأعلن أن هاتيك وجميع ما في الدين من إحتفالات وطقوس كلها وثنية منحطة وأن ليس للعالم إلا إلـه واحد هـو (آتون) ورأى أن الألوهية أكبر ماتكون في الشمس مصدر الحياة وكل ما في الأرض فألف قصائد في مديحها. ويقول (ول ديورانت) في قصة الحضارة (الباب السابع - سومر : ليست هذه القصيدة من أولى قصائد التاريخ الكبرى فحسب بل هي فوق ذلك أول شرح بليغ لقضية التوحيد فقد قيلت قبل أن يجييء اشعيا بسبعمائة عام كامل (المزمور الرابع بعد المائة). هذا وتقول الموسوعة الفرنسية (لاروس): يقبلون اليوم ما أورده (ميركيا (الياد من أن الإنسانية لم تعرف مرحلة سابقة للمرحلة الدينية تسودها الطوطمية والسحر. إن الصلاة أو الدعاء والعبادة تتوحد كلها في الذهنية المسماة بدائية . ولكن هذا الرأي لا يشكل عودة إلى اطروحة التوحيد البدائي بل يلاحظ في التقديس البدائي ميول مختلفة تارة باتجاه الوحدة وتارة باتجاه التعددية (كما يقول غوستاف مانشينيغ). وقد أطلقت أسماء مختلفة على الشكل الذي يشعر به المقدس بقوته. إن ما يجب أن نحتفظ الأسماء المختلفة أن الصفة الرئيسية للمقدس هي
الآلهة
به من
هو
أنه
قوة حية ذات روح. وعن هذا السبيل انقاد الإنسان الأول إلى ان يتمثل ماهو الهي في شكل شخصي . إن
-V-</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 7</p></div><a href="/ar/54070/93491/7?i=6" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">الظاهرة الأكثر بروزاً في المقدس هي بهذا وحدته من خلال تعدد أشكاله . ولعل . هذا النوع من التفكير الذي غلب في القبائل القديمة يتطابق مع ماسمي في العهد اليوناني اللاحق بمذهب روحانية المادة أو مذهب الحيوية حيث كانت القبائل تدين بمبدأين هما المادة والروح ولكنها تنسب روحاً إلى كل كائن مادي وترى أن كل شيء في الطبيعة ذو روح يماثل الروح الإنسانية وتستبعد إمكان تصور العالم على أساس أنه دائرة مقفلة من العلل والمعلولات وتتصور الحوادث الكونية على أنها معلولة لحوادث أخرى حتى تنتهي إلى علة أولى .
هي
علة العلل .
هو
إن السؤال المهم الذي لم تعط عنه الأبحاث جواباً . كيف نشأت في ذهن الناس الأولين فكرة وجود شيء ء ما خلاف المادة وراء الظواهر المادية مع أن حواس الإنسان لا تعطيه انطباعات أو ارتسامات إلا عما هو مادي ؟ لقد ثبت لنا - كما رأيت ـ أن الإنسان منذ وجوده وقبل نشوء الفلسفات كان يبحث عما وراء المادة. فهل كان الأمر نابعاً من داخل النفس ؟ وإذا كان الماديون يعتبرون أن ما يحدث من أثر نفسي هو إفراز مادي المنشأ فأين أصل هذا الإفراز المادي ؟؟ .
لكننا
قدمنا فيهما سبق صورة موجزة جداً لما راود الفكر البشري في مطلع التاريخ من أفكار حول الكون لم نتعرض خلاله إلى ماجاء به الرسل والأنبياء حول هذا الأمر لأنه سيكون موضوع عرض شامل لاحق. نود أن نصحح - بالمناسبة ـ رأياً كان شائعاً لفترة طويلة وهو أن الثقافة اليونانية القديمة كانت أم الثقافة ومصدرها. والحقيقة - كما تبين مما سبق - أن اليونانيين لم ينشئوا الحضارة إنشاء بل إن ماورثوه منها أكثر مما ابتدعوه وكانوا الوارثين المدللين لذخيرة من العلم والفن مضى عليها ثلاثة آلاف من السنين. ومهما يكن ماضي التفكير البشري حول الكون فإن الأمر الذي لا شك فيه أن الثقافة اليونانية قبل الميلاد كانت بما جمعته من ذخيرة منطلقاً لمزيد من الوضوح في الأفكار حول هذه المسألة. وقد تشعبت فيها النظرات إلى الكون. ولسنا هنا في معرض استعراض تفاصيل تلك النظرات لكننا نشير إلى أن الفرضيات التي يطرحها المفكرون في الزمن الحديث نجد لها أصلاً ولــو مبتسرا أحيانا في الذخيرة اليونانية القديمة. والفرق بين الفكر اليوناني القديم وبيننا وبينه حوالي ۲۵۰۰ عام) والفكر الحديث أن الزمان الذي انقضى أتاح الفرصة من جهة للكشف عن الكثير من أسرار الكون بطريقة علمية، ومن جهة أخرى لعرض فكر ونقيضه هو فكر الخلق وفكر اللاخلق الفكر الأول عرضه الرسل والأنبياء بكثافة خلال هذه الفترة الزمنية وجاء العلم له بعدد كبير والفكر الثاني عرضه أصحاب فرضيات سعوا إلى أن يجعلوا المعطيات العلمية في خدمتهم. والحقيقة أن الفكر المتعلق بتفسير الكون يتمحور حول هذين القطبين: فكر الخلق ومبدأ الغائية وفكر اللاخلق (ومبدأ الآلية) .
-^-</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 8</p></div><a href="/ar/54070/93491/8?i=7" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">هو
المادة
التي
وأوضاعها. ومن
الفصل الثالث
فكر اللاخلق القسم الأول
عرض عام
جاء فكر اللاخلق في الواقع، متأخرا إلى حد ما في تاريخ الفكر البشري. فلقد رأينا، باختصار، فيما سبق كيف تقدم الفكر الذي يعزو مظاهر الكون إلى قوى متصلة أو غير متصلة بالموجودات والكائنات. وإننا لا نكاد نعثر على فكرة اللاخلق في صورة فيها الحد الأدنى من الوضوح إلا في فلسفة اليونان القديمة أي قبل الميلاد بعهد ليس ببعيد (القرن الخامس قبل الميلاد. وفي ذلك الحين توجه جانب من التفكير الفلسفي حول المنشأ والتنظيم المشاهد في المكون توجهاً مادياً ووجدت أفكار تقول بأن الكون لا يتأتى من شيء غير العناصر التي تشكله ومن حركتها ومن تركيباتها. وكان أقدم مذهب فلسفي مادي مذهب الذريين (لوكريتيوس وديمقريط والابيقوريين). ويتلخص في أن العالم المحسوس قد ظهر كل ما فيه عن التئام عدد من الأجزاء المادية التي لا تتجزأ تعرف بالذرات وأن هذه الذرات أو بالأحرى تتألف منها ذات طبيعة واحدة فلا تختلف في كيفياتها ولكنها تختلف في أحجامها وأشكالها هذا الإختلاف يظهر الإختلاف بين الأشياء التي يتألف منها حتى أن العقل لا يشذ عن هذه القاعدة فهو مركب أيضاً من ذرات ولكنها ذرات مستديرة ملساء دقيقة. لكن هذه الأفكار لم تكن الوحيدة في اليونان القديمة بل كانت هناك أفكار فلسفية أخرى تعارضها وهي أفكار الفيلسوفين أفلاطون وأرسطو الغائية. وقد ظلت الأفكار المادية تقريبا على هذه الصورة العامة حتى القرن الثامن عشر الميلادي وهو قرن (نيوتن) - إذا صح التعبير - عندما هيمنت ميكانيكية (نيوتن) الفلكية في كل مكان وعندما أعطى نيوتن للعلم هدفا جديداً هو الملاحظة والمقارنة والبحث عن القوانين واستخدام الطبيعة بالتعرف على قواها الكامنة بدلا من الإستنتاج والتفسير. وقد عمل التقدم الذي أحرزه (لينيوس) و (سبالانزاني) و (هاللير) في البيولوجيا والفيزيولوجيا والطب على تغليب التجربة والملاحظة على استنتاج المبادىء . وجنح (بوفون) إلى وصف الأنواع الحية بالإعتماد فقط على ما يمكن ملاحظته دون اللجوء إلى الأسباب الغائية. وقدم (ديدرو) و (هولباخ) و (ميتري) مفاهيم مادية مستوحاة غالباً من (ديمقريط) و (لوكريس) وتكون من هذا كله تفكير يقول بأن الطبيعة هي تنظيم هائل تتحقق فيه من خلال التجربة الأشكال العليا للحياة . ولكن هل كانت هذه الأفكار وحدها كافية لأن يتكون منها تيار ذو طابع مادي وله هيمنة ذات أهمية على الرأي العام الأوربي خاصة لو لم يكن ذلك الرأي على استعداد لتقبل مثل تلك الآراء ؟؟ في الحقيقة كان ثمة أرضية يمكن أن تتقبل ما يطرح عليها. يقول (بيير تويلييه) (في العدد ۱۳) من مجلة البحث الفرنسية لعام ۱۹۷۱) في مقال عنوانه : كيف تتشكل النظريات العلمية، بعد أن يضرب أمثلة عن معاناة أصحاب الأفكار العلمية من معارضة أوساط علمية لهم في بادىء الأمر: (إن هذه الأمثلة تبرز ظاهرة رئيسية في الممارسة العلمية وهي قبول أو رفض الجماعة العلمية المعنية لنظريات جديدة، إن العلم عمل جماعي. ويمكن من بعض معانيه، أن يعرف على أنه
- 4-</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 9</p></div><a href="/ar/54070/93491/9?i=8" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">جملة نتائج تكون مقبولة من قبل الأخصائيين بعد نقد . وقد أوضح (بولانيي) و (کوهن) و (زيمــان) الدور المركزي لموافقة رجال العلم . وأشار (تويلييه) في مقاله كذلك إلى أثر الشروط الإقتصادية والسياسية على توجيه الأبحاث وعلى استعمالاتها الإجتماعية وإلى أن السياسة والإقتصاد لا يتدخلان من الخارج فحسب بحفز بعض القطاعات أو بحملها على التراجع بل أنهما يمكن أن يسببا انحرافاً في بنية البحث نفسه وضرب على ذلك مثال الباحث (ليسانكو) الذي مارس بمساعدة السلطات السياسية هيمنة متعسفة على علماء الوراثة السوفيات في الفترة ١٩٣٧-١٩٦٥ .
كما يلي :
مع
وفي نفس الوقت لا تقل الشرائط الإجتماعية أهمية وأثرا على البحث العلمي . إن القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وخاصة في بريطانيا، شهدا تكون نزعة في الاقتصاد تلح على مفهوم التنافس والصراع من أجل الحياة وكان ثمة إلحاح معمم على أن يترك الناس يعملون كما يرغبون . وقد أضيف إلى هذه الأجواء حالة النقمة التي كانت تسود أوساطاً كثيرة على رجال الكنيسة الذين كانوا يبدون بتفسيراتهم لما ورد في كتاب اليهودية والمسيحية المقدس وكأنهم مطبوعون بالجمود إن كل ذلك أعد المناخ الملائم لتقبل الأفكار الجديدة التي توالت منذ القرن الثامن عشر وحتى القرن التاسع عشر ونعني بها أفكار (نيوتن) في التجاذب الكوني و داروين) في التطور . ويشرح (ميخائيل دوتون) في كتابه (نظرية في أزمة هذا الوضع كان من الصعب قبول أقوال التوراة بأن عمر الأرض هو حوالي ستة آلاف سنة فقط الإكتشافات العلمية التي تدل على أنه لا يمكن أن يتم تكون الأرض بحالتها الصالحة بهذه المدة القصيرة. وكان ثمة تحد آخر للتوراة اليهودية في قولها بأن أصناف الحيوان الموجودة نشأت بعد الطوفان القريب العهد الذي تقول التوراة أنه أتى على كل الكائنات الحية ما عدا القليل. ويتابع (دوتون) : أن ثمة عاملاً إجتماعياً آخر مهد السبيل ربما لداروين) وهو أن الناس في العهد الفيكتوري كانوا يؤمنون بأن لا مناص من التقدم .. ولم يكن هربرت سبنس المثقف الوحيد في ذلك العهد الذي يجد مماثلة بين الفكر التنافسي للسوق الإقتصادية الحرة كقوة دافعة للتقدم الإجتماعي والإقتصادي وفكرة (داروين) عن الإصطفاء الطبيعي كقوة موجهة للتطور. إن هذا الجو كله هو الذي جعل كتاب (مانديل) حول الوراثة والذي نشر في عام ١٨٦٦ البالغ الأهمية يبقى في الظل بينهما أعطيت أهمية لكتاب (داروين) في أصل الأنواع وأبرز. ولعل الحادثة التالية تصور لنا الجو المعادي لرجال الكنيسة الذي كان يكتنف بريطانيا خاصة في ذلك الوقت :
في اجتماع للجمعية البريطانية British Association في عام ١٨٦٠ حضره أسقف أكسفورد (صموئيل ويلبيلفورس) والعالم توماس هكسلي تحدث الأسقف وأعلن خلال النقاش أنه مهما يكن اعتقاد بعض الناس فإنه من جهته لا ينظر إلى القرود في حدائق الحيوان على أنها ذات علاقة بأجداده وطلب من هكسلي أن يقول ما إذا كان على علاقة مع القرود من جهة جده لأبيه أو جده لأمه وقيل أن هكسلي قال أنه يفضل أن يكون منحدرا من قرد على أن يكون منحدرا من أسقف .
في تلك الأجواء التي كان يتواجه فيها العلميون - كما يسمون - ورجال الكنيسة كان يسيطر على من يفترض فيهم الإحاطة بالدين الإسلامي جهل فاضح بحقيقة هذا الدين لتخلفهم الفكري وللطقوسية التي رانت على الحياة الإسلامية بصورة عامة وكان أن نؤي بالقرآن عن ميدان المعركة الدائرة ولم يقل أحد كلمته فيها كانوا يختلفون فيه وكان في ذلك خسارة كبرى للإنسانية برمتها. وليس من دليل على ما أقول أبلغ من الشرور التي وقعت بها الإنسانية منذ تلك الأيام وما زالت ترزح تحتها حتى اليوم (حروب
-1-</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 10</p></div><a href="/ar/54070/93491/10?i=9" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">وقنابل ذرية واستعمار مستتر وإرهاب لشعوب بكاملها واقتلاع لشعب من أرضه في فلسطين وإحلال
جماعات مختلفة المناشيء ء مكانه . . . )
كان مناهضو الكنيسة والعلمويون من العلموية Scientisme) يحملون أفكار اللاخلق التالية : 1 ـ أن هذا الكون هو الوجود الحقيقي وهو قائم بذاته .
٢- أن هذا الكون بكل تنظيماته الظاهرة وجد نتيجة صدف أي بدون فكرة أو تصميم سابق وبالتالي
فلا حاجة له.
بمصمم
منفذ أي خالق .
٣- لا يعرفون إذا كان هذا الكون يشكل منظومة مغلقة أو مفتوحة وفي الحالتين فإنه آيل إلى مصير
٤- لا غاية لهذا الكون ولا لكل مافيه. إن ما يسيره هو قوى مادية يمكن تفسيرها بالفيزياء والكيمياء وأن القوانين التي تحكم علاقاته الطبيعية والتي لا يعرفون كيف نشأت . ذات طابع
ميكانيكي غير غائي .
هي
ه أن الإنسان فيه ليس إلا أحد منتجات المادة وهو ليس إلا درجة عليا في درجات التسلسل
الحيواني .
إن أصحاب فكر اللاخلق يضمون أصحاب المذهب المادي على اختلاف أفكارهم ونزعاتهم وأصحاب مذهب التطور وكل من لا يعترف برسالة الرسل إن تيار اللاخلق هذا يقدم في صورته الحديثة في صيغتين تكمل الواحدة منهما الأخرى من وجهة نظر الذين يدعون له : الصيغة التطورية التي جاء بها داروين ثم عدلت تباعاً على إثر المواجهة مع معطيات علم الوراثة وهي تعرض لمسألة أصل التنوع في الكائنات الحية والصيغة المادية - إذا صح التعبير - والتي جاءت كتنوع للموجة المادية التي اكتسحت أوربا في أعقاب مآسي الحرب العالمية الأولى وفي أعقاب انتصار الثورة الشيوعية في روسيا. وهي كما عرفنا عقيدة تنكر الخلق أصلا. وكان أن تقدم (أوبارين) في روسيا و(هالدان) في بريطانيا عام ۱۹۲۰ بأفكار تسعى لأن تستكمل الناقص من فرضية التطور وهو الجزء الخاص بانبثاق الكائنات الحية الأولى من المادة مباشرة ومن ثم تتنوع على النهج التطوري . وسنعرض بالتسلسل لأساسي فكر اللاخلق من نقطة بداية التكوين أي من المادة ونعقبها بأفكار تغير الكائنات .
القسم الثاني
أفكار أوبارين وهالدان
في عام ١٨٦١ أي بعد سنة من نشر كتاب أصل الأنواع لداروين أثبت العالم الفرنسي (باستور) بأن فكرة (التوالد العفوي) التي كانت قائمة منذ عهد اليونان ليست صحيحة. والواقع أن المهاجمة الأولى لفكرة التوالد العفوي لم تقع من باستور فقد كان الفيزيائي الإيطالي (فرنسيسكو ريدي) قد عرض في عام ١٦٦٨ لحما في جرار بعضها مكشوف وبعضها مغطى بشاش وسلك ففسد كل اللحم في الأوعية لكن الأوعية المكشوفة هي وحدها التي وجدت بها يرقات. وأعلن أن ذبابا قد دخل باستمرار إلى هذه الأوعية واستنتج أنها لو لم تصل إلى اللحم لما كان وجد به ديدان . لكن هذه التجربة لم تكف للتكفير بفكرة التوالد العفوي. وكان أن جاء باستور بعد حوالي مائتي عام فقام بسلسلة من التجارب على دوارقه ذات عنق الأوزة المفتوح للهواء فغلى محتوى الدوارق لمدة طويلة وبردها بعد ذلك وتركها دون تحريك . لم
-11-</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 11</p></div><a href="/ar/54070/93491/11?i=10" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">يحدث اختمار لأن جميع الأجسام التي دخلت النهاية المفتوحة توضعت على أرضية عنق الدورق ولم تبلغ محتوياته. واستنتج باستور أنه إذا اتخذت إجراءات مناسبة لاستبعاد الجراثيم وعوامل التكاثر فيها مثل البيوض والبوغ فإنه لايتم اختمار أو فساد وأظهر عمله أن لا أجسام حية تأتي للوجود إلا إذا كانت منحدرة من أجسام حية مماثلة .
أحد من الماديين على ما يبدو، بما أثبته باستور. وبدأ الماديون يتداولون حول النتائج لم يسعد الحاصلة . فإذا كانت الحياة لم تح تحدث بتوالد عفوي فهي إما أن تكون قد وجدت بفعل غير طبيعي (وهذا مالا يريدون أن يقروه لأنهم حصروا العلم بالطبيعة دون غيرها وإما أن تكون الحياة قد أتت من خارج الأرض ولكن المسألة تظل هي كيف تولدت هناك ؟؟. وظل الأمر على هذا الإبهام إلى أن حاول (أوبارين) و (هالدان) إثبات شيء جديد في عام ۱۹۲۰ .
أن
من
في ذلك العام ارتأى الكيمياوي الحيوي السوفياتي (أوبارين) والبيولوجي البريطاني (هالدان) أن الحياة قد انبثقت في الأرض خلال زمان مديد جداً وغير محدد. وقالا أن الحياة لم تنشأ دفعة واحدة في البداية بل نشأت تدريجياً وببطء بتجمع تدريجي الجزيئات غير عضوية في جزيئات عضوية أكثر تعقيداً. وقد اتصلت هذه الجزيئات بعضها ببعض لتؤلف الأجسام الحية الدقيقة ولكي يتاح حدوث ذلك قدرا الضروري أن يكون جو الأرض البدائي مؤلفا من الماء وثاني أوكسيد الكربون والأمونيا. وعندما يتعرض هذا المزيج من الغاز إلى الأشعة فوق البنفسجية تتشكل العديد من المواد العضوية مثل السكر والحموض الأمينية. لكن الأشعة فوق البنفسجية يجب أن تكون بالغة القوة خلال الفترة البدائية من الأرض قبل أن يتشكل الأوكسجين بواسطة) التركيب الضوئي بالتفاعل مع الأشعة المذكورة لتشكيل الأوزون. ونعلم أن الأوزون يشكل اليوم حول الأرض حاجزاً واقياً من بلوغ هذه الأشعـة فـوق البنفسجية سطح الأرض. إن وجود الأوكسجين في جو الأرض كان من شأنه ان يحول دون تركيب واستقرار المركبات العضوية. لذلك افترض الباحثان أن جو الأرض البدائي كان لا يحتوي على أوكسجين إلا كآثار أو أنه كان موجوداً بشكل غير متطاير وفي أشكال مركبات كيماوية ممسوكة في ذرات غبار وأن الأوكسجين إنما نشأ بعد ذلك بفعل التركيب الضوئي وأن جو الأرض كان يحتوي على الهيدروجين والميتان والأمونيا ومركبات أخرى منزوعة الأوكسجين. إن هذه المواد الأولية التي افترض فرضاً أن المركبات العضوية قد صنعت منها لا تتفاعل مع بعضها أبداً ولكي يتم تفاعل بينها يجب أن يكون ثمة منبع مستمر من الطاقة الحرة كافية للتغلب على عوائق التفاعل. ومرة أخرى افترض الباحثان سدا لهذه الثغرة، أن العواصف الرعدية كانت أشد على الأرض مما هي عليه اليوم وأنه يمكن أن تكون أحد مصادر الطاقة في التركيب العضوي بالإضافة إلى البراكين والتفجرات الحارة والأشعة الكونية والإشعاع الراديوي والطاقة الصوتية التي تولدها موجات المحيط وهناك أيضا موجات الإصطدام التي تولدها النيازك المارة عبر الجو الأرضي.
حدثت المراحل الأولى المؤدية إلى بدء الحياة عندما تولدت جزيئات بسيطة عضوية في جو الأرض المنتقص الأوكسجين بتأثير الضوء والإشعاع فوق البنفسجي وأنواع أخرى من الطاقة. وقد غسلت هذه الجزيئات البسيطة في البحار والبحيرات حيث شكلت ما اسمي بالحساء الأولي. إن فرضيات أوبارين وهالدان تقول بأن المحيط أو البحر الأولي كان حساء أولياً حاراً ومع ذلك فإن ثمة دلائل متزايدة على أنه يمكن للتركيب ما قبل الحيوي أن يكون قد حدث في بحر بارد. ففي بحر بارد يكون كثير من
الماء
-۱۲-</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 12</p></div><a href="/ar/54070/93491/12?i=11" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">القطبي متجمداً وهذا يتيح تركيباً ما قبل حيوي. ويمكن أن يحدث أمر آخر كذلك وهو أن يكون تركيز الجزيئات قبل الحيوية بالإمتزاز تكاثف جزيئات الغاز والتصاقها بالسطح الصلب للشيء) على سطح الصلصال الموحل وغيره من المواد غير العضوية. وقد ارتأى أوبارين أن قطرات غروية أو شبه غروية صغيرة جداً تجمعت من بوليميرتين أو أكثر ذات شحنتين متتاليتين موفرة المكان اللازم لامتزاز الجزيئات العضوية القابلة للإنحلال وما أن تطفو مقادير قليلة من قطرات شبه غروية حتى يتوفر الوسط غير المائي لتفاعل التكاثف. وقد حضر أوبارين وجماعته قطرات من هذا النوع من العديد من المركبات البيولوجية وأضافوا إليها خميرة الفصفوريلاز والصمغ العربي فتركزت الخميرة في شكل قطرات. وقد قام (ستانلي (ميللر في عام ١٩٥٣ بمحاولة تقليد الشرائط التي قيل أنها كانت تسود الأرض البدائية وذلك بوسائل مخبرية. فقد أنشأ جهازاً لنشر مزيج من الميتان والهيدروجين والأمونيا يمر عبر شرارة كهربائية . وغلى الماء في الدورق لإنتاج البخار الذي ساعد على نشر الغازات فتكاثفت المنتجات المتشكلة في التفريغ الكهربائي (مثلاً) الضوء) في المكثف وجمعت في الأنبوب بشكل (u) والدورق الصغير (الممثل للبحر. وبعد أسبوع من استمرار الشرارات جرى تحليل الماء المحتوي على المنتجات فوجد أن ١٥ بالمائة من الكاربون الذي كان أصلاً في الجو المنتقص الأوكسجين قد تحول إلى مركبات عضوية تجمعت في الدورق والمركبات العضوية تدخل في تركيب المواد الحيوية. وتشتمل هذه المركبات العضوية على أربعة حموض أمينية توجد عادة في البروتين والبولة . وقد حفز ما قام به ميلل) آخرين من الباحثين على توسيع التجربة فتبين أن الحموض الأمينية يمكن أن تتركب في كثير من مختلف أنواع أمزجة الغاز إذا رفعت حرارتها أو تعرضت للأشعة فوق البنفسجية أو أخضعت إلى تفريغ كهربائي ويشترط أن يكون مزيج الغاز منتقص الأوكسجين إذ لا يمكن إنتاج حموض أمينية في جو يحتوي على أوكسجين . إن المرحلة التالية بعد ذلك في الطريق إلى المادة الحيوية تسلتزم تركيز الحموض الأمينية والبولــة والبيراميدين والسكريات لإنتاج جزيئات أكبر تفضي إلى بروتئين وحموض نووية. لقد جرت دراسة التركيب بالحرارة للجزيئات المتعددة الحموض الأمينية من قبل العالم الأمريكي (سيدني فوكس). فعندما غليت البروتينيئيدات في الماء شكلت عدداً كبيراً من الكريات الدقيقة الصلبة. ولا يزيد قطر الواحدة من هذه الكريات عن (۲) ميكرون وهي قابلة لأن تماثل في حجمها وشكلها البكتريا الكروية الشكل ولها غلاف خارجي مزدوج ولها خصائص حلولية ويمكن أن تكبر بالتحام وأن تتكاثر بالتبرعم كالبكتريا . وقد قيل أن أمثالها قد يكون قد تشكل في شروط وجدت في البراكين وأنه قد يكون من الممكن أن تكون هذه المكثفات العضوية قد تكاثفت في أو على البراكين ثم ابتلت بالمطر والندى وتفاعلت بعد ذلك لتشكل الجزيئات المتعددة الحموض الأمينية .. ووقفت كل التجارب الفعلية عند هذه النقطة من الطريق الطويل إلى نشوء أول خلية حية ولم يستطع أحد تجاوزها. إن المسألة الجوهرية التي ظلت بدون حل هي التالية : إن الأجسام الحية تتألف من الإنسان مثلا يتألف مما لا يقل عن خمسين مليار خلية - والخلية وحدة مستقلة متماسكة وذات غشاء وذات تنظيم وظيفي معقد أتاح كل مظاهر ما ندعوه حياة : التمثيل والإستقلاب والإفراز والتكاثر والتنبه والوظائف الخلوية الأخرى. إن المنظومات الكيمياوية الأولية لدى كل المباحثين الذين أتينا على ذكرهم تفتقد كل هذه الخصائص . إن كل الماديين مجتمعين لم يستطيعوا أن يوضحوا كيف أصبحت المنظومات الكيماوية الأولية منتظمة في خلايا حية مستقلة أو بكلمة مختصرة لم يستطيعوا من خلال نظريتهم المادية أن يفسروا علمياً نشأة الحياة . وجاءت النهاية المتوقعة أصلا فقد أعلنت وكالة تاس السوفياتية في عام ١٩٥٩ ما يلي : أعلن الكسندر
لبنة أساسية
هي
الخلية .
- جسم
- ۱۳ -</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 13</p></div><a href="/ar/54070/93491/13?i=12" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">أوبارين رئيس معهد الكيمياء الحيوية في روسيا بعد أن ظل يبحث (۳۷) عاماً في أصل الحياة وفي البحث عما إذا كان من الممكن إيجاد الخلية الأولى عن طريق تفاعل كيماوي أن الحياة لا يمكن أن تبدأ من العدم
أو أن تتوالد من التفاعل الكيماوي والتوالد الذاتي وأن العلم لا يمكن أن يخوض فيهما وراء حدود المادة . وهكذا سقطت الإدعاءات المادية والتوالد الذاتي من المادة أي سقط مبدأ اللاخلق ومع ذلك كله ظل من يغرر بالناس وظل من يستمر بالإدعاء بأن الكائنات الحية بدأت عفواً بالمادة وحدها وتبدلت هناك من البسيط إلى الأكثر تعقيداً بتطور بطيء جداً على أساس من مليارات الصدف العشوائية منكرين أي تصميم مسبق لهذه الأشكال. تلك هي الأفكار التي أسموها تطورية كنقيض لمبدأ التصميم وثبات الأنواع .
أشكالها
القسم الثالث الأفكار التطورية
لقد جرى بالأفكار التطورية في الحقيقة القفز فوق مشكلة أساس التكوين دفعة واحدة إلى ظاهرة التنوع في الكائنات الحية كي لا يقع أصحاب الأفكار التطورية في الإستحالة التي واجهت الماديين عندما حاولوا أن يتعرفوا على الكيفية التي نشأت بها الحياة. فهي إذن لعبة مكشوفة، إن حقيقة فشل الماديين هذا يجب أن تظل ماثلة في ذاكرتنا عندما نتدارس الأفكار التطورية. يجب أن نتذكر طوال الدراسة أن أساس التطورية المادية مفقود بدأ وأن ما يبقى منها ما هو : إلا الكيفية التي يتم بها التنوع المشاهد في الكائنات الحية ولا شيء غير ذلك فالمسألة التطورية محصورة إذن في محاولة الرد على التساؤل عما إذا كانت أنواع الكائنات الحية قد خلقت أصلاً أنواعاً كما هي أم أن أصلاً مشتركاً كان قد خلق ثم انبثقت منه الأشكال النوعية الحالية والمنقرضة ؟ وبكلمة أخرى إن الأفكار التطورية بعد سقوط أفكار التوالد المادي على الوجه الذي رأيناه لم تعد بديلا عن مبدأ الخلق. ربما لا يريد أصحاب الأفكار التطورية أن م يعترفوا بهذه الحقيقة المرة ولكنها تبقى هي الحقيقة العلمية بعد الإعلان كما رأينا عن فشل كل مـا يتعارض مع مبدأ الخلق والتصميم المسبق .
.
من المعروف أن الصيغة التي هلل لها كثيراً حول تفسير تنوع الكائنات الحية كانت الصيغة التي عرضها شارل داروین) و (الفريد والاس في وقت واحد ولم يكن الإثنان هما الأولين الذين تخيلا فكرة التطور. إن سابقيهما القريبين عالم الطبيعة الفرنسي (بوفون) وعالم الحيوان الفرنسي (جان دولامارك) كانا قد تعرضا لذلك. فقد أكد (بوفون) على تأثير البيئة على تغيرات نماذج الحيوان وعرض (لامارك) رأياً حول تصاعد تطوري متدرج للحيوانات عندما افترض أن استعمال أو عدم استعمال الحيوانات التي تجاهد لمؤالفة بيئتها لأعضائها يسبب تغيرات كانت تنتقل بالوراثة إلى حد أن قال أن الزرافة طورت عنقها الطويل نتيجة لبحثها الثابت عن الغذاء في أعالي الأشجار لأجيال عديدة وأن انعدام الأطراف في الثعبان مثلاً كان لأن الأطراف تورثه ارهاقاً في الحركة عبر النباتات فلم يستعمل تلك الأطراف وأدى عـدم استعمالها إلى زوالها ... هكذا ؟). وفي ذلك الوقت كان عالم الجيولوجيا (شارل لييل) ينقض ما كان زعمه الأسقف ( جيمس أشر James Ussher) في أكسفورد من أن الحياة خلقت في عام (٤٠٠٤) قبل المسيح ويغير هذه الفكرة المجانبة للحقيقة ويردها إلى ملايين السنين. وهكذا فإن داروين عندما
- 18-</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 14</p></div><a href="/ar/54070/93491/14?i=13" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">عرض فرضيته في التطور على أساس الإصطفاء الطبيعي كان المناخ الفكري في أوروبا مهيئاً، وأراد داروين أن ينتفع منه غير أن داروين يقول في رسالة أرسلها إلى بعض الألمان عام ۱۸۷۳ بعد صدور كتاب أصل الأنواع بحوالي (١٥) سنة ما ملخصه : (يستحيل على العقل الرشيد أن تمر به خلجة من الشك في أن هذا العالم الفسيح بما فيه من الآيات البالغة وتلك الأنفس الناطقة المفكرة قد صدر عن صدفة عمياء لأن العماء لا يخلق نظاماً ولا يبدع حكمة. ذلك أكبر برهان عندي على وجود الله) . كتب بيير تويلييه) في العدد ۱۲۹ لعام ۱۹۸۲ من مجلة البحث الفرنسية مقالاً عنوانه (هل كان داروين داروينياً ؟) بدأه بالقول : يتكلمون كثيراً عن الدارونية وعن الدارونية الجديدة وعن الدارونية الجديدة الجديدة. والغريب أنه قد يكون هذا النجاح قد ساعد على نسيان الدارونية الأصلية ونعني بها دارونية دارون نفسه. وأشار في المقال إلى أن داروين عندما كتب أصل الأنواع لم يكن (مانديل) قد نشر دراسته الشهيرة تجارب على النباتات الهجينة. إن ذلك البحث الذي أرسى أسس علم الوراثة الحديث يرجع إلى عام ١٨٦٥ وكان بامكان داروين من حيث المبدأ أن يطلع عليه ومن ثم كان يمكن أن يتيح له تصحيح أو تكميل نظريته لكن ذلك لم يحدث . ووصف داروين الحالة دون مجاملة فقال : إن معظم القوانين التي تحكم الوراثة غير معروفة ... واكتفى داروين لعدم توفر ما هو أفضل لديه، ببعض المبادىء العامة التي تبدو لنا اليوم غير كافية وغير مناسبة . . إن داروين يقول بوراثة الصفات المكتسبة على غير ما يقول به علم الوراثة اليوم. وخلال أعوام حاول داروين مواجهة الإعتراضات بتحسين نظريته بتغييرها لجعلها أكثر دقة وأحياناً ترك الإنطباع بأنه يعتذر .. وقدم داروين في كتابه أصل الأنواع الإعتراف التالي : أقر الآن بأنني في أصل الأنواع ربما كنت قد نسبت دوراً أكبر مما يجب إلى فعــل الإصطفاء الطبيعي أو إلى بقاء الأصلح ، وختم الكاتب مقاله بما يلي : لقد استبق داروين الأمور بشجاعة رافضاً أن يتأثر بعدم توفر الأدلة وتقدم بصبر دون أن يخشى التعويض عن خطأ مدمر ظاهرياً بأخطاء أخرى وكان داروين فوق هذا رجلاً عنيداً لجوجاً .
إذن فهذا هو داروين رجل أخذ في بدء حياته بالتنوع الكبير المشاهد في الأحياء وأراد أن ينسجم مع الجو العام المناهض لمواقف رجال الكنيسة المتحجرين فانساق إلى بدعة فكرية كان يفترض أنها تلقى استحسان الجمهرة المتطلعة إلى الخلاص ثم ما لبث مع تقدم السن وازدياد الإطلاع بدليل ايراد عبارة : لأول عهدي بالبحث في رسالته، وهو إقرار بالتسرع) أن عاد فأقر بمبدأ الخلق .
وهكذا فإن الداروينية الأصلية لم تعد موجودة وما قام بعدها إنما هي تعديلات تتلو التعديلات لم تنقطع على الداروينية بقدر ما واجهت من اعتراضات من جانب المعطيات العلمية وخاصة علم الوراثة الذي جاء بتفاصيله ليقضي القضاء المبرم على التطورية . فما هي إذن التطورية في وضعها الراهن : ؟
لنبدأ من الأول. كان رأي داروين الأساسي يتلخص فيما يلي : 1 - إن كل الكائنات الحية تتغير وليس ثمة فردان متشابهين تماماً وهذا التغير وراثي . وقد لاحظ داروين أن الماشية استفادوا من التغيير الموروث لإنتاج أصناف جديدة من الماشية. فإذا كان الإصطفاء ممكناً بهذه الطريقة الصنعية فإنه يمكن أن يحدث في الطبيعة باصطفاء يجري فيها بصورة
طبيعية .
مربي
- إن الكائنات الحية تخلف ذريات أصلح للبقاء. يكون الخلف في كل جيل أكثر عدداً من
- ١٥ -</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 15</p></div><a href="/ar/54070/93491/15?i=14" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><turbo-frame loading="lazy" id="next_page" src="/ar/books/54070/search?page=2"></turbo-frame><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">الأصول. إن نباتاً يثمر في العام حبتين وإن الحبتين تنتجان العام الذي يليه أربع حبات تصبح مجموع نباتاته الناشئة النبتة الأولى مليون شجرة في عشرين سنة. والفيل لا يقل عدد الحي من مواليد زوج من منه عن تسعة عشر مليوناً خلال (٧٥) عاماً. إذن فلماذا لا يكون ثمة عدد أكثر من الفيلة ؟ . ٣- إن ثمة تنازعاً من أجل البقاء إذن فإن التنافس على الغذاء والمأوى يصبح أشد كلما ازداد فيض
السكان .
٤- إن بعض أفراد النوع تمتلك حظاً أفضل للبقاء من أفراد أخرى والسبب في ذلك أن الأفراد تختلف فبعضها متميز على بعضها الآخر والمتميز يبقى وغير المتميز يزول.
هو
الأجيال
ه إن الإصطفاء الطبيعي النتيجة لكل ماسبق . إن البقاء يكون للأصلح، إن الأفراد الذين يحملون تغيرات ملائمة يبقون وتكون لهم فرصة التكاثر ولنقل صفاتهم إلى ذريتهم أما الأقل صلاحاً فيموتون دون أن يتكاثروا . فالإصطفاء الطبيعي هو تكاثر الأنواع المميزة وتستمر العملية مع المتعاقبة بحيث تصبح الأجسام تدريجياً أكثر مؤالفة لبيئتها فإذا ماتبدلت البيئة فإنه يجب أن يحدث تبدل في هذه المواصفات وإلا زالت الأنواع .
٦- تنشأ، من خلال الإصطفاء الطبيعي، أنواع جديدة إن التناسل المتفاوت للتنوعات يمكن أن يحول الأنواع وينتج على الزمن الطويل تحسناً في النماذج. وعندما تواجه مختلف أقسام مجموعة حيوان أو نبات بيئات مختلفة اختلافاً بسيطاً فان كل واحد يتباعد عن الآخر. ومع الزمن تختلف فيما بينها إلى حد تشكيل أنواع منفصلة .
إن داروين، على ما يبدو مما أوردناه، وخلافا لما استغل فيما بعد، لم يضع نظرية للتطور، بل حاول أن يوضح آلية التطور إن الداروينية سرعان ما تعرضت كما ذكرنا للتعديل تلو التعديل. وكان أول تعديل عام ۱۸۸۰ ثم في عام ۱۹۰۰ . وفي أعقاب تداول كتاب مانديل حول الوراثة وجدوا أن التغيرات الطفيفة التي كانت تتخذ أساساً لتعليل التطور لم تعد تلائم فكرة التطور فجنح (دوفري) إلى طرح فكرة جديدة عن الطفرة الوراثية كما جرى رفض فكرة وراثة الصفات المكتسبة. وإلى هنا كانت الداروينية قد انتهت غير أن بعضهم حاول بعثها من جديد فأضيفت فكرة الموألفة المسبقة ثم عدلت التطورية في عام ١٩٣٠ بما أسمي بالنظرية التركيبية في التطور وعقدت لهذا الطرح الجديد المؤتمرات لدعمه وكانت اكتشافات مضامين الخلية الحية وشفرتها الوراثية تقع كالمطارق على التطورية وتترك آثارها وصداهـا الواسع في العالم ايذاناً بنهاية الصيغة الصدفوية للتطور على الأقل. فماذا وجدوا في الخلية وماذا تكشف
من وراثة الصفات ؟؟
تستخدم كلمات مثل متعضية أو عضوية في وصف أجسام الكائنات الحية وفي وصف بعض المركبات التي تتشكل منها تلك الأجسام وأصل الكلمة على ما يبدو من عضو وهو جزء منظم من الأجسام التي تبدي مظاهر الحياة. وتتصل هذه الكلمة في اللغات الأجنبية غير العربية أيضاً بالتنظيم فما هذا التنظيم الذي يورث على - ما يبدو - مظاهر الحياة التي تميز الكائنات الحية عن الموجودات غير هو
الحية ؟
أن الصفة الأساسية للمادة الحية هي أنها مركبة من أجزاء متميزة تتحد مع بعضها وفقاً لصورة معينة ووفقاً لترتيب معين لم يعرف مخبرياً كيف يقوم. إن البنية الأساسية للمادة الحية هي
-17-
1</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 16</p></div><a href="/ar/54070/93491/16?i=15" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">تختلف
الخلية. وهي في الشكل والأبعاد باختلاف الأنماط النسيجية أو الحيوانية التي تنتسب إليها . فمنها ما هو ثابت كالكريات البيض ومنها ما هو متغير كالنطفة والعدد الكبير من وحيدات الخلية يتكون جسم الإنسان من مليارات الخلايا التي يختلف بعضها عن بعض في التركيب والوظيفة فخلايا القلب وظيفتها الإنقباض المتزامن وخلايا المخ وظيفتها الذاكرة والذكاء. وتتألف الخلية من قسمين رئيسيين : قسم حي (بروتوبلازما) وقسم غير حي ( عاطل) هو البارابلازما . يتألف القسم الحي من ثلاثة أقسام رئيسية الغشاء الخلوي البلازمي والسيتوبلازما (والنواة وأما القسم غير الحي فيتألف من الغلاف الهيكلي والفجوات والأجسام الدسمة والأصبغة والحبيبات الإفرازية والغليكوجين. وسوف لن ندخل في تفاصيل كل من الأجزاء التي ذكرناها ولكننا نشير إلى أهمية نواة الخلية في مسألة الوراثة فهي مركز إدارة أعمال الخلية تسيطر على كل النشاطات الحيوية وتحتوي على النسخة الأصلية للمعلومات المتوارثة من الآباء والأجداد.
والنواة تبدو على شكل كرة كاسرة للنور والقاعدة العامة هي وجود نواة واحدة في كل خلية لكن هناك خلايا نجد فيها أكثر من نواة واحدة فخلايا الكبد مثلاً قد تشتمل مثلاً على نواتين أو ثلاث نوى وكذلك الحال في الخلايا الضخمة الكثيرة النوى الموجودة في مخ العظم وتشاهد في النواة عناصر هي الغشاء النووي (المؤلف من (ورقتين والعصارة النووية والنوية والمادة الصبغية التي تتألف منها الصبغيات الكروموزومات) وهذه الصبغيات هي أهم أجزاء النواة إن شكل الصبغيات يختلف باختلاف الخلايا واختلاف الأنواع الحيوانية فقد يأخذ شكل عصيات مستقيمة أو ملتوية أو على شكل بقع . ويبدي الصبغي دائماً نفس المظهر في جميع الخلايا في الأفراد التابعين لنفس النوع . وإذا ما أخذنا صبغياً واحداً قرب نهاية الإنقسام نراه مؤلفاً من خيط محوري حلزوني يسمى الخيط الصبغي يحمل إنتفاخات سميت بالجزيئات الصبغية تنفصل عن بعضها بأجزاء رقيقة أو لييفات. ويلاحظ في نقطة انحناء الخيط الصبغي على شكل (۷) وجود تضيق يشتمل على ندبة خاصة تسمى بالجزيئي المركزي. ويحيط بالخيط المحوري مادة متجانسة تشكل المادة الأساسية التي تغلفها قشرة رقيقة . وتؤلف هذه المادة الأساسية المحيطية غمداً حلزونياً يشتمل على تضيقات تقع في مستوى الجزييء المركزي. ويعتقد بعض الباحثين بأن الخيط الصبغي ينشطر في نهاية الإنقسام فيكون الصبغي بذلك عبارة عن حلزون مضاعف داخل مادته الأساسية الوحيدة .
إن عدد الصبغيات يختلف تبعاً للأنواع المختلفة لكنه ثابت في جميع أفراد النوع الواحد. إن عدد الصبغيات وشكلها صفة مميزة للنوع فلكل نوع حيواني أو نباتي عدد محدد من الصبغيات في خلاياه وتؤلف مجموع الصبغيات الصيغة الصبغية أو الطابع النووي للنوع (Karyotype). ونقدم عدد الصبغيات في بعض الكائنات الحية :
اسم الحيوان
اسم النبات عدد الصبغيات
أمثلة
عن
عدد الصبغيات
اسكاريس الحصان
ذبابة الخل
الذبابة المنزلية
الضفدع
الهر الإنسان
۱۲
٢٦
۳۸
٤٦
البازلاء
الحنطة السوداء
البصل
الذرة
الفاصولياء
البندورة
- IV_
١٤
١٤
١٤
۲۰
۲۲
٢٤</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 17</p></div><a href="/ar/54070/93491/17?i=16" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">البقر
الكلب
الحمام
VA
۸۰
القمح التبغ
٤٢
٤٨
وتترتب هذه الصبغيات بشكل أزواج متماثلة . فكل خلية تحتوي على عدد من الأزواج يعادل نصف عدد الصبغيات المذكورة. وهناك زوج واحد من هذه الأزواج يعرف بصبغي الجنس وهو مسؤول عن تحديد جنس الفرد (ذكر أو أنثى) . على أن عدد الصبغيات ليس هو الذي يعين نوع الكائن الإنساني أو الحيواني أو النباتي فكثيراً ما يتساوى عددها في أنواع حية متباينة جداً. فالعدد ٤٠ نصادفه في الخنزير والفأر والعدد ٤٦ نصادفه في الإنسان ونبات الليغستروم ( Privet ) والسمك المولينيزي الأسود. إن الذي يميز الأنواع هو تركيب مورثاتها الواقعة على الصبغيات وليس عدد هذه الصبغيات .
هذا ويتألف الصبغي (كروموزوم) من مادة صبغية ذات نمطين يشكلان قطعتين مختلفتين في القطعة الأولي مؤلفة من بروتين نووي ريبي يدعى اختصاراً (ر . ن . أ) ومن بروتين نووي ريبي
الصبغي .
مادة
منقوص الأوكسجين يدعى اختصاراً (د. ن . أ) ومن بروتينات متجانسة. والقطعة الثانية مؤلفة من صبغية متجانسة مؤلفة من بروتين نووي ريبي منقوص الأوكسجين (د. ن) . أ) ومن بروتينات متجانسة هیستونات وبروتأمينات بشكل نقيض الـ (د. ن) . أ ) . إن الـ (د. ن . (أ) يشتمل على المعلومات اللازمة لتكوين خلايا الكائن الحي وتحديد عملها. وكل صبغي من الصبغيات التي يشتمل عليها كل نوع من الكائنات يحمل معلومات مختلفة عن المعلومات التي يحملها صبغي اخر . ولكـ (د. ن . أ) و (ر . ن . أ) اللذين يتشكل بهما الصبغي أهمية بالغة في بناء الكائن الحي ، كما بينا .
إن البروتين يلعب دوراً هاماً وكبيراً في الأجسام الحية وهو جزيئات كبيرة ومعقدة مؤلفة من عشرين حمضاً أمينياً شائعاً. وهو ليس مجرد قافلة من الأحماض الأمينية بل أنه جزييء عالي التنظيم وتقوم البروتيئينات بالعديد من الوظائف في الكائنات الحية فهي تستخدم كإطار بنيوي للبروتوبلازما وتشكل العديد من المركبات الخلوية ومع ذلك فإن الدور الأكثر أهمية لها هو دورها كخمائر. وهي الوسيط الحيوي المطلوب في كل إرتكاسات الجسم فهي تخفض طاقة التنشيط وتمكن العمليات الحيوية من أن تتم في حرارات معتدلة وهي تتحكم في الإرتكاسات التي تهضم الأغذية بموجبها وتمتص وتستقلب وهي تعزز تركيب المواد البنيوية وتعوض عن التلف في الجسم . . . الخ .
وتنقسم
إن بنية كل خميرة محددة في المعلومات الوراثية التي تتضمنها الشفرة في الـ (د. ن . أ) في الخلية . الكائنات الحية إلى مجموعتين رئيسيتين بدائية وراقية. فالأولى تضم كل أنواع البكتيريا وبعض أنواع الطحالب والثانية تضم الكائنات الأخرى. وتتكاثر الكائنات الحية جنسياً ولا جنسياً. ولغرض عدم الإطالة نتكلم عن التكاثر الجنسي فحسب. إن ظاهرة الحياة تبدأ في حالة التكاثر الجنسي إثر إخصاب البويضة بحوين منوي أي من البويضة الملقحة أو المخصبة وذلك بتكاثر الخلية الواحدة المخصبة تكاثراً متواصلاً تتشكل خلاله الأنسجة والأعضاء المتخصصة حتى ليبلغ عدد الخلايا في الكائن عدة مليارات ويكتمل إشادة الكائن وفق نمط معين .
- ۱۸-</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 18</p></div><a href="/ar/54070/93491/18?i=17" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">إن عدد الأنواع الأنماط) في الأرض، بحسب الدراسات، يقارب (۱۳) مليون من أنواع الحيوان وحوالي (١,٤٥٥ مليون من أنواع النبات. ويبلغ عدد التنوعات حوالي (۱۰) مليون فكيف تتم عملية تكوين هذه الكائنات المختلفة في أنماطها ما دامت الخلية الواحدة هي الأساس المدهش ؟ لا سيما بعد أن ة رأينا فيما سبق أن الخلية الحية لم يثبت نشؤها تلقائياً من المادة غير الحية وبعد أن عرفنا دقة التصميم المسبق
للخلية ؟؟
وينشأ كل كائن حي من البويضة المخصبة المحتوية على كل التعليمات الموروثة والموجهة إلى كل الملايين من الخلايا الجديدة. إن نصف هذه التعليمات ناشئة أصلاً . من البويضة والنصف الآخر من
الحوين المنوي وهي أضحت مخزونة في الـ (د. ن . (أ) في الصبغيات ضمن نوى البويضات والحوينات . إن الكائنات الحية ليست خليطاً من قطع صغيرة كل منها تتحكم به مورثة بل إن الكائن الحي كل متكامل تتحكم بنموه وصيانته مجموعة مورثات ككل النمط الوراثي وتعمل فيما بينها بصورة تعاونية مصممة مسبقاً. وقد أوجز (كوسلير) الأمر بالقول : إن مركب المورثة ووسطها الداخلي يشكل تسلسلاً هرمياً بالغ الصغر ومستقراً استقراراً رائعاً ومترابطاً بشدة وذاتي التنظيم. إن ميزة أساسية للـ (د. ن . أ) هي استقراره وصدقه في نسخ وإعادة كتاب الحياة. إن البويضة الملقحة التي ينمو منها تزن أقل من (۷) أجزاء من مليون مليون من الغرام وهي مع هذه الضآلة المدهشة تشتمل على كل التعليمات اللازمة لبناء إنسان ولا شك أن الـ (د. ن . أ) مجموعة رائعة . إن عدد سكان العالم لو فرض أربعة مليارات فإن وزن الـ (د. ن) . أ) في البويضات المخصبة التي استعملت لإنشاء هذا العدد الضخم من الناس لا يزيد عن (۰٫۰۳) غرام (فانظر إلى كل هذا التخطيط والتصميم الناطق بذاته والنافي قطعاً لكل زعم بالصدفة وتذكر كذلك عملية الحساب الصغيرة الآنفة الذكر عندما تعرض عليك مسألة البعث) .
بعد هذا الإستعراض الذي أوجزنا فيه بعض الجوانب العلمية من هذه المسألة الجوهرية والتي ظهرت من خلالها للعيان أدلة لا تدحض على التصميم المسبق الدقيق وانتفت بها نفياً قاطعاً الصدفة العشوائية، نعود إلى مزاعم الصيغة التطورية الأخيرة للتنوع في الكائنات الحية. وقبل أن نستأنف العرض نورد هنا ماقاله (روبرت . هـ. أوفيرمـايـر في عدد نيسان ۱۹۹۰) من مجلة الطب الحديث Modern Medicine : إن شفرة جديلة واحدة من الـ (د. ن) . أ) البشري في جزييء إذا مثلت بحرف هجائي واحد فإنها سوف تملأ تقريباً (۱۳) طبعة من الـ (۳۲) مجلداً من الموسوعة البريطانية أو أحجية الكلمات المتقاطعة في جريدة (نيويورك تايمين بمساحة (۱۷) ملعب كرة قدم .
لقد انتهت الآراء التطورية في ظاهرة تنوع الكائنات الحية إلى ماسمي النظرية التركيبية وهذه الفرضية المستجدة تقوم على مايلي : ١ - إن التغيرات الوراثية التي تسهم في تطور الأنواع هي أساساً طفيفة وقابلة للوراثة بحسب قوانين
مانديل . ٢- إن هذه التغيرات الوراثية الضئيلة ليست في الواقع إلا التغيرات المختلفة لمورثة معينة مهيمنة على صغة بيولوجية معينة . فلو أن مورثة لون العين كانت بلون أحمر عادي فإن هذه المورثة تقدم بدائل مختلفة لهذا اللون (أو عناصر المورثة - الليل) : لون وردي ولون مشمشي ولون أبيض . . الخ . وبهذه الصفة فإن المقصود هو تغير طفيف في مورثة واحدة لا تغير تام في صفات الجسم .
-19-</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 19</p></div><a href="/ar/54070/93491/19?i=18" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><div class="rounded-xl border bg-card shadow relative"><div class="p-4"><div class="ltr:border-e rtl:border-s ltr:border-e-5 rtl:border-s-5 ltr:pe-2 rtl:ps-2 text-right" data-controller="read-more" data-read-more-more-text-value="عرض المزيد" data-read-more-less-text-value="إخفاء"><p class="font-[Kitab] leading-7 long-read-more-content" data-read-more-target="content">٣- إن الأفراد في جماعة يمكن أن يحملوا هذه أو تلك من عناصر المورثات وبالتالي أن يكون لهم هذه أو تلك . من التشكيلات المتباينة في الجسم .
٤- إن بعض التشكيلات تضمن مؤالفة أفضل للأفراد مع البيئة فيعيش هؤلاء مدة أطول ويتكاثرون أكثر من منافسيهم . ه في الجيل التالي تكون المورثات ذات العناصر المسؤولة عن التشكيلات أو الأجسام الأكثر مؤالفة أكثر عددا في الجماعة . ٦- إذا تكررت العملية تنزع المورثات ذات العناصر التي تمنح مؤالفات أفضل إلى أن تكون لها الغلبة في الجماعة إلى حد أن تصبح حصرية .
٧- إذا أصاب استبدال عناصر المورثات بعناصر أكثر صلاحاً عديداً من المورثات تنتهي الجماعة إلى أن يكون لها تشكيل وراثي مختلف عن الجماعة الأصلية وينشأ نوع جديد بهذا المعنى (!!)
وفي عام ١٩٤٢ ظهر کتاب عنوانه Systematics and the Origin of Species لمؤلفه ارنست ماير Ernest Mayr أضاف فيه المؤلف فكرة جديدة إلى ماذكرناه وهي :
عندما تكون جماعات منعزلة جغرافياً عن المنطقة الرئيسية لتوزع النوع (كما في جزيرة مثلا) فيمكن لصفاتها البيولوجية أن تنحرف حتى عن صفات جماعات المنطقة الرئيسية وينتج عن ذلك في بعض الحالات أن لا تعود الأفراد الناتجة عن هذين النموذجين من الجماعات قادرة على التزاوج وإعطاء خلف مخصب وتصبح الجماعة المنعزلة عن المنطقة الرئيسية جماعة تناسلية مستقلة وقد أسماه نوعاً جديداً (!!). فهذا شكل ثانوي من النوع الناتج عن مؤالفة تدريجية مختلفة لجماعات في شروط أوساط (بيئات)
مختلفة .
ونرى مما ذكرناه أن الفرضية التركيبية استبعدت نهائياً الفكرة التي ظلوا يدافعون عنها طويلاً أي فكرة وراثة التغيرات المكتسبة تحت تأثير الوسط لصالح تغيرات عرضية أفرزها الإصطفاء الطبيعي . هذا أول ما نسجله على أن الفرضيات التركيبية سرعان ما ووجهت باعتراضات كثيرة ومتتالية منها نقد (هالدان) لهـا عام ١٩٥٧ واكتشاف التنافر الوراثي في الخمسينات من هذا القرن. وقد أصيبت الفرضيات التركيبية هذه بانهيار شديد إثر ماظهر من أبحاث العديد من الدارسين من أن عدداً كبيراً من المورثات تمتلك من الأصل لا شكلين متناوبين أو احتمالين بل عدة عشرات من التنوعات . إن للمورثة التي تتحكم في تركيب خميرة كزانتين ديهيدروجيناز) مثلاً (۲۳) تنوعاً (اليلا) في ذبابة (دورسوفيلا بيرسيميليس) و (۳۷) تنوعاً في ذبابة (دورسوفيلا أوبسكورا) وأن لمورثات (HLA) (المورثات التي تتحكم في رفض التطعيم والإرتكاسات المناعية المكتشفة من قبل جان دوسي) عام ١٩٥٣ حتى (٣٣) تنوعاً. والسؤال الذي طرح على التركيبيين هو : كيف يمكن للإصطفاء الطبيعي الذي تدعونه أن معاً هذه التنوعات العديدة لنفس المورثة ؟ . لا جواب .
يستبقي
ثم إن للفكرة الواردة في الفقرة (۷) أعلاه تكذيبات عملية ذلك أن الإختيار الحصري للشركاء الجنسيين لا يوجد في الواقع في الحيوان إن التبعثر المعتاد للنوع على نطاق غير ضيق يؤمن التمازج الدائم للجماعة ولا تؤدي التغيرات المؤالفية في مختلف الأعشاش البيئية إلا إلى إنتاج تفاوتات في شكل أصناف بيئية (أي النوع المتعدد الأشكال لكنها لا تؤدي إلى تمايز في النوع الواحد إن تعدد الأنماط أو النماذج</p><button class="text-primary text-sm cursor-pointer" data-action="read-more#toggle">عرض المزيد</button></div></div><div class="flex justify-between items-center p-4 border-t"><div class="flex"><p class="text-xs text-muted-foreground">اسم الملف: KTB_0031158</p><div role="none" class="shrink-0 bg-border w-[1px] h-4 ms-1.5 me-1.5"></div><p class="text-xs text-muted-foreground">الصفحة: 20</p></div><a href="/ar/54070/93491/20?i=19" type="button" class="whitespace-nowrap inline-flex items-center justify-center rounded-md font-medium transition-colors focus-visible:outline-none focus-visible:ring-1 focus-visible:ring-ring disabled:pointer-events-none disabled:opacity-50 border border-input bg-background shadow-sm hover:bg-accent hover:text-accent-foreground px-3 py-1.5 h-8 text-xs" target="_blank">عرض الصفحة</a></div></div><turbo-frame id="results_list_2"></turbo-frame></div></turbo-frame></template></turbo-stream>