نص الكتاب
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0031158 |
يرجى المحاولة مرة أخرى بعد تحميل الملف المُصوّر
تدوير:
(0)
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0031158 |
الكتاب المُصوّر
جملة نتائج تكون مقبولة من قبل الأخصائيين بعد نقد . وقد أوضح (بولانيي) و (کوهن) و (زيمــان) الدور المركزي لموافقة رجال العلم . وأشار (تويلييه) في مقاله كذلك إلى أثر الشروط الإقتصادية والسياسية على توجيه الأبحاث وعلى استعمالاتها الإجتماعية وإلى أن السياسة والإقتصاد لا يتدخلان من الخارج فحسب بحفز بعض القطاعات أو بحملها على التراجع بل أنهما يمكن أن يسببا انحرافاً في بنية البحث نفسه وضرب على ذلك مثال الباحث (ليسانكو) الذي مارس بمساعدة السلطات السياسية هيمنة متعسفة على علماء الوراثة السوفيات في الفترة ١٩٣٧-١٩٦٥ .
كما يلي :
مع
وفي نفس الوقت لا تقل الشرائط الإجتماعية أهمية وأثرا على البحث العلمي . إن القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وخاصة في بريطانيا، شهدا تكون نزعة في الاقتصاد تلح على مفهوم التنافس والصراع من أجل الحياة وكان ثمة إلحاح معمم على أن يترك الناس يعملون كما يرغبون . وقد أضيف إلى هذه الأجواء حالة النقمة التي كانت تسود أوساطاً كثيرة على رجال الكنيسة الذين كانوا يبدون بتفسيراتهم لما ورد في كتاب اليهودية والمسيحية المقدس وكأنهم مطبوعون بالجمود إن كل ذلك أعد المناخ الملائم لتقبل الأفكار الجديدة التي توالت منذ القرن الثامن عشر وحتى القرن التاسع عشر ونعني بها أفكار (نيوتن) في التجاذب الكوني و داروين) في التطور . ويشرح (ميخائيل دوتون) في كتابه (نظرية في أزمة هذا الوضع كان من الصعب قبول أقوال التوراة بأن عمر الأرض هو حوالي ستة آلاف سنة فقط الإكتشافات العلمية التي تدل على أنه لا يمكن أن يتم تكون الأرض بحالتها الصالحة بهذه المدة القصيرة. وكان ثمة تحد آخر للتوراة اليهودية في قولها بأن أصناف الحيوان الموجودة نشأت بعد الطوفان القريب العهد الذي تقول التوراة أنه أتى على كل الكائنات الحية ما عدا القليل. ويتابع (دوتون) : أن ثمة عاملاً إجتماعياً آخر مهد السبيل ربما لداروين) وهو أن الناس في العهد الفيكتوري كانوا يؤمنون بأن لا مناص من التقدم .. ولم يكن هربرت سبنس المثقف الوحيد في ذلك العهد الذي يجد مماثلة بين الفكر التنافسي للسوق الإقتصادية الحرة كقوة دافعة للتقدم الإجتماعي والإقتصادي وفكرة (داروين) عن الإصطفاء الطبيعي كقوة موجهة للتطور. إن هذا الجو كله هو الذي جعل كتاب (مانديل) حول الوراثة والذي نشر في عام ١٨٦٦ البالغ الأهمية يبقى في الظل بينهما أعطيت أهمية لكتاب (داروين) في أصل الأنواع وأبرز. ولعل الحادثة التالية تصور لنا الجو المعادي لرجال الكنيسة الذي كان يكتنف بريطانيا خاصة في ذلك الوقت :
في اجتماع للجمعية البريطانية British Association في عام ١٨٦٠ حضره أسقف أكسفورد (صموئيل ويلبيلفورس) والعالم توماس هكسلي تحدث الأسقف وأعلن خلال النقاش أنه مهما يكن اعتقاد بعض الناس فإنه من جهته لا ينظر إلى القرود في حدائق الحيوان على أنها ذات علاقة بأجداده وطلب من هكسلي أن يقول ما إذا كان على علاقة مع القرود من جهة جده لأبيه أو جده لأمه وقيل أن هكسلي قال أنه يفضل أن يكون منحدرا من قرد على أن يكون منحدرا من أسقف .
في تلك الأجواء التي كان يتواجه فيها العلميون - كما يسمون - ورجال الكنيسة كان يسيطر على من يفترض فيهم الإحاطة بالدين الإسلامي جهل فاضح بحقيقة هذا الدين لتخلفهم الفكري وللطقوسية التي رانت على الحياة الإسلامية بصورة عامة وكان أن نؤي بالقرآن عن ميدان المعركة الدائرة ولم يقل أحد كلمته فيها كانوا يختلفون فيه وكان في ذلك خسارة كبرى للإنسانية برمتها. وليس من دليل على ما أقول أبلغ من الشرور التي وقعت بها الإنسانية منذ تلك الأيام وما زالت ترزح تحتها حتى اليوم (حروب
-1-