رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) ويليه قرة عيون الأخيار وتقريرات الرافعي

محمد أمين بن عمر عابدين

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
٣٦٣
(و) اعلم أنه لا ردّ بغين فاحش) هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين (في
ظاهر الرواية وبه أفتى بعضهم مطلقاً كما في القنية . ثم رقم وقال (ويفتى بالرد) رفقاً بالناس وعليه أكثر روايات المضاربة، وبه يفتى ثم رقم وقال إن غره) أي غرّ المشتري البائع أو بالعكس أو غره الدلال فله الرد (وإلا لا) وبه أفتى صدر الإسلام وغيره. ثم قال (وتصرفه في بعض المبيع قبل علمه بالغبن (غير مانع منه)
يفرق بينهما بأن مبنى الصلح على الحط والتجوز بدون الحق، ومبنى الشراء على الاستقصاء اه ملخصاً.
مَطْلَب فِي الْكَلَامِ عَلَى الرَّدُ بِالْعَبْنِ الفَاحِشِ
قوله : (لا رد بغين فاحش في البحر عن المصباح : غبنه في البيع والشراء غبناً من باب ضرب مثل غبنه فانغين وغبنه : أي نقصه وغين بالبناء للمفعول فهو مغبون : أي منقوص في الثمن أو غيره، والغبينة اسم منه قوله : (هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين هو الصحيح كما في البحر، وذلك كما لو وقع البيع بعشرة مثلاً، ثم إن بعض المقومين يقول إنه يساوي خمسة، وبعضهم ستة وبعضهم سبعة فهذا غبن فاحش، لأنه لم يدخل تحت تقويم أحد ، بخلاف ما إذا قال بعضهم : ثمانية وبعضهم تسعة وبعضهم عشرة فهذا غبن يسير قوله : (ويه أفتى بعضهم مطلقاً) أي سواء كان الغبن بسبب التغرير أو . بدونه، لكن هذا الإطلاق لم يذكره في القنية، وإنما حكي في القنية الأقوال الثلاثة، فيفهم منه أن هذا غير مقيد بالتغرير أو بدونه، ولكن نقل في الفتح أن الإمام علاء الدين السمرقندي ذكر في تحفة الفقهاء أن أصحابنا يقولون في المغبون : إنه لا يرد لكن هذا في مغبون لم يغر، أما في مغبون غر يكون له حق الرد استدلالاً بمسألة المرابحة اهـ: أي بمسألة ما إذا خان في المرابحة فإن ذلك تغرير يثبت به الرد :قوله ويفتى بالرد) ظاهره الإطلاق أي سواء غره أولا بقرينة القول الثالث قوله : (أو غره الدلال) قال الرملي : مفهومه أنه لو غره رجل أجنبي غير الدلال لا يثبت له الرد، وبقي ما لو غرّ المشتري البائع في العقار فأخذه الشفيع هل للبائع أن يسترد منه؟ ينبغي عدمه لأنه لم يغره وإنما غره المشتري، وتمامه في حاشيته على البحر قوله : ( وبه أفتى صدر الإسلام وغيره) وهو الصحيح كما يأتي، وظاهر كلامهم أن الخلاف حقيقي، ولو قيل إنه لفظي، ويحمل القولان المطلقان على القول المفصل لكان حسناً، ويدل عليه حمل صاحب التحفة المتقدم ط .
:
قلت: ويؤيده أيضاً عدم التصريح بالإطلاق في القولين الأولين، وحيث كان ظاهر الرواية محمولاً على هذا القول المفصل، يكون هو ظاهر الرواية إذ لم يذكروا أن ظاهر الرواية عدم الرد مطلقاً، حتى ينافي التفصيل، فلذا جزم في التحفة بحمله على التفصيل، وحينئذ لم يبق لنا إلا قول واحد هو المصرح بأنه ظاهر الرواية، وبأنه المذهب وبأنه المفتي