المستصفى من علم الأصول - الغزالي - ت الأشقر - ط الرسالة 1=2

ابي حامد محمد الغزالي

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

مع
وكان ممن حضر عنده أبو الخطاب وابن عقيل الحنبليان. قال ابن الجوزي: وكتبوا كلامه في مصنفاتهم. أقول : هذا أنهما كانا أكبر منه سنا . ثم لما رأى ما هو عليه من الإعجاب بنفسه، وتعظيم أهل العلم لقدره، انصرف عن ذلك، وأقبل على غيره أو كما قال : أقبلتُ على طريق الآخرة، وعلم أسرار الدين الباطنة».
فرحل إلى الحجاز سنة ٤٨٨هـ .
ثم إلى دمشق وبيت المقدس. وبقي هنالك مدة وألف في مقامه هناك كتابه الحافل الذي سماه إحياء علوم الدين وغيره.
ثم عاد إلى نيسابور، فدرس في النظامية أيضاً. وقيل إنه دخل مصر. قال ابن كثير : ثم عاد إلى بلده طوس فأقام بها، وابتنى رباطاً، واتخذ داراً حسنة، وغرس فيها بستاناً أنيقاً، وأقبل على تلاوة القرآن، وحفظ الأحاديث الصحاح وبها توفي.
،
والغزالي من أعاظم العلماء، الذين أثروا في الحياة العلمية والأخلاقية للأمة ا الإسلامية، وأثْرَوْها من جوانب عديدة ولا يزال تأثيره حتى هذا العصر، سواء في العلوم الدينية أو غيرها كالفلسفة وعلم النفس وعلم التربية والأخلاق، وغيرها بالإضافة إلى جهوده في الفقه وأصوله . وقد كثر مادحوه وناقدوه، قديماً وحديثاً.
والحقُّ أنه بذكائه المفرط، وإيمانه الصادق إن شاء الله، ونفسه الحسّاسة، أمد المكتبة الإسلامية بمادة غزيرة فى كل العلوم التى تطرق إليها، كالفقه، وأصول الفقه، وعلم طريق الآخرة وردّ على الفلاسفة، والباطنية، والملاحدة، والإمامية والمعتزلة. وتقوى به علم أهل السنة بما أمدهم به من حسن الاحتجاج، وقوّة البيان لولا ما كان له من الانحرافات في مسائل من العقائد فهو يجري فيها على مذهب الأشعرية، ولا يعتد بدلالة ما ورد فيها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، لأنها ظواهر وأخبار آحاد على حد قوله.
ومما يؤخذ عليه أيضاً متابعة المتصوفة في بعض انحرافاتهم، وما داخل عقله