كتاب الزهد ويليه مسند المعافي بن عمران الموصلي

المعافي عمران الموصلي

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

وعلق الذهبي على كلامه فقال : قول مثل هذا جائز، لكنهم كانوا يكرهون
فُضُول الكلام ) . وكان المُعافى يُوصفُ بالحِلْم والمروءة، قال بشر الحافي: كان المُعافى في الفرح والحزن واحدا قتلت الخوارج له ولدين، فما تبين عليه شيء من الجَزَع ، وما سُمِع من داره صوت ولا أنين، وجاء إخوانه الغد، ، فقال لهم : إن كنتم جئتم لتعزوني، لا تعزوني ولكن هنتوني قال فهنأوه، قال: فما برحوا حتى غداهم وغلفهم
يعزونه
من
بالغالية (٢).
وقال أيضًا : حضرته يوما فنُعي إليه أبناؤه، فما حَلَّ حبوته (۳) حتى قال : ظالمين أو مظلومين؟ فقيل : مظلومين، فحلّ حبوته وخرَّ ساجدًا، ثم رفع رأسه ، فقال : كيف كان قصتهما ؟ ( ٤ ) .
وقال القاسم بن محمد بن مجالد الشيباني، عن عمه النضر بن مجالد : كان المُعافى بمَلطية فأتاه الخبر أن ابنا له قتل، فكتم الخبر، ودعا بالطعام، فأكل هو وأصحابه، ثم دعا بالدهن والمرآة، فلما فرغوا
(1)
سیر
أعلام النبلاء ٨٤/٩ ، ثم قال : واختلف العلماء في الكلام المباح، هل يكتبه المَلَكان أم لا يكتبان إلا المستحب الذي فيه أجر، والمذموم الذي فيه تبعة؟ والصحيح كتابة الجميع لعموم النص في قوله تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ، ثم ليس إلى الملكين اطلاع على النيات والإخلاص، بل يكتبان النطق ، وأما السرائر الباعثة للنطق، فالله يتولاها .
،
(۲) الغالية أخلاط من الطيب كالمسك والعنبر. ومعنى (غلفهم): أي لطخهم، وأكثر ما يقال : غَلَف بها لحيته .
(۳) الحبوة ـــ بضم الحاء وفتحها وكسرها ـ هو الثوب الذي يحتبى به .
-
(٤) حلية الأولياء ۲۸۸/۸ .
۱۸