نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

عليه أن يأخذ منه إذا احتاج ، ولكن دون إرهاق ، وهو الذي عليه أن يقدم له ما يحتاج إليه أمثاله نوعاً وكمّاً إذا عرض لهذا الفرد ما يجعله بحاجة إلى هذا
الإمداد . وهي التي تحدد العلاقة بين الخالق والمخلوق بأسلوب عملي واضح لا مجال فيه لاجتهاد مجتهد ، أو افتراء متنطع ، « صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلَّى » ، و« خُذُوا خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ) »، و« مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرَنَا هَذَا مَالَيْسَ
مِنْهُ ، فَهُوَ رَدُّه
لذلك فإن الصحابة قد حملوا هذه الرسالة أمانة أغلى عندهم من أموالهم وأولادهم بل ومن أنفسهم ، فوقعوا على صك البيع : ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ... وهم مختارون فرحون بهذا الفوز العظيم .
ثم تلا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك الذين : ﴿ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ... ) [ التوبة : ١٠٠ ] . وهم الذين اختارهم الله ـ عز وجل - لإقامة دينه ، وخصّهم بحفظ فرائضه وحدوده ، وأمره ونهيه ، وأحكامه جميعها ، وسنن رسوله المبينة لها ، فحفظوا عن الصحابة ما فقهوه وأتقنوه
(1)
علماً وعملاً ، ثم علموه للأئمة الثقات الذين جمعوا السنة مما كتب الكاتبون " وحفظ الحافظون . وقد أخذ هؤلاء الأئمة عن كتب شيوخهم الذين يكتبون كما أخذوا عن الحفاظ الذي اكتفوا بالحفظ ولم يكتبوا ، وجمعوا هذا إلى ذاك بالطرق المختلفة التي كانت معروفة آنذاك في التأليف والتصنيف
·
لقد جمعوها بإفراد أبواب الفقه باباً باباً كما فعل الشعبي الذي روي عنه
(۱) صحيفة عبد الله بن عمرو ، وصحيفة علي التي كانت معلقة بسيقه ، وصحيفة جابر ، وصحيفة سمرة بن جندب
-^-