سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين

أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

مقدمة فضيلة الشيخ العلامة
أبي عبد الرحمن عبد الله بن صالح العبيلان
حفظه الله تعالى
إن الحمد الله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله .
،
أما بعد؛ فإن الله عزّ وجلَّ ردَّنا إلى كتابه وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى أعلم الناس بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، قال تعالى: ﴿فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرسول وأولي الأمر منكر، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: «أولوا الفقه والخير». أخرجه ابن أبي شيبة وغيره؛ بإسناد جيد .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لا يزال الناسُ بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،ومن ،أكابرهم، فإذا جاء العلم من قِبَلِ

أصاغرهم هلكوا أخرجه عبد الرزاق في مصنفه» وغيره؛ بإسناد صحيح. فلا ريب أنهم كانوا أبر قلوباً وأعمق ،علماً وأقل تكلفاً، وأحرى بأن يوفّقوا في فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بما لم يوفق له من لم يلزم طريقهم ؛ لما خصهم الله عز وجل به من توقد الأذهان، وفصاحة اللسان، وسعة العلم وسهولة الأخذ، وحُسن الإدراك وسرعته، وقلة المعارض أو عدمه، وحسن القصد وتقوى الله تعالى. فالعربية سليقتهم، والمعاني الصحيحة مركوزة في فطرهم وعقولهم ولا حاجة لهم إلى النظر في الإسناد وأحوال الرواة، وعلل الحديث والجرح والتعديل، ولا إلى النظر في قواعد الأصول، وأوضاع الأصوليين؛ بل قد غُنوا عن ذلك كله، فليس في حقهم إلا أمران: أحدهما: قال الله تعالى كذا، وقال رسوله كذا والثاني : معناه كذا وكذا. أسعد الناس بهاتين المقدمتين، وأحظى الأمة بهما .
وهم
،
(1)